الوضع المظلم
بين انتقادات المحافظين ودفاع الحكومة.. ماذا كسبت كندا فعلًا من مفاوضاتها مع واشنطن؟

بين انتقادات المحافظين ودفاع الحكومة.. ماذا كسبت كندا فعلًا من مفاوضاتها مع واشنطن؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

صعّد زعيم حزب المحافظين الكندي بيير بولييفر ضغوطه على حكومة رئيس الوزراء مارك كارني بشأن المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن أوتاوا قدمت سلسلة من التنازلات لإدارة الرئيس دونالد ترامب من دون الحصول على مقابل يوازيها.

 

لكن بعيدًا عن لغة المواجهة بين الحكومة والمعارضة، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للكندي العادي أبسط وأكثر مباشرة:

 

ماذا قدمت كندا؟ وماذا حصلت عليه في المقابل؟

ماذا يقول المحافظون؟

يرى المحافظون أن الحكومة تراجعت في عدد من الملفات تحت الضغط الأمريكي، ويطالبونها بإظهار النتائج التي حققتها مقابل هذه التغييرات.

وهنا تطرح المعارضة سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة: إذا غيرت كندا سياسات أو قدمت تنازلات خلال التفاوض، فما المكاسب الاقتصادية أو التجارية التي حصلت عليها؟ وهل انعكست بالفعل على حماية الوظائف والصادرات والصناعات الكندية؟

 

لكن طرح السؤال شيء، وإثبات أن كل خطوة حكومية تمثل «استسلامًا» شيء آخر.

وماذا تقول الوقائع؟

بعض الملفات التي يستخدمها المحافظون لانتقاد الحكومة تحتاج إلى وضعها في سياقها الكامل.

في قضية جسر غوردي هاو، على سبيل المثال، أوضح كارني أن كندا ستسترد تكلفة استثمارها أولًا قبل تقاسم صافي بعض العائدات لاحقًا وفق الترتيبات المتفق عليها.

وبالتالي فإن اختزال القضية في أن كندا «أعطت إيرادات الجسر للولايات المتحدة» لا يقدم للقارئ الصورة كاملة.

أما ضريبة الخدمات الرقمية، فقد ألغتها الحكومة الكندية بالفعل في إطار محاولة دفع المفاوضات التجارية مع واشنطن إلى الأمام.

 

وهنا تصبح المساءلة ضرورية: هل أدى هذا التراجع إلى مكسب تجاري واضح لكندا، أم كان تنازلًا لم تظهر ثماره بعد؟

الإجابة يجب أن تأتي بالأرقام والنتائج، لا بالشعارات الحزبية.

ماذا تقول الحكومة؟

 

الحكومة تنظر إلى علاقتها مع واشنطن باعتبارها مفاوضات معقدة مع أكبر شريك تجاري لكندا، وترى أن بعض القرارات يجب تقييمها ضمن الاتفاق التجاري الأوسع وليس كل خطوة بصورة منفصلة.

وهذا موقف يمكن فهم منطقه، لكنه لا يمنح الحكومة شيكًا على بياض.

فكون المفاوضات حساسة أو معقدة لا يلغي حق البرلمان والجمهور في معرفة ما يمكن الكشف عنه من أهدافها ونتائجها، خصوصًا عندما تمس القرارات الوظائف والاستثمارات والأسعار والصناعات الكندية.

ماذا يعني هذا للمواطن؟

 

المواطن الكندي لا يصوت بصورة مباشرة على كل قرار تتخذه الحكومة أثناء التفاوض مع دولة أخرى، كما أن بعض الاتفاقات الدولية لا تحتاج إلى تصويت مستقل في مجلس العموم إلا عندما يتطلب تنفيذها تغييرًا في القوانين الكندية.

لكن ذلك لا يعني أن الملف بعيد عن رقابة المواطن.

 

فالنواب يستطيعون مساءلة الحكومة، واللجان البرلمانية تستطيع دراسة الملفات واستدعاء المسؤولين، ويمكن للناخب التواصل مع نائبه وطلب موقف واضح منه بشأن القرارات التي تمس دائرته أو قطاع عمله أو مصالحه الاقتصادية.

والأهم أن المواطن يستطيع محاسبة الأحزاب على نتائج قراراتها عندما يأتي موعد الانتخابات.

كيف يقرأ المواطن هذا الخلاف؟

 

ليس المطلوب أن يختار القارئ بين روايتين:

"المحافظون يقولون إن الحكومة استسلمت"

أو

"الحكومة تقول إنها تدير تفاوضًا صعبًا بحكمة".

الأفضل أن يبحث عن ثلاثة أشياء يمكن قياسها:

ما الذي قدمته كندا؟
ما الذي حصلت عليه في المقابل؟
وما الأثر الحقيقي على الوظائف والأسعار والاستثمارات والصادرات؟

 

إذا أثبتت الأرقام أن الحكومة حصلت على مقابل يحمي المصالح الكندية، فيجب الاعتراف بذلك.

وإذا أظهرت النتائج أن تنازلات قُدمت من دون مقابل واضح، فمن حق المعارضة والمواطنين مساءلتها.

 

وإذا بالغت المعارضة في وصف إحدى الخطوات أو قدمتها خارج سياقها، فمن حق القارئ أيضًا أن يعرف ذلك.

إذا أثبتت الأرقام أن الحكومة حصلت على مقابل يحمي المصالح الكندية، فيجب الاعتراف بذلك. وإذا أظهرت النتائج أن تنازلات قُدمت من دون مقابل واضح، فمن حق المعارضة والمواطنين مساءلتها. وإذا بالغت المعارضة في توصيف إحدى الخطوات أو قدمتها خارج سياقها، فمن حق القارئ أيضًا أن يعرف ذلك.

 

فالرقابة الحقيقية لا تعني الوقوف مع الحكومة أو ضدها، وإنما مطالبة الجميع بالدليل.