الوضع المظلم
اختبار هرمز: هدنة هشة وأسواق النفط على أعصابها

اختبار هرمز: هدنة هشة وأسواق النفط على أعصابها

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

عاد مضيق هرمز إلى قلب القلق العالمي، بعدما تحولت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران حول الممر البحري الحيوي إلى اختبار مباشر لهدنة هشة في الخليج، وسط مخاوف من أن تتحول الاشتباكات المحدودة إلى أزمة نفط جديدة تضغط على الوقود، السفر، التضخم، وأسواق المال.

 

وتقول واشنطن إن وقف إطلاق النار مع إيران لم ينته، رغم استمرار التوترات في المضيق. وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الهدنة “لا تزال قائمة”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القوات الأميركية مستعدة للدفاع عن السفن التجارية إذا تطورت الأحداث. ويأتي ذلك ضمن عملية أميركية وُصفت بأنها مؤقتة لمرافقة سفن عالقة أو مترددة في عبور المضيق.

 

لكن الصورة على الأرض تبدو أكثر تعقيدًا. فالتقارير الدولية تشير إلى تبادل إطلاق نار وعمليات عسكرية محدودة، مع حديث أميركي عن تدمير قوارب إيرانية صغيرة واعتراض تهديدات، في مقابل اتهامات إيرانية لواشنطن وحلفائها بخرق الهدنة. كما تحدثت تقارير عن سفن تجارية تعرضت لانفجارات أو حرائق، وعن اضطرابات أوسع في حركة الملاحة في الخليج.

 

أهمية مضيق هرمز لا تأتي من موقعه الجغرافي فقط، بل من كونه أحد أخطر نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية. فجزء كبير من تجارة النفط المنقول بحرًا يمر عبره، إلى جانب كميات مهمة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة والمنتجات المرتبطة بالطاقة. لذلك، فإن أي تعطيل طويل في المضيق لا يبقى أزمة شرق أوسطية فقط، بل يتحول سريعًا إلى ضغط على أسعار الوقود وتكاليف الشحن وتذاكر الطيران وفواتير المستهلكين في دول بعيدة، بينها كندا.

 

وقد انعكس التوتر بالفعل على أسواق الطاقة، إذ قفزت أسعار النفط مع تصاعد العنف في المضيق، بينما تراقب الأسواق ما إذا كانت واشنطن وطهران ستبقيان الاشتباكات تحت سقف الهدنة، أم أن المنطقة تتجه إلى مواجهة أوسع. والخطر الأكبر لا يكمن فقط في ارتفاع النفط ليوم أو يومين، بل في حالة عدم اليقين التي تدفع شركات النقل والتأمين والطيران إلى إعادة حساباتها.

 

بالنسبة للقارئ في كندا، قد يبدو مضيق هرمز بعيدًا على الخريطة، لكنه قريب جدًا من الحياة اليومية. أي أزمة في هذا الممر قد تظهر في أسعار البنزين، تكلفة السفر، أسعار السلع المستوردة، وتوقعات التضخم، خاصة إذا استمرت المخاوف من نقص الإمدادات أو ارتفاع تكاليف الشحن البحري.

 

حتى الآن، تحاول الولايات المتحدة تقديم عمليتها في المضيق على أنها إجراء لحماية الملاحة وليس عودة إلى حرب مفتوحة، بينما تصر إيران على أن التحركات الأميركية تزيد التصعيد. وبين الروايتين، يبقى العالم أمام سؤال حاسم: هل ينجح مضيق هرمز في عبور هذه الأزمة كما تعبره السفن، أم يصبح شرارة أزمة طاقة عالمية جديدة؟