في لافال.. لقاء تربوي يضع الثقة والحوار في قلب حماية أبناء المهاجرين
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
ناقش لقاء نفسي وتربوي أُقيم في مدينة لافال الكندية التحديات التي تواجه الأسر العربية والمغاربية في التعامل مع المراهقين، خاصة ما يتعلق بالهوية والانتماء والاندماج في المجتمع الكندي، مؤكدًا أن حماية الأبناء لا تتحقق بالمراقبة والسيطرة وحدهما، بل ببناء الثقة والحوار داخل الأسرة.
وجاء اللقاء تحت عنوان "كيف نحمي أبناءنا في كندا دون أن نخسرهم؟"، بتنظيم Psy Academy – أكاديمية الصحة النفسية، وإشراف وتنسيق الدكتورة هند أنوال والأستاذ عبد الكبير بلبصير، ضمن أنشطة تستهدف مساعدة الأسر المهاجرة على فهم التحولات النفسية والاجتماعية المرتبطة بتجربة الهجرة وتربية الأبناء في بيئة ثقافية مختلفة.
وقدم المحاضرة الكاتب والمحاضر الدولي الأستاذ زكرياء شيبوش، دكتور باحث في السيكولوجيا والفكر الإسلامي المعاصر، متناولًا مرحلة المراهقة من جوانب نفسية وتربوية واجتماعية، مع التركيز على واقع الأسر العربية والمغاربية في كندا.
وركز اللقاء على أن المراهقة ليست مجرد مرحلة من العناد أو التمرد، وإنما فترة أساسية في تكوين الشخصية، يبدأ خلالها الشاب في البحث عن هويته ومكانه داخل الأسرة والمجتمع، وتتزايد حاجته إلى الاستقلال وإثبات الذات والانتماء.
وأثار موضوع التوازن بين قيم الأسرة والاندماج في المجتمع الكندي نقاشًا واسعًا، خاصة مع وجود أبناء ينشأون داخل سياق ثقافي يختلف عن البيئة التي جاء منها آباؤهم. وناقش المشاركون كيفية الحفاظ على القيم الأسرية دون دفع الأبناء إلى الشعور بالعزلة أو الرفض، ومساعدتهم على تكوين هوية متوازنة لا تضعهم أمام اختيار قسري بين ثقافتين.
كما تناول اللقاء أهمية الانتماء في حياة المراهق، موضحًا أن بحثه عن الأصدقاء أو المجموعات التي يشعر داخلها بالقبول قد يصبح أكثر تأثيرًا عندما تضعف علاقته بأسرته أو يفتقد الإصغاء والتقدير. وطرح النقاش سؤالًا أساسيًا حول ما قد يبحث عنه المراهق خارج المنزل ولا يجده داخله، باعتباره مدخلًا لفهم بعض السلوكيات قبل الاكتفاء بمعاقبتها.
وأشار اللقاء إلى حساسية المرحلة بين 14 و18 عامًا، حيث يزداد تأثير الأصدقاء وتتسارع عملية الاستقلال النفسي والاجتماعي. وفي هذه السن، قد يؤدي الاعتماد المفرط على الأوامر والعقاب إلى زيادة المسافة بين الأبناء ووالديهم، بينما يساعد الحوار الواضح ووضع الحدود المتوازنة على بناء المسؤولية من دون إلغاء حاجة المراهق إلى الاستقلال.
وناقش المشاركون عددًا من الأخطاء التربوية التي قد تزيد الخلاف داخل الأسرة، من بينها المراقبة المفرطة، والمقارنة بالآخرين، والتركيز على الأخطاء بدل المشاعر، واستخدام العنف أو التهديد، وتجنب الحديث عن الموضوعات الحساسة، إلى جانب الخلط بين الحماية والسيطرة.
وأكد اللقاء أن كثيرًا من هذه الممارسات قد تنطلق من خوف حقيقي على الأبناء ورغبة في حمايتهم، لكن حسن النية وحده لا يكفي إذا لم يشعر الأبناء بالحب والثقة بصورة واضحة في علاقتهم اليومية مع الأسرة.
وكانت إحدى أبرز الرسائل التي خرج بها اللقاء أن الوقاية تبدأ قبل ظهور المشكلة، من خلال الحضور والإصغاء وبناء مساحة آمنة يستطيع فيها المراهق الحديث عن مخاوفه وأخطائه وأسئلته من دون خوف من الرفض أو العقاب المباشر.
وتحول اللقاء في ختامه إلى مساحة للنقاش وتبادل التجارب بين الحضور، ما عكس حجم القلق الذي تعيشه بعض الأسر العربية والمغاربية حول تربية الأبناء في المهجر، والحاجة إلى استمرار الحوار النفسي والتربوي حول قضايا الهوية والحرية والانتماء.
واختُتم اللقاء برسالة تلخص فكرته الأساسية: "لسنا بحاجة إلى أن نختار بين حماية أبنائنا ومنحهم الحرية، بل نحتاج إلى أن نعلمهم كيف يستخدمون الحرية بمسؤولية، وأن نبني معهم علاقة تجعلهم يعودون إلينا عندما يواجهون الخطر."
فالهدف، كما خلص النقاش، ليس فقط حماية الأبناء من المخاطر، وإنما الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقة التي تجعل الأسرة أول مكان يعودون إليه عندما يحتاجون إلى المساعدة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5336 المقالات
منشورات شائعة
-
برعاية أنيتا أناند.. «Dip...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 7, 2026
-
أزمة الأسعار تغيّر شروط ا...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 7, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!