الوضع المظلم
كارني يفتح باب الصناديق السيادية في كندا برأسمال 25 مليار دولار

كارني يفتح باب الصناديق السيادية في كندا برأسمال 25 مليار دولار

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الاثنين، خطة لإنشاء أول صندوق سيادي وطني في تاريخ كندا، برأسمال أولي قدره 25 مليار دولار كندي، في خطوة اقتصادية كبيرة تهدف إلى تمويل مشاريع استراتيجية داخل البلاد وتقليل اعتماد الاقتصاد الكندي على الخارج، خصوصًا في ظل التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

 

الصندوق الجديد، الذي يحمل اسم Canada Strong Fund، سيعمل كذراع استثماري مملوك للحكومة، لكنه يستثمر إلى جانب القطاع الخاص في مشاريع وشركات كندية ذات أولوية وطنية. وتشمل المجالات المستهدفة الطاقة النظيفة والتقليدية، المعادن الحرجة، الزراعة، البنية التحتية، والممرات التجارية والطاقة التي تراهن عليها أوتاوا لتعزيز سلاسل الإمداد وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الكندية.

 

وتكمن أهمية الإعلان في أنه ينقل النقاش الاقتصادي في كندا من سياسة الدعم والإنفاق المباشر إلى فكرة الاستثمار السيادي طويل الأجل. فبدل أن تكتفي الحكومة بتمويل مشاريع كبرى من الميزانية العامة، تريد أوتاوا أن تبني صندوقًا يشارك في الاستثمار، يحقق عوائد، ثم يعيد ضخ هذه العوائد في مشاريع جديدة.

 

وبحسب مكتب رئيس الوزراء، ستعاد استثمارات الصندوق وعوائده إلى داخله من أجل توسيع قدرته مع الوقت، كما تعتزم الحكومة طرح منتج استثماري للأفراد، يتيح للكنديين المشاركة بشكل مباشر في نمو الصندوق والاستفادة من عوائده المستقبلية. ومن المقرر أن تعلن تفاصيل إضافية عن الصندوق في البيان الاقتصادي الربيعي لعام 2026، مع مشاورات لاحقة حول هيكله وطريقة عمله.

 

غير أن الإعلان يفتح أيضًا بابًا مهمًا للأسئلة. فالصناديق السيادية في دول كثيرة تقوم عادة على فوائض مالية أو عوائد ضخمة من النفط والغاز والموارد الطبيعية. أما كندا، فلا تتحرك اليوم من موقع فائض مالي واضح، ما يجعل طريقة تمويل الصندوق، ومعايير اختيار المشاريع، ومستوى استقلاله عن القرار السياسي، نقاطًا حاسمة في الحكم على نجاح التجربة.

 

ويرى كارني أن اللحظة الاقتصادية الحالية تفرض على كندا بناء أدوات جديدة لحماية مصالحها. فالتوتر التجاري مع واشنطن، والتحولات في سلاسل الإمداد، والمنافسة العالمية على الطاقة والمعادن الحرجة، كلها عوامل دفعت الحكومة إلى البحث عن آلية استثمارية أكبر وأكثر مرونة من البرامج التقليدية.

 

ومن الناحية السياسية، يأتي الإعلان قبل يوم واحد من البيان الاقتصادي الربيعي، ما يجعله جزءًا من محاولة أوسع لرسم صورة حكومة تريد التحرك بسرعة في ملفات النمو والاستقلال الاقتصادي. لكن نجاح الصندوق لن يقاس بحجم رأسماله فقط، بل بقدرته على جذب القطاع الخاص، وتجنب البيروقراطية، واختيار مشاريع تحقق عوائد حقيقية لا مجرد عناوين سياسية كبيرة.

 

وبالنسبة للكنديين، فإن السؤال العملي سيكون: هل يتحول Canada Strong Fund إلى أداة لبناء ثروة وطنية طويلة الأجل، أم يصبح صندوقًا جديدًا لتمويل مشاريع حكومية يصعب قياس عائدها؟ الإجابة ستتضح مع تفاصيل البيان الاقتصادي، وطريقة إدارة الصندوق، والشفافية التي سترافق قراراته الاستثمارية.