الوضع المظلم
عشب المونديال لم يعد تفصيلًا جانبيًا… سنوات من الهندسة تحت أقدام اللاعبين

عشب المونديال لم يعد تفصيلًا جانبيًا… سنوات من الهندسة تحت أقدام اللاعبين

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تحوّل عشب ملاعب كأس العالم 2026 إلى قصة هندسية كاملة، لا تقل تعقيدًا عن تجهيز الملاعب والمدرجات وخطط النقل والأمن. فالمطلوب هذه المرة ليس فقط ملعبًا أخضر جميلًا أمام الكاميرات، بل أرضية دقيقة تمنح كل المنتخبات ظروف لعب متقاربة، من كندا الباردة نسبيًا إلى مدن أميركية ومكسيكية أكثر حرارة ورطوبة.

 

وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، عمل خبراء من جامعتي تينيسي وميتشيغان ستيت لنحو ثماني سنوات على تطوير أسطح هجينة تناسب 16 ملعبًا في كندا والولايات المتحدة والمكسيك، مع اشتراطات صارمة من فيفا بأن تكون الأرضيات في معظمها من العشب الطبيعي، وأن تقدم أداءً متقاربًا حتى لا تتحول الأرضية نفسها إلى عامل يؤثر على عدالة المنافسة.

 

وتزداد صعوبة المهمة لأن نسخة 2026 هي الأكبر في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخبًا و104 مباريات، ما يعني ضغطًا غير مسبوق على الملاعب خلال أسابيع قليلة. لذلك لم يكن الحديث عن العشب مجرد زراعة وصيانة، بل عن تصريف مياه، وتهوية، وإضاءة صناعية، وتركيبات قابلة للإزالة السريعة، وألياف تقوية تساعد الجذور على الثبات وتحمل الاستخدام المكثف.

 

ويشير التقرير إلى أن ثمانية من ملاعب البطولة كانت تستخدم عادة العشب الصناعي، بينها ملعب واحد في كندا، ما فرض عمليات تحويل معقدة إلى عشب طبيعي أو هجين. كما طوّر الخبراء مزيجين مختلفين من العشب، أحدهما يناسب الأجواء الحارة، والآخر يعتمد على خليط من ryegrass وKentucky bluegrass للمناطق الأبرد أو الملاعب المغطاة.

 

القصة هنا تكشف جانبًا غير مرئي من المونديال: الجمهور يرى تمريرة وهدفًا وتسديدة، لكن تحت كل ذلك توجد طبقات من العلم والتخطيط. وإذا نجح المهندسون في مهمتهم، فلن يلاحظ المشجع شيئًا. وهذا بالضبط هو الهدف: أن تختفي الأرضية من المشهد، وتترك كرة القدم وحدها في الواجهة.

Authors

النشرة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!