"علاقة.. عطرية الملامح".. عصام خليفة يجعل العطر ذاكرةً تعبر الغياب
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
علاقة.. عطرية الملامح.. حين يصبح العطر ذاكرةً للمرأة والوطن والغربة
للشاعر الدكتور عصام خليفة
من ديوان "علاقة.. عطرية الملامح"
يمنح الشاعر الدكتور عصام خليفة العطر في قصيدته "علاقة.. عطرية الملامح" حياة تتجاوز حدود القارورة والرائحة. فالعطر هنا عاشق وسجين وشاهد على اللقاء، ثم يتحول تدريجيًا إلى رفيق للذاكرة والغربة، يعبر المسافات ويستحضر الوطن حين تعجز المسافات عن إعادته.
ومن المرأة التي تفتح القارورة، إلى ثلج "تورنتو"، ثم "النيل" والصحراء والياسمين، تتحرك القصيدة بين الحب والحنين والوطن، في صور تجعل الرائحة وسيلة لاستعادة ما ابتعد، وما بقي من الأماكن والأشخاص عالقًا في الوجدان.
"علاقة.. عطرية الملامح"
يسمو من القارورة الصماء
متشبثًا بأنامل الحسناء
قنينة باتت تجمل سجنه
بخديعة الألوان والأسماء
جاءت حبيبته تفض غطاءها
فأحال صمت زجاجها لغناء
العطر يتخذ الجميلة دفترًا
لقصيده رسمت على الأجواء
تروي أناقته بصفحة جيدها
ما لم تصفه بلاغة الشعراء
من غزلة المنفى يغزل شوقه
من غلبة خدعت عيون الرائي
بات المحدق عبر ضيق حدودها
مترقبًا ترنيمة العذراء
إذ لامست برد الزجاج وتنهدت
فغدا لها كالمارد الوضاء
العطر أجرأ من ضباب مدينتي
هو عابر الأسوار والأنواء
هو راصد الأطياف قبل وصولها
وموثق الأحداث والأشياء
كم من لقاء ينتهي وعبيرها
يبقى كما التاريخ فوق ردائي
يا عزلة العطر السجين تبشري
لأشم عبير ذكريات شتائي
في ثلج "تورنتو" أجمد وحدتي
لأذيبها في "النيل" والصحراء
في ضوء مشرقها وبهجة ليلها
ورسائل الأبناء للآباء
في لقمة رسمت برغم ذبولها
فوق الملامح بسمة الفقراء
قد جئتها أجتر مر تساؤل
قد زاد من فيض العناء عنائي:
"هل في مرافئها سأخلع غربتي
أم غربة أخرى تولد لقائي"
قد جئتها كالعطر ألفظ عزلتي
وأذيب جليد رمالها ببكائي
سأمت قلب الياسمين وبوحه
لجميلة جاءت تفض غطائي
سأفوح في الأجواء حين تضمّني
مسكًا وقافية وخمر بقاء
فلتنزعوا مني أناقة علبتي
ولتمنحوني لمسة "السمراء"
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5475 المقالات
منشورات شائعة
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!