الوضع المظلم
حساسية غذائية خفية ترسل الأطفال إلى الطوارئ.. دراسة كندية تكشف العلامات

حساسية غذائية خفية ترسل الأطفال إلى الطوارئ.. دراسة كندية تكشف العلامات

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

كشفت دراسة كندية جديدة عن نوع غير مألوف من الحساسية الغذائية قد يصيب الرضع والأطفال، ويؤدي إلى نوبات مفاجئة من القيء الشديد والخمول والجفاف بعد ساعات من تناول الطعام، من دون ظهور الطفح الجلدي أو تورم الوجه وصعوبة التنفس التي ترتبط عادة بالحساسية التقليدية.

 

وتُعرف الحالة باسم متلازمة التهاب الأمعاء والقولون الناجم عن بروتين الغذاء، أو FPIES، وهي استجابة مناعية متأخرة تسبب التهاباً في الأمعاء، وقد تدفع بعض الأطفال إلى أقسام الطوارئ بسبب تكرار القيء وفقدان السوائل.

 

وتابع باحثون من معهد الأبحاث التابع للمركز الصحي بجامعة ماكغيل 87 طفلاً تراوحت أعمارهم بين شهر واحد و13 عاماً، عولجوا في مستشفى مونتريال للأطفال وعيادات مرتبطة به بين نوفمبر 2021 وأبريل 2025.

 

وتُعد الدراسة، المنشورة في دورية International Archives of Allergy and Immunology، أول دراسة جماعية كندية مخصصة لفهم أعراض متلازمة FPIES ومحفزاتها ومسارها لدى الأطفال.

 

وقال الدكتور موشيه بن شوشان، الباحث الرئيسي واختصاصي الحساسية والمناعة للأطفال في مستشفى مونتريال للأطفال، إن الحالة قد تسبب قيئاً شديداً وإرهاقاً حاداً وجفافاً خلال ساعات من تناول أطعمة محددة، موضحاً أن غياب التشخيص الواضح يدفع بعض الأسر إلى زيارة الطوارئ أكثر من مرة قبل معرفة السبب الحقيقي.

 

وتختلف FPIES عن الحساسية الغذائية التقليدية لأنها لا تعتمد عادة على الأجسام المضادة من نوع IgE، ولا تؤدي في معظم الحالات إلى الشرى أو الحكة أو تورم الشفتين والوجه أو صعوبة التنفس.

 

كما أن الأعراض لا تظهر فوراً، بل بدأت لدى نحو 71.7% من الحالات بعد فترة تراوحت بين ساعة وأربع ساعات من تناول الطعام، ما يجعلها شبيهة بالتهاب المعدة والأمعاء أو عدوى فيروسية ويصعّب اكتشافها سريعاً.

 

وأظهرت الدراسة أن القيء كان العلامة الأكثر شيوعاً، إذ ظهر في 93.8% من التفاعلات المسجلة، بينما عانى 71.3% من قيء متكرر.

 

وشملت العلامات الأخرى الخمول الشديد بنسبة 27.8%، وشحوب الوجه بنسبة 23.7%، والإسهال بنسبة 15.5%، وآلام البطن بنسبة 10.3% والجفاف بنسبة 9.3%. أما انخفاض ضغط الدم وانخفاض حرارة الجسم فسُجلا في حالات قليلة.

 

وحدد الباحثون مجموعة من العلامات التي ينبغي أن تلفت انتباه الآباء والأطباء، أبرزها بدء الطفل في القيء المتكرر بعد ساعة إلى أربع ساعات من تناول طعام معين، وظهوره شاحباً أو شديد النعاس والخمول، ورفضه للشرب، إلى جانب قلة التبول أو جفاف الفم والبكاء من دون دموع.

