بيع تذاكر المونديال لشركات ومجموعات خاصة يثير جدلًا في تورونتو
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
تصاعد الجدل في تورونتو قبل أيام من انطلاق مباريات كأس العالم 2026 في المدينة، بعدما كشفت تقارير إعلامية أن البلدية اشترت آلاف التذاكر باستخدام امتيازات المدينة المضيفة، ثم أعادت بيعها ضمن خطة لتحقيق إيرادات، شملت شركات ومجموعات من مشجعي المنتخبات المشاركة.
وقالت مدينة تورونتو، بحسب ما نقلته Global News، إن أقل من 70 تذكرة فقط ما زالت غير مباعة من أصل 3,546 تذكرة اشترتها المدينة، مضيفة أنها تتوقع بيع المتبقي عبر اتفاقات “Host City Donor” قبل انطلاق البطولة في تورونتو. واشترت المدينة هذه التذاكر العام الماضي عبر امتيازات المدن المضيفة، بهدف إعادة بيعها وتحقيق عائد يساعد في تمويل فعاليات مستقبلية.
ولم يقتصر الأمر على تذاكر الدخول العامة. فقد خصصت المدينة 52 تذكرة لسحب جماهيري، كما أنفقت ملايين إضافية على تذاكر ضيافة لإعادة بيعها ضمن ما وصفته البلدية بأنه “استراتيجية لتوليد الإيرادات”. وقالت المدينة إن التذاكر بيعت لمجموعات تشمل شركات ومشجعين للمنتخبات التي ستلعب في تورونتو، مؤكدة أن الإنفاق الأولي تم تغطيته وأن المشروع سيحقق عائدًا، من دون أن تكشف حجم الإيرادات المتوقعة.
وتدافع بلدية تورونتو عن الخطة باعتبارها وسيلة لتقليل العبء المالي المرتبط باستضافة الحدث، خاصة أن تكلفة استضافة مباريات كأس العالم في المدينة تُقدّر حاليًا بنحو 380 مليون دولار، بمساهمات من الحكومات الفيدرالية والإقليمية والبلدية، بينما تتحمل مدينة تورونتو الحصة الأكبر من التكلفة.
لكن منتقدين يرون أن المسألة لا تتعلق فقط بميزانية المدينة، بل بعدالة الوصول إلى الحدث. فحين تشتري جهة عامة تذاكر بامتيازات مرتبطة باستضافة مدينة ممولة جزئيًا من أموال دافعي الضرائب، ثم تعيد بيعها للشركات أو ضمن اتفاقات خاصة، يصبح السؤال: هل تُدار التذاكر كخدمة عامة لجمهور المدينة، أم كفرصة تجارية لتعويض تكاليف الاستضافة؟
ويأتي هذا الجدل في وقت حساس، إذ تواجه تذاكر كأس العالم انتقادات أوسع في كندا بسبب ارتفاع الأسعار. كما دخلت حكومة أونتاريو في مواجهة مع ملف إعادة بيع التذاكر، بعدما أكدت أن قانون المقاطعة يمنع بيع التذاكر في السوق الثانوية بأعلى من السعر الأصلي، وأن هذه القواعد تنطبق على التذاكر المعاد بيعها عبر منصات رسمية إذا كانت تخص مباريات تورونتو.
وكانت فيفا قد عدّلت شروطها لتذاكر مباريات تورونتو، بحيث لا يمكن إعادة بيع تذاكر هذه المباريات على منصتها الرسمية بسعر أعلى من السعر الأصلي المدفوع لفيفا، التزامًا بقواعد أونتاريو الخاصة بمنع المضاربة في التذاكر. ويختلف ذلك عن مباريات مدن أخرى في الولايات المتحدة والمكسيك، حيث يمكن أن تُعرض بعض التذاكر في سوق إعادة البيع بأسعار أعلى وفق القواعد المحلية.
وتستضيف تورونتو ست مباريات في ملعب BMO Field، الذي سيُعرف خلال البطولة باسم Toronto Stadium، بين 12 يونيو و2 يوليو، بينها مباراة كندا والبوسنة والهرسك، إلى جانب مباريات تشارك فيها منتخبات مثل ألمانيا والسنغال وكرواتيا.
وتكمن حساسية الملف في أن كأس العالم لم يعد مجرد حدث رياضي داخل تورونتو، بل اختبار للشفافية العامة. فالمدينة تريد إثبات أن شراء التذاكر وبيعها كان قرارًا ماليًا ذكيًا يخفف العبء عن دافعي الضرائب، بينما يخشى منتقدون أن تتحول الاستضافة إلى نموذج يحصل فيه أصحاب القدرة والشركات على فرص أفضل، في وقت يجد فيه المشجع العادي صعوبة في الوصول إلى المدرجات.
وبين من يرى الخطة محاولة عملية لتعويض تكلفة ضخمة، ومن يعتبرها تصرفًا غير مريح من جهة عامة يفترض أن تدافع عن مصلحة الجمهور، يظل السؤال الأوسع مطروحًا: كيف يمكن لمدينة تستضيف بطولة عالمية بتمويل عام أن توازن بين الحسابات المالية وحق الناس في حضور حدث تاريخي داخل مدينتهم؟
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5065 المقالات
منشورات شائعة
-
ديسكورد.. ماذا يفعل أبناؤ...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
-
سفير لبنان يلتقي ممثلي ال...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 22, 2026
-
من بنك الطعام إلى مكان ال...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
-
مقذوف مجهول يصيب ناقلة في...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!