الوضع المظلم
اتفاق على الورق وغارات على الأرض.. غزة تنتظر الاختبار الأصعب

اتفاق على الورق وغارات على الأرض.. غزة تنتظر الاختبار الأصعب

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

 

تواجه خارطة الطريق الأميركية بشأن غزة أول اختبار حقيقي لها، بعدما تزامن الإعلان عن تقدم سياسي نحو نزع سلاح الفصائل وانسحاب القوات الإسرائيلية مع موجة غارات دامية أعادت الشكوك حول قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات المكتوبة إلى خطوات ملموسة على الأرض.

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف الخطة بأنها «محطة رئيسية» في طريق تنفيذ اتفاق السلام الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر 2025، مؤكدًا أنها تنص على وضع أسلحة حركة «حماس» والفصائل الأخرى تحت سلطة إدارة فلسطينية جديدة، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة. غير أن إسرائيل لم تعلن حتى الآن موافقتها العلنية الكاملة على خارطة الطريق.

 

وتنص الوثيقة المنشورة على وقف العمليات العسكرية من جميع الأطراف، وتولي لجنة فلسطينية تكنوقراطية إدارة الشؤون المدنية والأمنية في القطاع، بالتزامن مع نشر قوة دولية مؤقتة لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم الشرطة الفلسطينية وتأمين وصول المساعدات.

 

كما تربط الخطة بدء تخزين الأسلحة الثقيلة وتعطيل الأنفاق ومواقع التصنيع العسكري بانسحاب إسرائيلي مرحلي، على أن تتحقق لجنة دولية من تنفيذ التزامات كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. ولن تُسلَّم الأسلحة إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية، بل توضع تحت سلطة اللجنة الفلسطينية المكلفة بإدارة غزة.

 

لكن الخلاف الأساسي لا يزال يدور حول ترتيب الخطوات. فإسرائيل تصر على أن تتخلى «حماس» عن سلاحها وتُدمّر الأنفاق قبل أي انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية، بينما تقول الحركة إن وقف الغارات وعودة القوات الإسرائيلية إلى المواقع المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يسبقا تسليم الأسلحة إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة.

 

ميدانيًا، قالت مصادر طبية فلسطينية إن الغارات الإسرائيلية يوم الأحد أسفرت عن مقتل 18 فلسطينيًا، بينهم زوجان وطفلهما في قصف استهدف شقة بمدينة غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إن ضرباته استهدفت عناصر ومواقع عسكرية، فيما اتهمت «حماس» الحكومة الإسرائيلية بمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض بالتزامن مع التقدم السياسي.

 

ولم تُسجل غارات إسرائيلية جديدة حتى صباح الاثنين، في وقت كان مبعوث «مجلس السلام» إلى غزة نيكولاي ملادينوف يستعد للقاء مسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في محاولة للدفع نحو وقف الهجمات وتهيئة الظروف لبدء تنفيذ الخطة.

 

وتكشف التطورات أن المشكلة لم تعد في صياغة المبادئ بقدر ما تكمن في ضمان تنفيذها. فكل طرف يطالب الآخر بالتحرك أولًا، بينما يبقى سكان غزة عالقين بين وعود الانسحاب ونزع السلاح، ومخاوف عودة الغارات والنزوح في أي لحظة.

 

وبينما تمثل خارطة الطريق فرصة جديدة لكسر الجمود، فإن نجاحها سيعتمد على وقف فعلي ومستدام للهجمات، وآلية رقابة واضحة، وجدول زمني ملزم يربط بين الانسحاب الإسرائيلي ونقل السلاح والسلطة إلى جهة فلسطينية واحدة. وحتى يتحقق ذلك، سيظل الاتفاق قائمًا على الورق، بينما تنتظر غزة الاختبار الأصعب على الأرض.