خفض دبلوماسيي كندا في الخارج يثير قلقًا سياسيًا
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
تواجه وزارة الشؤون العالمية الكندية انتقادات جديدة بعد أن أظهرت بيانات حصلت عليها وكالة الصحافة الكندية أن تخفيضات الوزارة تضرب الوظائف المرتبطة بالعمل الخارجي بمعدل أعلى بكثير من الوظائف الموجودة داخل كندا، في وقت تقول فيه حكومة مارك كارني إنها تريد توسيع علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع العالم.
وبحسب البيانات المنشورة اليوم، انخفض عدد الوظائف الدورية المرتبطة بالخدمة الخارجية، والتي تشمل الدبلوماسيين ولا تقتصر عليهم، من 3,221 وظيفة إلى 2,878 وظيفة حتى 31 مارس، أي بتراجع نسبته 10.6 في المئة. وفي المقابل، تراجعت الوظائف غير الدورية داخل كندا من 6,868 إلى 6,624 وظيفة، أي بنسبة 3.5 في المئة فقط.
وتكشف الأرقام كذلك عن خفض أكبر في عدد الموظفين المحليين العاملين في البعثات الكندية بالخارج. فالشؤون العالمية الكندية تخطط لإلغاء 754 وظيفة لهؤلاء الموظفين خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينها 290 وظيفة شاغرة لن يتم ملؤها، ما يعني خفضًا بنسبة 13.8 في المئة من أصل 5,450 موظفًا محليًا كانوا يعملون لدى الوزارة في الخارج مطلع العام
.
ويأتي الجدل في لحظة حساسة للسياسة الخارجية الكندية. فالخطة الوزارية للشؤون العالمية الكندية لعام 2026 و2027 تؤكد أن أوتاوا تريد تنويع تجارتها، وبناء شراكات اقتصادية جديدة، ومضاعفة الصادرات الكندية إلى أسواق غير أميركية خلال العقد المقبل، مع تعزيز العلاقات مع الحلفاء والشركاء والدول المتوسطة القوة.
ويعكس هذا التناقض قلقًا أوسع داخل الأوساط الدبلوماسية: فالحكومة تتحدث عن حضور عالمي أقوى، لكنها تخفف في الوقت نفسه جزءًا من قدراتها البشرية في الخارج، حيث تُبنى العلاقات التجارية والسياسية غالبًا عبر المعرفة المحلية، واللغة، والاتصالات المباشرة، والوجود اليومي داخل العواصم والأسواق المستهدفة.
وانتقد السفير الكندي السابق لدى روسيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي جيريمي كينسمان اتجاه الخفض، معتبرًا أن الوزارة لا تدرك طبيعة العمل الدبلوماسي إذا تعاملت معه كمسألة أرقام وجداول فقط. وقال إن تقليص الوظائف الخارجية بهذا الشكل سيزيد الفجوة بين عدد الدبلوماسيين في الخارج وحجم الجهاز الإداري في أوتاوا.
وتقول الشؤون العالمية الكندية إن التعديلات تتم وفق مراجعة شاملة للنفقات واحتياجات التشغيل، وإنها تبحث عن كفاءات أفضل، من بينها استخدام التكنولوجيا، مع الاستمرار في تنفيذ أجندة الحكومة الخاصة بتنويع التجارة وتعزيز المصالح الكندية في الخارج. كما أكدت الوزارة أن القرارات اتُخذت بطريقة عادلة ومتوازنة وليست موجهة ضد فئة بعينها.
لكن توقيت الخفض يزيد حساسية الملف، إذ تقطع أوتاوا الوظائف الخارجية بينما تسعى إلى تقليل الاعتماد على السوق الأميركية، وتوسيع حضورها في أوروبا وآسيا وإفريقيا والقطب الشمالي، وفتح فرص جديدة أمام الشركات الكندية. وفي هذا السياق، لا تبدو البعثات الخارجية مجرد مكاتب تمثيلية، بل أدوات اقتصادية وسياسية تساعد على الوصول إلى الأسواق، قراءة المخاطر، وحماية المصالح الكندية.
وتشير البيانات نفسها إلى أن 49.6 في المئة من قوة عمل الشؤون العالمية الكندية كانت موجودة في الخارج، لكن 80 في المئة من هذه الوظائف يشغلها موظفون محليون في الدول المضيفة، بينما كان الكنديون لا يمثلون سوى 20 في المئة من العاملين في الخارج. وقالت الوزارة إنها ستظل تحتفظ بنحو نصف موظفيها في الخارج بعد اكتمال التخفيضات المخطط لها.
بالنسبة للكنديين، يطرح الملف سؤالًا عمليًا يتجاوز أروقة الدبلوماسية: كيف يمكن لكندا أن توسع تجارتها، وتدافع عن مصالحها، وتنافس في عالم أكثر اضطرابًا، إذا كانت تقلص الوجود البشري في المواقع التي تحتاج فيها إلى علاقات مباشرة وخبرة محلية؟ وحتى الآن، تبدو الحكومة متمسكة بمعادلة صعبة: خفض النفقات من جهة، ورفع الطموح الدولي من جهة أخرى.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5274 المقالات
منشورات شائعة
-
تصنيف عالمي للذكاء يضع كن...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
-
العويس يقود السعودية إلى...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
-
ليست أوامر رسمية.. 9 اختص...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
-
كندا تعيد مهلة حجز مقابلة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!