الوضع المظلم
من حكومة تحتاج التفاهمات إلى حكومة تملك القرار: كيف غيّرت 3 دوائر فرعية ميزان السلطة لكارني؟

من حكومة تحتاج التفاهمات إلى حكومة تملك القرار: كيف غيّرت 3 دوائر فرعية ميزان السلطة لكارني؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

لم يعد خبر فوز الليبراليين في ثلاث دوائر فرعية مجرد إضافة عددية في سجل المقاعد، بل تحولًا سياسيًا أعاد رسم طريقة الحكم في أوتاوا. فبعد انتخابات 13 أبريل 2026 الفرعية في University–Rosedale وScarborough Southwest وTerrebonne، أصبح الليبراليون بقيادة مارك كارني يملكون 174 مقعدًا من أصل 343 في مجلس العموم، وفق التوزيع الحالي المنشور على موقع مجلس العموم الكندي. وهذا الرقم يضع الحكومة فوق عتبة الأغلبية البرلمانية التي تبدأ عند 172 مقعدًا.

 

الدلالة الحقيقية هنا ليست في الرقم وحده، بل في ما يمنحه من سلطة عملية. فحكومة الأقلية تضطر عادة إلى التفاوض مع المعارضة لتمرير التشريعات وتفادي الهزات السياسية، بينما تمنح حكومة الأغلبية الحزب الحاكم قدرة أكبر على تمرير القوانين متى حافظ على انضباط كتلته داخل المجلس. البرلمان الكندي يوضح أن حكومات الأغلبية تتمتع عادة بتركيز أكبر في القرار، وبقدرة أعلى على دفع برنامجها التشريعي، كما تكون في الغالب أكثر استقرارًا من حكومات الأقلية.

 

ما عزز هذا التحول هو أن المقاعد الثلاثة جاءت من دوائر ذات وزن سياسي مختلف. ففي University–Rosedale فازت الليبرالية Danielle Martin بـ19,961 صوتًا، وفي Scarborough Southwest فازت Doly Begum بـ20,114 صوتًا، بينما حسمت Tatiana Auguste دائرة Terrebonne في كيبيك بـ22,445 صوتًا في سباق كان أكثر تقاربًا من الدائرتين الأخريين. وتصف Elections Canada هذه النتائج حتى الآن بأنها نتائج أولية، على أن تُنشر النتائج المصدقة لاحقًا، لكن أثرها السياسي ظهر بالفعل في خريطة المقاعد الحالية داخل المجلس.

 

سياسيًا، تعني هذه الأغلبية أن حكومة كارني لم تعد مضطرة إلى البحث عن دعم معارض في كل تصويت مصيري داخل مجلس العموم. وهذا يمنحها مساحة أوسع للتحرك في الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، ويحوّل السؤال من: هل تستطيع الحكومة البقاء؟ إلى: ماذا ستفعل بهذه القوة البرلمانية الجديدة؟ ومع ذلك، لا يعني هذا اختفاء دور المعارضة، لأن البرلمان نفسه يوضح أن أحزاب المعارضة تواصل لعب دور أساسي في المساءلة، واللجان، والضغط السياسي والإعلامي حتى في ظل حكومات الأغلبية.

 

أما الحديث عن أن هذه الأغلبية قد تمنح كارني استقرارًا حتى 2029، فهو استنتاج سياسي معقول لكنه ليس ضمانًا مطلقًا. فالقواعد الكندية الخاصة بالانتخابات ذات الموعد الثابت تنص على أن الانتخابات العامة تُجرى في الاثنين الثالث من أكتوبر في السنة الرابعة التالية للانتخابات السابقة، مع بقاء سلطة الدعوة إلى انتخابات مبكرة قائمة. وبما أن الانتخابات العامة الأخيرة جرت في 28 أبريل 2025، فإن الأفق الطبيعي التالي يقع في 2029، لكن ذلك لا يمنع نظريًا حدوث انتخابات قبل هذا الموعد إذا تبدلت الحسابات السياسية.