توترات هرمز ترفع النفط.. من يربح ومن يخسر في الاقتصاد الكندي؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
قفزت أسعار النفط بقوة مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاوف بشأن حركة ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز، لكن المكاسب التي حققتها شركات النفط الكندية لم تكن كافية لإنقاذ بورصة تورونتو من الإغلاق على انخفاض طفيف.
وأنهى مؤشر S&P/TSX المركب تعاملات الاثنين متراجعاً بنسبة 0.15% عند 35,252.72 نقطة، رغم صعود قطاع الطاقة بنسبة 3.17% مستفيداً من الارتفاع الحاد في أسعار الخام. وجاء الضغط الأكبر من أسهم المواد والذهب، التي تراجعت مع عودة المخاوف من التضخم واحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وسجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 9.59% ليغلق عند 83.30 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 9.42% إلى 78.14 دولاراً، مسجلين أعلى مستوى لهما خلال نحو شهر، بعد الإعلان عن إعادة فرض حصار بحري أميركي على إيران وتجدد الضربات المتبادلة بين الطرفين.
وتنبع حساسية الأسواق تجاه التطورات في مضيق هرمز من دوره المحوري في تجارة الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الصراع نحو خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأي تعطيل مستمر لحركة السفن قد يقلص المعروض ويرفع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة عالمياً.
في كندا، تبدو شركات إنتاج النفط والغاز، ولا سيما العاملة في ألبرتا وساسكاتشوان، بين أبرز المستفيدين من ارتفاع الأسعار، إذ يمكن أن تؤدي زيادة عائدات التصدير إلى رفع أرباح الشركات ودعم الاستثمارات والوظائف والإنفاق في المناطق المنتجة للطاقة.
وتشير تقديرات اقتصادية صادرة عن بنك Scotiabank إلى أن كندا، باعتبارها مصدّراً صافياً للطاقة، قد تستفيد من تحسن شروط التجارة وارتفاع دخل قطاع الطاقة. ووفق نموذج البنك، فإن زيادة مستمرة بمقدار عشرة دولارات في سعر خام غرب تكساس قد ترفع الناتج المحلي الحقيقي بنحو 0.5% في العام الثاني، لكن هذه النتيجة تفترض استمرار الزيادة لمدة عامين على الأقل، ولا تمثل توقعاً مباشراً للأزمة الحالية.
لكن المكاسب لا تتوزع بالتساوي. فالأسر الكندية قد تواجه ارتفاعاً في أسعار البنزين والتدفئة والنقل والسلع التي تعتمد على الشحن، ما يقلص الدخل المتاح للإنفاق. كما قد تتضرر شركات الطيران والنقل والتصنيع والزراعة وبعض الأنشطة التجارية كثيفة الاستهلاك للطاقة من زيادة تكاليف التشغيل.
وقد تمتد التداعيات إلى السياسة النقدية، لأن ارتفاع أسعار الوقود يرفع التضخم العام حتى لو ظل التضخم الأساسي أكثر استقراراً. ويقدر نموذج Scotiabank أن زيادة مستمرة قدرها عشرة دولارات للبرميل يمكن أن تضيف نحو 0.2 نقطة مئوية إلى التضخم الكندي، وأن تدفع بنك كندا إلى إبقاء الفائدة أعلى مما كانت ستكون عليه في غياب الصدمة.
أما الدولار الكندي فقد يستفيد عادة من ارتفاع أسعار النفط وزيادة عائدات الصادرات، لكن هذه العلاقة ليست مضمونة خلال الأزمات الجيوسياسية، لأن المستثمرين قد يتجهون إلى الدولار الأميركي باعتباره ملاذاً أكثر أماناً، وهو ما قد يحد من مكاسب العملة الكندية ويزيد كلفة الواردات.
وهكذا، لا يمثل ارتفاع النفط مكسباً خالصاً لكندا. فهو يمنح دفعة لشركات الطاقة والمقاطعات المنتجة وربما للإيرادات الحكومية، لكنه في المقابل يفرض فاتورة أعلى على المستهلكين والشركات ويعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة. وتبقى النتيجة النهائية مرتبطة بمدة الأزمة ومدى تأثر الملاحة والإمدادات الفعلية عبر مضيق هرمز.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5421 المقالات
منشورات شائعة
-
قطعة حجرية أمام منزل تقود...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
-
حريق محدود في مبنى لأرامك...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
-
إكسبريس إنتري يرفع سقف ال...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
-
أوزمبيك ومونجارو لا يغيرا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 13, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!