الوضع المظلم
دراما رمضان 2026: قراءة نقدية لكان ياما كان والست موناليزا

دراما رمضان 2026: قراءة نقدية لكان ياما كان والست موناليزا

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

لفت موسما رمضان 2026 الانتباه إلى عملين يدوران حول تفكك العلاقات، لكن كل واحد منهما اختار بوابة مختلفة للوجع: "كان ياما كان" (ويشير بعض المتابعين إليه باسم تتره "الحب اللي كان") عمل عائلي يضع الطلاق في قلب البيت، بينما "الست موناليزا" يميل إلى التشويق مع قصة زواج يتحول إلى فخ.

 

في "كان ياما كان", تفتتح الحكاية من صدمة اجتماعية داخل لحظة يفترض أن تكون احتفالا: زوجة تطلب الطلاق فجأة أمام العائلة في عيد ميلادها الأربعين، ثم تنقلب التفاصيل إلى معركة حضانة تقاطع فيها القانون بالمشاعر وتدفع الابنة ثمن صراع الكبار. الجزيرة رأت أن العمل بدأ بجاذبية واضحة، ورفع سقف التوقعات لجرأته في طرح الطلاق وتداعياته على الأبناء، قبل أن يتحول لاحقا إلى مادة انقسام بين جمهور اعتبره "شفافا" وآخرين، خصوصا من النساء، رأوا أنه يخفف مسؤولية الرجل ويثقل كفة اللوم على المرأة.

 

اللافت في قراءة الجزيرة أن نقدها لم يتوقف عند الفكرة، بل امتد إلى البناء: تحدثت عن انحياز سردي للزوج بوصفه "الضحية المركزية", مقابل اختزال دوافع الزوجة، مع الاعتماد على تكرار مشاهد وحوارات تقريرية تقلل من تعقيد صراع كان يمكن أن يصبح نقطة قوة.


ورغم ذلك، وضع نقاد في "المصري اليوم" المسلسل ضمن الأعمال التي "جذبت الانتباه" في النصف الأول من الموسم، في إشارة إلى أن حضوره النقدي لم يرتبط بالإجماع بقدر ما ارتبط بقدرته على استفزاز النقاش.

 

أما "الست موناليزا", فزاوج بين قصة "امرأة تبحث عن نجاة" وإيقاع تشويقي سريع: موناليزا (مي عمر) طاهية من الإسماعيلية تتزوج حسن (أحمد مجدي) ظنا أنه عودة حب قديم، ثم تكتشف أنه نسج صورة مزيفة وأن الدافع الأساسي كان الطمع في الميراث، لتجد نفسها وسط قسوة زوج وعائلة، وتواصل التكيف مع واقع خانق.

 

الجزيرة قالت إن العمل تصدر التفاعل، لكنها رصدت ثغرات منطقية أثارت الجدل لدى جزء من الجمهور، من غياب دور الأهل، إلى تفاصيل اعتبرها البعض غير متسقة مع العادات، وصولا إلى جدل "المعاش" بعد الزواج. وفي تقييم فني مباشر، وصفت الجزيرة السرد بأنه غير متماسك، مع "سيناريو مفكك" وحوار مباشر وأداء متفاوت، مقابل إيجابيات مثل الاقتراب بشجاعة من تفاصيل تُقال عادة في الجلسات الخاصة حول خوف النساء من فقد الذات داخل زواج غير متوازن، إلى جانب مواقع تصوير واقعية وإيقاع سريع حافظ على شد الانتباه.

 

وبموازاة ذلك، رصدت "الجريدة الكويتية" أن الجدل دار بين الإعجاب والاستياء من قسوة العلاقات "المسمومة", لكنها اعتبرت أن العمل إنتاجيا يملك عناصر جذب وأنه يقدم دراما غير تقليدية تبتعد عن الصراخ والمبالغة

.
وفي أزمة "خطأ المعاش", عرضت "ليالينا" أن الانتقادات تركزت على مشهد تقاضي البطلة معاش والدها بعد الزواج واستخدامه لضمان قرض، ثم أشارت إلى أن الحلقات اللاحقة قدمت تفسيرا داخل القصة بأنها لم تبلغ الجهات بزواجها بعد.

على مستوى "رأي النقاد", كتب طارق الشناوي أن كثافة مشاهدة "الست موناليزا" تزامنت مع هجوم شرس على السوشيال ميديا، مع ملاحظة انتقال مي عمر للعمل تحت قيادة المخرج محمد علي بعيدا عن محمد سامي، واعتبر أن الضجيج حول العمل جزء من معادلته الجماهيرية.


وفي خط نقدي آخر، نقل "المصري اليوم" تعليق الناقدة ماجدة خير الله التي انتقدت أداء أحمد مجدي باعتباره يكرر نمطا واحدا من الأدوار العنيفة بما قد ينعكس على تطوره الفني.

 

خلاصة المقارنة


"كان ياما كان" يراهن على سؤال اجتماعي ثقيل: من يدفع ثمن الطلاق, وكيف يتوزع اللوم والعدالة داخل السرد. قوته في إثارة النقاش، وضعفه حين يشعر جزء من الجمهور أن الميزان يميل مبكرا لطرف واحد.


"الست موناليزا" يراهن على التشويق والصدمة العاطفية, ويكسب من سرعته واحتكاكه بتجارب نساء يرين القسوة واقعا, لكنه يخسر عند من يطلب منطق تفاصيل أدق وتماسك حكاية أهدأ.