الوضع المظلم
تتعشى ثم تنام مباشرة؟ دراسة تضع هذه العادة تحت مجهر صحة الكبد

تتعشى ثم تنام مباشرة؟ دراسة تضع هذه العادة تحت مجهر صحة الكبد

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

ترجع إلى المنزل متأخرًا، تتناول العشاء في العاشرة أو الحادية عشرة، ثم تذهب إلى الفراش بعد أقل من ساعة. مشهد عادي في حياة كثيرين، لكن دراسة حديثة تطرح سؤالًا يستحق الانتباه: هل تكرار الأكل قريبًا جدًا من موعد النوم يرتبط بصحة الكبد على المدى الطويل؟

 

الإجابة التي تقدمها الدراسة ليست «نعم» قاطعة، لكنها وجدت ارتباطًا يستحق المتابعة. فقد تابع باحثون 29,889 بالغًا في اليابان لم تكن لديهم أمراض الكبد المستهدفة عند بداية الدراسة، ووجدوا أن تناول العشاء خلال ساعتين من النوم ارتبط بزيادة تقارب 11% في الخطر النسبي للإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي أو حالة قريبة منه، بعد أخذ عوامل صحية ونمط حياة أخرى في الاعتبار.

 

لكن توقيت العشاء لم يكن القصة كلها. الباحثون درسوا ثلاث عادات معًا: تخطي الإفطار، والعشاء خلال ساعتين من النوم، والأكل بسرعة. وكلما اجتمعت عادات أكثر، ارتفع الارتباط بالمشكلة؛ فمن أبلغوا عن العادات الثلاث جميعًا سجلوا خطرًا أعلى بنحو 44% مقارنة بمن لم يسجلوا أيًا منها. وكان تخطي الإفطار أكثر العادات الثلاث ارتباطًا بالنتائج بصورة متسقة.

 

لكن الباحثين يؤكدون أن توقيت العشاء وحده لا يفسر الخطر؛ فالدراسة رصدية ولا تثبت أن الأكل المتأخر يسبب الكبد الدهني مباشرة. وتوحي النتائج بأن النمط الغذائي كله — من تخطي الإفطار إلى نوعية الطعام وتكرار الوجبات المتأخرة — أكثر أهمية من ساعة العشاء وحدها.

 

ومرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي، المعروف اختصارًا بـMASLD، يعني تراكم الدهون في الكبد مع وجود عوامل أيضية مرتبطة مثل زيادة الوزن أو اضطراب سكر الدم أو الدهون. ولا يشعر بعض المصابين بأي أعراض في المراحل المبكرة، لكن المرض قد يتطور لدى جزء منهم إلى التهاب أو تليف.

 

ماذا تفعل عمليًا؟

الأهم ليس الهلع من عشاء متأخر واحد، بل مراجعة الروتين كله. المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى يشدد في الوقاية من الكبد الدهني على الحفاظ على وزن صحي، والانتباه إلى حجم الحصص، وتقليل الدهون المشبعة والسكريات البسيطة، والإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأطعمة ذات المؤشر السكري المنخفض.

 

فإذا كان العشاء المتأخر عادة يومية، يمكن التفكير في حل عملي بدل إلغائه تمامًا: تناول وجبة أخف عندما يكون النوم قريبًا، أو تقديم الجزء الأكبر من الطعام إلى وقت أبكر عندما يسمح جدول اليوم بذلك. والأهم ألا تتحول محاولة «إصلاح» العشاء إلى عادة أخرى غير مفيدة مثل تخطي الإفطار باستمرار، وهي العادة التي أظهرت الدراسة ارتباطًا أقوى بالمخاطر من توقيت العشاء نفسه.

 

كما أن محتوى الطبق قد يكون أكثر أهمية من النظر إلى الساعة وحدها؛ فطبق صغير متوازن يختلف عن وجبة كبيرة غنية بالمقليات والمشروبات المحلاة قبل النوم. وتوصي الإرشادات الطبية الخاصة بالكبد الدهني بتقليل السكريات البسيطة، خصوصًا المشروبات المحلاة ومصادر الفركتوز المرتفعة، واستبدال الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة عندما يكون ذلك ممكنًا.