ديسكورد.. ماذا يفعل أبناؤنا داخل غرف الدردشة التي لا نراها؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم هناء الرملي
كاتبة وباحثة ومحاضرة متخصصة في السلامة الرقمية وثقافة الإنترنت للأسرة والطفل
هل تعرفون أين يذهب أبناؤكم عندما يقولون: «أنا داخل ألعب مع أصحابي»؟
قد يكون الطفل جالسًا في الغرفة المجاورة، أمام الكمبيوتر أو ممسكًا بهاتفه، لكنه في الحقيقة دخل غرفة أخرى تمامًا.
غرفة رقمية لا نرى من يدخلها، ولا نسمع ما يدور فيها.
وقد يكون اسمها Discord.
ديسكورد منصة للتواصل بالصوت والفيديو والرسائل النصية، ويستخدمها كثير من المراهقين والشباب للحديث مع الأصدقاء أثناء اللعب أو للانضمام إلى مجتمعات تجمعهم اهتمامات مشتركة.
والمشكلة ليست في ديسكورد وحده.
فالإنترنت، مثل أي مساحة أخرى، يحمل فرصًا رائعة للتعلم والصداقة والإبداع، لكنه قد يفتح أيضًا بابًا للتواصل مع أشخاص لا يعرف الطفل حقيقتهم.
قد يدخل ابنك مجموعة لأن صديقًا أرسل إليه دعوة. يبدأ الحديث حول لعبة أو هواية، ثم ينتقل أحيانًا من المساحة العامة إلى الرسائل الخاصة.
وهنا لا يصبح السؤال: هل نمنع ديسكورد؟
بل: هل أعددنا أبناءنا لما قد يجدونه داخله؟
هل يعرف الطفل أنه لا ينبغي أن يرسل صورًا خاصة لشخص لا يعرفه؟ هل يعرف خطورة مشاركة عنوان البيت أو المدرسة أو رقم الهاتف؟ وهل يستطيع أن يميز بين صديق حقيقي وشخص يتقرب منه تدريجيًا ليكسب ثقته؟
فالاستدراج عبر الإنترنت لا يبدأ دائمًا بتهديد.
قد يبدأ بشخص لطيف، يحب اللعبة نفسها، يسمع الطفل، يجامله، ويجعله يشعر بأنه يفهمه أكثر من الآخرين.
وهنا تأتي أهمية ما أسميه المناعة الرقمية.
فنحن لا نستطيع أن نمسك بيد أطفالنا في كل مرة يدخلون فيها إلى الإنترنت، لكننا نستطيع أن نمنحهم المعرفة التي تجعلهم أكثر قدرة على اكتشاف الخطر واتخاذ القرار الصحيح.
وهذه المناعة لا تبنى بالخوف وحده ولا بالمنع المطلق.
تبنى بالحوار.
اسأل ابنك: ما المجموعات التي تحبها؟ من تتحدث معه؟ هل سبق أن أرسل إليك شخص لا تعرفه رسالة؟ ماذا ستفعل إذا طلب منك أحد أن تخفي محادثتك عن والديك؟
اسأله من دون تحقيق، واستمع قبل أن تحكم.
ويمكن للأهل أيضًا استخدام أدوات الأمان المتاحة في Discord. يتيح Family Center للوالدين المرتبطين بحساب المراهق الاطلاع على بعض النشاط، مثل الحسابات التي تواصل معها والمجموعات التي انضم إليها، ومراجعة عدد من إعدادات الخصوصية والأمان، من دون إظهار نصوص محادثاته الخاصة.
لكن لا يوجد إعداد تقني يستطيع أن يحل محل العلاقة بين الطفل وأسرته.
الأهم أن يعرف ابنك أنه إذا شعر بالخوف أو الخجل أو الارتباك بسبب شيء حدث له على الإنترنت، يستطيع أن يأتي إليك.
وألا يكون أول ما يفكر فيه: "لو أخبرت أمي أو أبي سيأخذان مني الهاتف."
فالطفل الذي يخاف من العقاب قد يخفي المشكلة.
أما الطفل الذي يثق بنا، فقد يخبرنا عنها وهي ما تزال صغيرة.
نحن لن نستطيع أن نغلق كل أبواب الإنترنت أمام أبنائنا.
لكن يمكننا أن نفعل شيئًا أهم:
أن نعلمهم كيف يفتحون الباب الصحيح، وكيف يغلقون الباب الخطر، وكيف يعودون إلينا إذا دخلوا يومًا غرفة لا يعرفون كيف يخرجون منها.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5058 المقالات
منشورات شائعة
-
أنتِ في الأربعين؟ يمكنك ح...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
-
ديسكورد.. ماذا يفعل أبناؤ...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
-
من دون OHIP أو إحالة طبيب...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
-
مهرجان البحر الأحمر السين...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!