الوضع المظلم
6 آلاف مهني و800 مشترٍ في أول «سوق TIFF».. تورنتو تدخل سباق تجارة السينما العالمية

6 آلاف مهني و800 مشترٍ في أول «سوق TIFF».. تورنتو تدخل سباق تجارة السينما العالمية

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

اختتم مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في 16 سبتمبر أول دورة رسمية من TIFF: The Market، بعدما أقيم السوق على مدى سبعة أيام في Metro Toronto Convention Centre بالتوازي مع الدورة الـ51 للمهرجان، في خطوة تنقل TIFF من منصة كبرى لعرض الأفلام إلى لاعب مباشر في تجارة الحقوق والتمويل والتوزيع السينمائي.

 

ومع إطلاق السوق، ارتفع عدد مندوبي الصناعة في TIFF إلى 6,800 مندوب مقابل نحو 5,000 في العام الماضي، متجاوزًا الهدف الذي حدده المنظمون عند 6,000. وكان TIFF قد أعلن قبل الافتتاح أن الوفود تتجه لتمثيل أكثر من 80 دولة، بينما أشارت بيانات السوق إلى وجود أكثر من 800 مشترٍ وأكثر من 225 جهة عارضة تعمل في مجالات المبيعات والتوزيع والإنتاج والترويج السينمائي.

 

وخصص السوق 650 موعدًا لعروض مهنية أمام المشترين، إلى جانب مساحات للعارضين وصالات للأعمال والاجتماعات، ليضع تحت إطار رسمي نشاطًا تجاريًا كان يجري منذ سنوات خلال أيام TIFF داخل الفنادق والاجتماعات الخاصة وبين وكلاء المبيعات والموزعين.

 

ويحظى المشروع باستثمار اتحادي كندي قدره 23 مليون دولار على ثلاث سنوات لدعم إنشاء السوق وتوسيع حضوره الدولي، ولا يمثل هذا المبلغ قيمة الصفقات التي أبرمت خلال الدورة.

صفقات بملايين الدولارات

 

ومن أبرز الصفقات التي خرجت من أسبوع تورنتو فيلم الرعب River، إذ أعلن TIFF انتقال الفيلم إلى Blumhouse Atomic Monster وUniversal Pictures في صفقة تجاوزت 10 ملايين دولار أمريكي، وشملت حقوق الولايات المتحدة وعددًا من الأسواق المختارة بعد عرضه العالمي الأول ضمن Midnight Madness.

 

كما سجل فيلم Babies، بطولة Anna Kendrick وSeth Rogen، مبيعات واسعة شملت بريطانيا وأيرلندا وألمانيا وأمريكا اللاتينية وأستراليا ونيوزيلندا والدول الإسكندنافية، إضافة إلى كندا والشرق الأوسط والهند وأسواق أخرى، من دون إعلان قيمة إجمالية لتلك الاتفاقات.

 

وفي نموذج مختلف، أبرمت Concourse Media مبيعات مسبقة لفيلم Parish بطولة Nicolas Cage قبل بدء التصوير، شملت ألمانيا والنمسا وسويسرا وإيطاليا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وكوريا الجنوبية والهند، ما يعكس دور السوق في ربط المشروعات بالموزعين والتمويل حتى قبل دخولها مرحلة الإنتاج.

 

وتكشف هذه الصفقات عن الدور الذي يسعى TIFF إلى بنائه؛ فالسوق لا يقتصر على بيع الأفلام المكتملة، بل يمتد إلى المشروعات قيد التطوير والمبيعات المسبقة والملكية الفكرية والتمويل والشراكات الإنتاجية، بما يضع تورنتو في مراحل أبكر من دورة صناعة الفيلم وليس فقط عند عرضه أمام الجمهور.

 

لماذا السوق مهم لتورنتو؟

 

يمثل إطلاق السوق تحولًا اقتصاديًا في موقع TIFF داخل صناعة السينما الدولية. فالمهرجان كان بالفعل مكانًا رئيسيًا لاكتشاف الأفلام وبيع الحقوق بصورة غير رسمية، لكن إنشاء سوق مستقلة يمنح المنتجين والممولين والمشترين مساحة مخصصة لإبرام الأعمال بالتزامن مع العروض الجماهيرية للمهرجان.

 

ويأتي ذلك في مدينة يصل فيها الإنفاق المباشر السنوي على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني إلى نحو 2.6 مليار دولار كندي، ويعمل في قطاعها نحو 40 ألف متخصص، فيما تصنف تورنتو بين أكبر خمسة مراكز للإنتاج السينمائي والتلفزيوني في أمريكا الشمالية.

 

ويراهن TIFF على زيادة هذا الحضور الصناعي بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة، إذ يستهدف الوصول إلى أكثر من 12 ألف مندوب مسجل بحلول 2030، أي ما يقارب ضعف المستوى الذي حققه في عام السوق الأول.

 

المنافسة مع الأسواق العالمية

 

لكن نجاح التجربة لن يقاس بعدد بطاقات الاعتماد وحده. فالسوق الجديدة تدخل أجندة مزدحمة تضم أسواقًا راسخة في كان وبرلين، كما يأتي موعدها قبل أسابيع من American Film Market، وهو ما يضع تورنتو أمام اختبار حقيقي: هل تستطيع تحويل كثافة الاجتماعات والحضور إلى صفقات منتظمة تجعل المشترين والبائعين يعودون إليها كل سبتمبر؟

 

الميزة التي يحاول TIFF استغلالها هي الجمع بين سوق تجارية ومهرجان جماهيري ضخم في المدينة نفسها؛ فالمشتري يستطيع مشاهدة الفيلم ورد فعل الجمهور عليه، ثم الانتقال إلى التفاوض بشأن حقوقه أو تمويله أو توزيعه، وهي ميزة وضعها TIFF في قلب تصميم السوق الجديدة.