هل أصبحت الهواتف الذكية عاملًا خفيًا في تراجع المواليد؟ دراستان تفتحان نقاشًا عالميًا
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
فتحت دراستان حديثتان بابًا جديدًا في النقاش العالمي حول تراجع معدلات المواليد، بعدما ربط باحثون بين الانتشار الواسع للهواتف الذكية وتغيّر أنماط العلاقات الاجتماعية، بما قد يكون ساهم في انخفاض معدلات الإنجاب، خصوصًا بين المراهقين والشباب.
وبحسب ورقة بحثية صادرة عن المكتب الوطني الأميركي للبحوث الاقتصادية NBER بعنوان لافت: Is the iPhone Birth Control?، تراجع معدل الخصوبة العام في الولايات المتحدة بنحو 22% منذ عام 2007، وهو العام الذي طُرح فيه أول هاتف آيفون. وتشير الورقة إلى أن انتشار الآيفون قد يفسر، وفق نموذج الباحثين، ما بين 33% و52% من هذا التراجع بين النساء في سن 15 إلى 44 عامًا.
الدراسة لا تقول إن الهاتف “يمنع الحمل” بالمعنى الطبي، لكنها تطرح فرضية اجتماعية: الهواتف الذكية غيّرت طريقة قضاء الشباب لوقتهم، وقللت فرص اللقاءات الواقعية والتفاعل المباشر، ما قد يؤدي إلى علاقات عاطفية أقل، وزواج متأخر، وفرص إنجاب أقل. ووفق تقرير لـ Axios، ركزت الباحثة كايتلين مايرز وزميلها إيزيكيل هوبر على طرح الآيفون في 2007، مستفيدين من أن الجهاز كان متاحًا في البداية فقط عبر شبكة AT&T، ما سمح بمقارنة المناطق التي وصلها الهاتف مبكرًا بمناطق أخرى.
أما الدراسة الثانية، وهي ورقة منشورة على منصة SSRN بعنوان The Collapse of Teen Fertility in the Digital Era، فتذهب في اتجاه مشابه، إذ تبحث في تراجع خصوبة المراهقين في العصر الرقمي، وتربط هذا التراجع بتحوّل مساحات التفاعل الاجتماعي من الواقع إلى الهاتف. وتشير ملخصات الدراسة إلى أن الباحثين درسا أنماطًا عبر دول متعددة بعد 2007، مع التركيز على أثر الهاتف الذكي في تقليل الوقت غير المنظم الذي كان يتيح سابقًا فرص التعارف والعلاقات.
لكن الخبراء يحذرون من المبالغة في الاستنتاج. فالعلاقة بين الهاتف الذكي وتراجع المواليد لا تعني أن الهاتف وحده هو السبب. هناك عوامل أخرى معروفة، مثل ارتفاع تكاليف السكن، تأخر الزواج، ضغوط العمل، تكاليف رعاية الأطفال، التعليم، وتغير توقعات الشباب من العلاقات والأسرة. كما أن بعض التحليلات تلفت إلى أن جزءًا من الأدلة لا يزال قائمًا على أوراق بحثية أولية أو غير محكمة بالكامل، وأن الارتباط الزمني لا يكفي وحده لإثبات السببية.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه دول كثيرة أزمة ديموغرافية متزايدة، حيث لم تعد المشكلة فقط في أن الأسر تنجب أطفالًا أقل، بل في أن عددًا متزايدًا من الشباب لا يدخلون علاقات مستقرة أصلًا. وهذا يجعل النقاش حول الهواتف الذكية أوسع من مجرد “خصوبة بيولوجية”، ليصبح نقاشًا عن الوحدة، والعزلة، ونمط الحياة الرقمي، وتراجع اللقاءات الإنسانية المباشرة.
ويرى باحثون أن هذه الدراسات لا تعني الدعوة إلى التخلي عن الهواتف، بل إلى فهم أثرها الاجتماعي العميق. فالهاتف لم يعد أداة اتصال فقط، بل أصبح مساحة بديلة للحياة: التعارف، الترفيه، القلق، المقارنة، العزلة، وحتى العلاقات العاطفية الافتراضية. والسؤال المطروح الآن: هل ساهمت الشاشة الصغيرة، من دون قصد، في تغيير مستقبل الأسرة والمواليد؟
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5294 المقالات
منشورات شائعة
-
حين يُعاقَب على ما لا يست...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
-
العثور على حطام طائرة إسع...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
-
دفعة جديدة من بدل البقالة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
-
161 مليار دولار تضع الخلي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!