الوضع المظلم
تمويل حراس خاصين داخل مراكز احتجاز الهجرة يشعل جدلًا في كندا

تمويل حراس خاصين داخل مراكز احتجاز الهجرة يشعل جدلًا في كندا

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

أثار تمويل فدرالي لتجديد عقود حراس من القطاع الخاص في مراكز احتجاز الهجرة جدلًا جديدًا في كندا، بعدما عبّر اتحاد موظفي وكالة خدمات الحدود الكندية عن خيبة أمله من استمرار الاعتماد على متعاقدين في مهام يعتبرها شديدة الحساسية، مطالبًا بأن يتولاها موظفون فدراليون خاضعون للمساءلة المباشرة داخل الخدمة العامة.

 

وبحسب ما ورد في التحديث الاقتصادي الربيعي للحكومة، خُصص 238 مليون دولار لوكالة خدمات الحدود الكندية للتعاقد مع حراس يتمتعون بتدريب أمني أعلى داخل مراكز الاحتجاز، على أن يأتي 153 مليون دولار من المبلغ من موارد قائمة داخل الوزارة. ويأتي التمويل في سياق تشغيل مرافق احتجاز الهجرة في كندا، ومنها المراكز الموجودة في ساري، تورونتو، لافال، إضافة إلى الموقع المخصص في سانت آن دي بلين بكيبيك.

 

وقال متحدث باسم وكالة خدمات الحدود الكندية إن التمويل لا يستهدف إضافة موارد حراسة جديدة، بل الحفاظ على استمرارية الخدمة مع انتهاء عقود قائمة. وأوضح أن موظفي الوكالة لا يؤدون خدمات الحراسة اليومية، بل يتولون قرارات الاحتجاز، ومتابعة ملفات المحتجزين، وإبلاغهم بإجراءات الهجرة، ومراقبة أوضاعهم، بينما يساعد الحراس المتعاقدون في مهام الرعاية والسيطرة والنقل داخل المرافق وإدارة الزوار.

 

وأكدت الوكالة أن المسؤولية النهائية عن رعاية المحتجزين واحتجازهم والرقابة عليهم تبقى على عاتقها، وأن وجود متعاقدين لا يعفيها من الالتزام بالمعايير الكندية والدولية واحترام حقوق المحتجزين. وتشير بيانات الوكالة إلى أن لديها عقودًا نشطة مع Garda Canada Security Corporation وGardaWorld بقيمة تقارب 248 مليون دولار، إضافة إلى عقد مع Commissionaires BC بقيمة نحو 11.7 مليون دولار.

 

لكن اتحاد الجمارك والهجرة، الذي يمثل موظفي وكالة خدمات الحدود، عبّر عن خيبة أمله من استمرار الاعتماد على القطاع الخاص في مهام حساسة داخل بيئة احتجاز. وقال رئيسه الوطني مارك ويبر إن الاحتجاز في سياق الهجرة يمكن أن يكون بالغ الحساسية، مستشهدًا بقضية لوسيا فيغا خيمينيز، التي توفيت عام 2013 بعد العثور عليها معلقة داخل زنزانة احتجاز بمطار فانكوفر، قبل أن توصي هيئة محلفي التحقيق بأن يعمل في مراكز احتجاز الهجرة موظفون فدراليون لا متعاقدون من القطاع الخاص.

 

وتقول وكالة خدمات الحدود إن بعض الحراس المتعاقدين يتلقون تدريبًا أعلى من الحراس العاديين للتعامل مع محتجزين أعلى خطورة، ويشمل ذلك الإسعافات الأولية، الإنعاش القلبي الرئوي، استخدام أدوات التقييد، التعامل مع السلوك المضطرب، خفض التصعيد، الصحة النفسية، منع الانتحار وإيذاء الذات، حالات الرهائن، وتعاطي المواد والإدمان.

 

ويكشف الجدل عن سؤال أوسع في ملف الهجرة والاحتجاز في كندا: من يجب أن يتولى الرعاية والسيطرة اليومية داخل مراكز تحتجز أشخاصًا لم يصدر بحقهم حكم جنائي، لكنهم موجودون في إجراءات هجرة أو ترحيل أو تقييم للمخاطر؟ فبينما تؤكد الحكومة أن التعاقدات تهدف إلى استمرار الخدمة ورفع مستوى التدريب، يرى الاتحاد أن حساسية المكان تتطلب موظفين فدراليين خاضعين لمعايير خدمة عامة ومساءلة مباشرة.

 

وتزداد أهمية النقاش مع اتجاه وكالة الحدود إلى تشغيل مرافق قادرة على التعامل مع محتجزين أعلى خطورة، بما في ذلك الموقع المخصص في سانت آن دي بلين، الذي قالت الوكالة إنه بدأ استقبال محتجزين عالي الخطورة ضمن ترتيبات خاصة، إلى جانب مراكز الاحتجاز الثلاثة في تورونتو ولافال وساري.

 

وبالنسبة للمهاجرين والجاليات في كندا، لا يتعلق الخبر بتفاصيل إدارية فقط، بل بمعايير السلامة والرقابة داخل نظام احتجاز الهجرة. فكل توسع في استخدام الحراس المتعاقدين يفتح نقاشًا حول جودة التدريب، وضوح المسؤولية، حماية الحقوق، وسرعة التدخل في الحالات الصحية أو النفسية الحساسة.