الوضع المظلم
ينامون أفضل… لكن يستيقظون أقل أماناً: تحذير من دواء شائع للنوم

ينامون أفضل… لكن يستيقظون أقل أماناً: تحذير من دواء شائع للنوم

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

حذرت دراسة طبية جديدة من أن دواءً يُستخدم على نطاق متزايد للمساعدة على النوم قد لا يكون آمناً كما يعتقد البعض، خصوصاً عندما يترك آثاراً واضحة في اليوم التالي على اليقظة والتركيز والقدرة على القيادة. الحديث هنا عن دواء كويتيابين Quetiapine، المعروف تجارياً باسم Seroquel، وهو دواء معتمد أساساً لعلاج حالات مثل الفصام واضطراب ثنائي القطب، لكنه يُوصف أحياناً بجرعات منخفضة خارج استخدامه الأصلي لعلاج الأرق أو القلق بسبب تأثيره المهدئ.

 

وبحسب باحثين من جامعة فليندرز الأسترالية، فإن تجربة سريرية حديثة وجدت أن جرعة منخفضة من كويتيابين قد تجعل النوم يبدو أفضل من حيث المدة وجودة النوم، لكنها في المقابل قد تُضعف ردود الفعل والانتباه وأداء القيادة في صباح اليوم التالي. الدراسة نُشرت في مجلة Annals of the American Thoracic Society، وركزت على أشخاص يعانون من الأرق مع انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

 

وشملت التجربة 15 شخصاً بالغاً أمضوا ليلتين داخل مختبر للنوم؛ ليلة بعد تناول 50 ملغ من كويتيابين، وليلة أخرى بعد تناول دواء وهمي. وفي الصباح، خضع المشاركون لاختبارات تقيس اليقظة ومحاكاة القيادة. وأظهرت النتائج أن الدواء حسّن بعض مؤشرات النوم، لكنه ارتبط أيضاً ببطء في زمن الاستجابة، وزيادة لحظات فقدان الانتباه، وضعف التحكم في القيادة داخل جهاز المحاكاة، وهي مؤشرات ترتبط بزيادة مخاطر الحوادث على أرض الواقع.

 

الأمر الأكثر إثارة للقلق، وفقاً للباحثين، أن بعض المشاركين لم يشعروا بأنهم نعسان بشكل واضح في اليوم التالي، رغم أن أداءهم في الاختبارات كان أسوأ. وهذا يعني أن الشخص قد يعتقد أنه مستيقظ وقادر على القيادة أو العمل، بينما تكون قدرته الفعلية على التركيز ورد الفعل أقل مما يظن.

 

وتشير الدراسة إلى مشكلة طبية أوسع، وهي أن الأرق قد يكون أحياناً علامة على اضطراب آخر غير مشخص، مثل انقطاع النفس أثناء النوم. وقال الباحثون إن الاعتماد السريع على الأدوية المهدئة من دون تقييم سبب اضطراب النوم قد يؤدي إلى إخفاء المشكلة بدلاً من علاجها. وذكر فريق جامعة فليندرز أن نحو 80% من المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم قد لا يكونون مشخصين، بينما يعاني كثير منهم من صعوبة في الاستمرار في النوم.

 

ولا يقتصر التحذير على كويتيابين وحده. فإدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA سبق أن حذرت من أن أدوية الأرق عموماً قد تؤثر على القيادة والأنشطة التي تتطلب يقظة كاملة في صباح اليوم التالي، حتى إذا شعر الشخص بأنه مستيقظ تماماً. كما أوضحت أن بعض أدوية النوم قد تترك مستويات في الدم كافية لإضعاف الانتباه بعد الاستيقاظ.

 

كما تنبه مايو كلينك إلى أن كثيراً من أدوية النوم المتاحة دون وصفة طبية، خاصة التي تحتوي على مضادات الهيستامين مثل ديفينهيدرامين ودوكسيلامين، قد تسبب شعوراً بالترنح والإعياء في اليوم التالي، إضافة إلى جفاف الفم والإمساك واحتباس البول، وقد تشكل مخاطر أكبر على من هم فوق 65 عاماً.

 

الرسالة الطبية الأهم أن تحسين النوم ظاهرياً لا يعني دائماً تحسن السلامة في اليوم التالي. فقد ينام الشخص ساعات أطول، لكنه يستيقظ بتركيز أضعف ورد فعل أبطأ، وهو ما يصبح خطيراً عند قيادة السيارة، تشغيل آلات، رعاية أطفال، أو أداء عمل يتطلب انتباهاً كاملاً.

 

ولا ينبغي لأي مريض أن يوقف دواء كويتيابين أو يغير جرعته من تلقاء نفسه، خصوصاً إذا كان يتناوله لعلاج نفسي أو عصبي بوصفة طبية. لكن من المهم مراجعة الطبيب أو الصيدلي إذا كان الدواء يُستخدم فقط للمساعدة على النوم، أو إذا كان الشخص يشعر بدوخة، نعاس صباحي، بطء في التركيز، سقوط، تشوش، أو تراجع في القدرة على القيادة.

 

وتوصي الدراسة بضرورة فحص احتمال وجود انقطاع النفس أثناء النوم قبل اللجوء إلى المهدئات، وبالنظر إلى بدائل أكثر أماناً لعلاج الأرق، مثل العلاج السلوكي المعرفي للأرق CBT-I، وتحسين عادات النوم، وتقييم الأدوية الأخرى التي قد تؤثر على النوم أو اليقظة.