الوضع المظلم
رمضان في الشتاء 2026: مشروبات الافطار بين الدفء والتراث ونصائح صحية لتقليل السكر

رمضان في الشتاء 2026: مشروبات الافطار بين الدفء والتراث ونصائح صحية لتقليل السكر

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

مع حلول رمضان هذا العام في أجواء شتوية، تعود مشروبات الإفطار التقليدية لتتصدر الموائد في كثير من البيوت العربية، بين ما يُقدَّم باردا مثل التمر الهندي والكركديه والخروب، وما يُفضَّل ساخنا لطلب الدفء مثل السحلب، أو منقوع القرفة والزنجبيل. ورغم اختلاف الأذواق بين البلدان، فإن القاسم المشترك يبقى ارتباط هذه المشروبات بطقوس رمضان، وبفكرة التعويض بعد ساعات الصيام، مع تأكيد خبراء تغذية أن معيار الفائدة لا يتوقف على الاسم أو الشعبية، بل على كمية السُّكَّر المضاف، وطريقة التحضير، وحجم الحصة.

 

وبينما قد يُخفِّف الطقس البارد الإحساس بالعطش مقارنة بصيام الصيف، تُحذِّر إرشادات صحية من أن الجفاف يظل واردا، خاصة مع التدفئة الداخلية وقلة شرب الماء بين الإفطار والسحور، وهو ما يجعل الماء الخيار الأضمن للترطيب، ثم تأتي المشروبات الأخرى بوصفها جزءا مكملا لا بديلا. ويشير مختصون إلى أن بعض المشروبات الرمضانية قد تتحول إلى “سعرات سائلة” إذا زادت كمية التحلية، ما يرفع إجمالي السُّكَّريات من دون أن يُشعِر بالشبع بالقدر نفسه الذي تُشعِر به الأطعمة.

 

وفي البعد التراثي، ارتبط قمر الدين في الذاكرة الشعبية ببلاد الشام، بوصفه منتجا من رقائق المشمش المُجفَّف، وهي طريقة حفظ ساعدت تاريخيا على الاستفادة من الفاكهة خارج موسمها قبل انتشار التبريد الحديث، ثم أصبح الشراب المخفف منه واحدا من أكثر خيارات رمضان شيوعا. وفي المقابل، يحتفظ التمر الهندي بمكانة خاصة في مصر وبلاد الشام، حيث يُحضَّر عادة بالنقع والتصفية، ويُقدَّم باردا، فيما يُقدَّم الكركديه في ثقافات متعددة بمذاق حامضي لافت، ويتبدل تركيزه بحسب المنطقة.

 

وفي الجانب الصحي، يلفت خبراء إلى أن الكركديه حظي باهتمام بحثي لارتباطه بانخفاض في ضغط الدم في بعض الدراسات، لكنه ليس “علاجا”، وقد لا يناسب من لديهم انخفاض في الضغط أو من يتناولون أدوية بعينها، لذا يُنصح بالتعامل معه كمشروب غذائي ضمن حدود الاعتدال. وفي المقابل، تشدد جهات صحية على الحذر من الإفراط في عرق السوس، إذ قد يرفع ضغط الدم ويؤثر في توازن الأملاح لدى بعض الفئات، خصوصا من لديهم ارتفاع ضغط أو أمراض قلب أو كلى، ما يجعل تجنبه أكثر أمانا لمن لديهم عوامل خطورة.

 

وتبرز فائدة الشتاء بشكل أوضح في المشروبات الساخنة، وعلى رأسها السحلب، الذي يُقدَّم عادة بالحليب ويمنح إحساسا بالدفء والقوام، لكنه قد يصبح عالي السُّعرات إذا زادت كمية السُّكَّر أو الإضافات. وينطبق المنطق نفسه على السوبيا في نسخها الحديثة المعتمدة على الحليب والأرز وجوز الهند، إذ قد تكون مناسبة لمن يحتاج طاقة بعد الصيام، بشرط ضبط التحلية والحصة، لا سيما لمن يراقبون الوزن أو سكر الدم.

 

وخلاصة الإرشادات العملية، وفق مختصين، أن جعل المشروبات الرمضانية “أكثر فائدة” يمر عبر تقليل السُّكَّر تدريجيا، وتخفيف المركزات بالماء، والاكتفاء بكوب صغير بعد الماء عند الإفطار، وتأخير المشروبات الحلوة قليلا إلى ما بعد بدء الأكل لتجنب الارتفاع السريع في الشهية، مع تفضيل الخيارات الدافئة قليلة التحلية في الليالي الباردة، خصوصا لمن يعانون ارتجاعا أو حساسية معدية.

 

رمضان في الشتاء 2026: مشروبات الافطار بين الدفء والتراث ونصائح صحية لتقليل السكر