الوضع المظلم
اعتراض أسطول مساعدات غزة يثير احتجاجات أوروبية ويعيد ملف الحصار إلى الواجهة

اعتراض أسطول مساعدات غزة يثير احتجاجات أوروبية ويعيد ملف الحصار إلى الواجهة

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

أثار اعتراض قوات إسرائيلية قوارب من أسطول مساعدات متجه إلى غزة موجة احتجاجات وإدانات في عدة دول، بعدما قال منظمو “أسطول الصمود العالمي” إن القوات الإسرائيلية صعدت إلى عدد من القوارب في المياه الدولية قبالة قبرص، أثناء محاولة الأسطول الوصول إلى القطاع المحاصر.

 

ووفق وكالة Reuters، قال منظمو الأسطول اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026 إن القوات الإسرائيلية اعترضت 41 سفينة من أصل 54 في شرق المتوسط، بينما بقيت 10 سفن تواصل الإبحار، بينها سفينة “Sirius” التي كانت الأقرب إلى غزة على بعد نحو 145 ميلًا بحريًا. وذكرت الوكالة أن الأسطول انطلق من جنوب تركيا وضم مئات المشاركين من عشرات الدول.

 

وقالت وكالة Associated Press إن القوات الإسرائيلية اعترضت يوم الاثنين عددًا كبيرًا من القوارب قبالة قبرص في المياه الدولية، قبل أن تعترض ست سفن إضافية اليوم، ضمن محاولة ناشطين كسر الحصار البحري المفروض على غزة. وأضافت الوكالة أن المشاركين في الأسطول يسعون إلى لفت الانتباه إلى الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث يعاني نحو مليوني فلسطيني من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.

 

في المقابل، قالت إسرائيل إن الأسطول محاولة استفزازية لكسر الحصار البحري، مؤكدة أنها لن تسمح لأي سفينة بخرق الحصار على غزة. وذكرت Reuters أن وزارة الخارجية الإسرائيلية طالبت المشاركين في الأسطول بالعودة، بينما تقول إسرائيل إن المساعدات يجب أن تدخل عبر قنوات خاضعة للتنسيق والرقابة، لا عبر مسارات بحرية مستقلة.

 

وأدى الاعتراض إلى تحركات سياسية ودبلوماسية في أكثر من دولة. فقد أدانت تركيا العملية ووصفتها بأنها “قرصنة”، بينما دعت دول بينها إسبانيا وإيطاليا وإندونيسيا إلى إطلاق سراح الناشطين المحتجزين، وفق ما نقلته The Guardian. كما قالت قبرص إن الاعتراضات جرت في المياه الدولية من دون إخطار مسبق لها.

 

وفي أوروبا، خرجت احتجاجات في إيطاليا واليونان تنديدًا باعتراض الأسطول. وذكرت وكالة Anadolu أن آلاف المتظاهرين شاركوا في مسيرات في روما ومدن إيطالية أخرى، بينها ميلانو ونابولي وتورينو، ضمن تحركات دعت إليها نقابات ومنظمات مدنية دعمًا للأسطول ورفضًا للحرب والحصار. وفي أثينا، تجمع مئات المحتجين أمام وزارة الخارجية اليونانية مطالبين بالإفراج عن النشطاء.

 

كما شهدت اليونان وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية في أثينا بعد اعتراض القوارب، وفق تقرير مصور نشرته Al Jazeera، حيث رفع متظاهرون أعلام فلسطين وطالبوا بحماية المشاركين في الأسطول، خاصة مع وجود مواطنين يونانيين بين المتطوعين.

 

وتحوّل الملف أيضًا إلى قضية سياسية داخلية في بعض الدول. ففي إيرلندا، أدان رئيس الوزراء مايكل مارتن احتجاز مواطنين إيرلنديين ضمن الأسطول، ووصفت الحكومة العملية بأنها غير مقبولة، مؤكدة أنها تعمل مع السلطات الإسرائيلية وشركاء أوروبيين للاطمئنان على المحتجزين. وذكرت تقارير إيرلندية أن من بين المشاركين شقيقة الرئيسة الإيرلندية كاثرين كونولي.

 

وتعيد هذه الواقعة النقاش القديم الجديد حول حصار غزة وحدود القانون الدولي في البحر. فإسرائيل تقول إن الحصار ضروري لأسباب أمنية، بينما يرى منظمو الأسطول وداعمون لهم أن اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية انتهاك للقانون الدولي ومحاولة لمنع وصول رسالة إنسانية وسياسية إلى العالم.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه أوضاع غزة الإنسانية شديدة الصعوبة، وسط استمرار الجدل الدولي حول إدخال المساعدات، وحماية المدنيين، ودور الحكومات الأوروبية في الضغط لفتح ممرات إنسانية أكثر فاعلية. وقد تكون أهمية الأسطول رمزية بقدر ما هي عملية، إذ إن القوارب لا تستطيع وحدها حل أزمة الغذاء والدواء، لكنها تعيد تسليط الضوء على الحصار ومعاناة السكان.

 

الخلاصة أن اعتراض أسطول غزة لم يبقَ حادثًا بحريًا محدودًا. فقد تحوّل إلى قضية دبلوماسية واحتجاجية في أوروبا، وأعاد إلى الواجهة سؤالًا أكبر: كيف يمكن إدخال المساعدات إلى غزة، ومن يملك حق منع سفن مدنية في المياه الدولية من الوصول إلى منطقة محاصرة؟