 

وقد تصبح الحالة طارئة عندما يستمر القيء أو يصبح الطفل خاملاً بصورة غير معتادة، أو تظهر عليه علامات الجفاف أو البرودة أو الارتخاء أو تغير لون الجلد. وتوصي منظمة Food Allergy Canada بالاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أعراض خطيرة، لأن بعض الحالات قد تحتاج إلى سوائل وريدية وعلاج داخل المستشفى.

 

وبحسب الدراسة، نُقل 36.8% من الأطفال إلى منشأة صحية لتلقي الرعاية، بينما عولج الباقون في المنزل. وتلقى بعض الأطفال محاليل لتعويض السوائل أو دواء أوندانسيترون للسيطرة على القيء، فيما احتاجت نسبة محدودة إلى سوائل وريدية.

وكان متوسط عمر ظهور الأعراض سبعة أشهر فقط، وحدثت غالبية التفاعلات قبل بلوغ الطفل عامين، وهي المرحلة التي يبدأ خلالها الآباء عادة إدخال الحليب الصناعي والأطعمة الصلبة والجديدة إلى غذاء الرضيع.

 

وجاء البيض في مقدمة الأطعمة المحفزة بنسبة 27.6%، تليه المحاريات والمأكولات البحرية بنسبة 21%، ثم الحليب بنسبة 11.2%.

 

وشملت المحفزات الأخرى الأسماك والفول السوداني والشوفان والفواكه والصويا والحبوب والأرز، فيما تفاعل نحو 9% من الأطفال مع أكثر من نوع واحد من الطعام. كما وقعت 41% من التفاعلات عقب تناول الطعام المحفز للمرة الأولى.

 

وأظهرت النتائج أن نحو 42% من الأطفال كانوا يعانون أيضاً الإكزيما أو التهاب الجلد التأتبي، بينما كانت لدى 20.4% منهم أنواع أخرى من الحساسية الغذائية، وعانى 14% الربو. وفي المقابل، لم تكن لدى أكثر من ثلث الأطفال أي حالات تحسسية أخرى مصاحبة.

 

ومن أسباب صعوبة اكتشاف المتلازمة أن اختبارات الحساسية الجلدية التقليدية قد لا تكشفها؛ إذ خضع 75.3% من المشاركين لاختبار وخز الجلد، وكانت النتيجة سلبية تجاه الطعام المحفز لدى 90% منهم. ولهذا يعتمد التشخيص بصورة كبيرة على توقيت الأعراض وتكرارها بعد تناول طعام محدد والتقييم المتخصص.

 

وحذّر الباحثون من حذف أطعمة متعددة من النظام الغذائي للطفل من دون إشراف طبي، لأن القيود الغذائية غير الضرورية قد تعرضه لنقص العناصر الغذائية خلال مرحلة مهمة من النمو.

 

وفي الحالات التي يحتاج فيها الطبيب إلى التأكد من زوال الحساسية، يمكن إجراء اختبار تناول الطعام داخل المستشفى تحت مراقبة طبية، ولا ينبغي للأهل إعادة تقديم الطعام المشتبه به في المنزل من تلقاء أنفسهم بعد حدوث تفاعل قوي.

 

وحملت الدراسة أخباراً مطمئنة للأسر، إذ تمكن معظم الأطفال من تجاوز الحالة بمرور الوقت. ومن بين الأطفال الذين أعادوا تناول الطعام المحفز خلال المتابعة، لم تعد الأعراض إلى 81% منهم، وغالباً ما تختفي المتلازمة قبل الوصول إلى سن المدرسة.

 

وأكد الباحثون أهمية رفع الوعي بالمتلازمة بين أطباء الأسرة والأطفال والطوارئ، لأن التشخيص المبكر يساعد على تجنب الزيارات المتكررة للمستشفى، ويمنح الأسر خطة واضحة للتعامل مع التفاعلات وإدخال الأطعمة بصورة آمنة.

 

ويخطط فريق جامعة ماكغيل لتوسيع الدراسة إلى مقاطعات كندية أخرى لمقارنة الأطعمة المحفزة وأساليب العلاج ومعدلات التعافي في أنحاء البلاد.