الوضع المظلم
كارني في دافوس: تحويل "الصدمة" إلى خطة عمل.. ورد ترامب يوسّع دائرة التوتر عبر الأطلسي

كارني في دافوس: تحويل "الصدمة" إلى خطة عمل.. ورد ترامب يوسّع دائرة التوتر عبر الأطلسي

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

في خطابه بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قدّم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قراءة مباشرة لمشهد دولي قال إنه يشهد "تمزقا لا انتقالا"، محذرا من أن القوى الكبرى باتت تستخدم أدوات التكامل الاقتصادي كوسائل ضغط، من الرسوم "كورقة نفوذ" إلى البنية المالية "كأداة إكراه" وسلاسل الإمداد "كنقاط ضعف قابلة للاستغلال".


اللافت في خطاب كارني أنه لم يكتف بتشخيص الأزمة، بل حاول تحويل "الصدمة" إلى برنامج عمل: أقر بأن "النظام القديم لن يعود" وأن "الحنين ليس استراتيجية"، ثم طرح بديلا يقوم على تقاسم كلفة "الاستقلالية الاستراتيجية" بدل أن تبني كل دولة "حصنها" وحدها، والدفع نحو ما سماه "هندسة متغيرة"، أي تحالفات مختلفة حسب الملف مع شركاء يتقاطع معهم الحد الأدنى من القيم والمصالح.


وحدّد كارني أمثلة عملية لهذا النهج: "ائتلافات" بحسب القضايا، من دعم أوكرانيا إلى أمن القطب الشمالي، ومن مسارات تجارة "تجميعية" تشمل جسرا بين الشراكة عبر المحيط الهادئ والاتحاد الأوروبي، إلى "أندية مشترين" للمعادن الحرجة ضمن مجموعة السبع لتقليل الاعتماد على مصادر مركزة، والتعاون في الذكاء الاصطناعي مع ديمقراطيات "متقاربة" لتفادي الوقوع بين "الهيمنات" و"الشركات فائقة الحجم".

 

هذه الرسالة، التي تجنبت تسمية الولايات المتحدة أو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباشرة، لم تمنع وصول الرد من واشنطن بسرعة. ففي اليوم التالي، وبحسب رويترز، وبّخ ترامب كارني في كلمة بدافوس قائلا إن كندا "يجب أن تكون ممتنة" للولايات المتحدة، مضيفا: "كندا تعيش بسبب الولايات المتحدة. تذكّر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تُطلق فيها تصريحاتك"، بينما قال مكتب كارني إنه لا يعتزم التعليق على تصريحات ترامب.


وفي الداخل الكندي، أخذت المواجهة بعدا سياسيا وإعلاميا، إذ نقلت تغطية لصحيفة الغارديان عن رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد قوله إن تهديدات ترامب المتصلة بكندا وجرينلاند وحلفاء الناتو تزيد من عدم الاستقرار، مشيرا أيضا إلى منشور تضمن صورة معدلة يظهر فيها العلم الأمريكي يغطي كندا وجرينلاند وفنزويلا.

 

أما في أوروبا، فقد جاء التفاعل ضمن سياق أوسع يرتبط بملف جرينلاند والرسوم والضغوط داخل الناتو. وذكرت رويترز أن ترامب قال إنه "لا تراجع" عن هدفه بشأن جرينلاند، ولم يستبعد استخدام القوة، بينما شددت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن على أنها لن تتنازل، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دافوس إن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن ينحني لـ"قانون الأقوى"، في حين تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن "تغير زلزالي" يفرض بناء "شكل جديد من الاستقلال الأوروبي".


وفي السياق نفسه، نقلت رويترز أن الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات رد تجاري، بينها حزمة رسوم على واردات أمريكية قد تعود تلقائيا في فبراير بعد تعليق مؤقت، وهو ما يعكس أن التصعيد اللفظي حول جرينلاند قد يتحول إلى مسار تجاري أكثر حدة إذا اتسعت تهديدات الرسوم.

 

وبين تشخيص كارني لواقع "التكامل كسلاح" ورد ترامب المباشر، تبدو الأسابيع المقبلة اختبارا لفكرة "التحالفات المرنة" نفسها: هل تتحول إلى خطوات قابلة للقياس في ملفات الأمن وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا والتجارة، أم تبقى إطارا خطابيا في موسم شديد التقلب.

 

الوسوم