الوضع المظلم
مدن البعوض… قصة قصيرة لصابر الجنزوري

مدن البعوض… قصة قصيرة لصابر الجنزوري

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

كما اعتاد قراء تواصل نيوز مع الأديب صابر الجنزوري، نطل اليوم على قصة قصيرة جديدة من مجموعته “آدم في العالم الموازي”، حيث يفتح الكاتب بابًا ساخرًا ومرعبًا في آن واحد على علاقة الإنسان بالقوة، الوهم، الحرب، والأسلحة التي تُصنع باسم الخوف.

في “مدن البعوض”، تتحول حكاية الطغيان القديم إلى صورة معاصرة عن جشع السلطة، وحروبها، وتبريراتها الجاهزة. من برج يخترق السماء، إلى صواريخ تضرب المدن، يكتب الجنزوري نصًا مكثفًا عن الإنسان حين يبحث عن الإله في السماء، بينما يصنع الخراب على الأرض.

مدن البعوض
قصة قصيرة
بقلم: صابر الجنزوري
من المجموعة القصصية: آدم في العالم الموازي

بنى برجًا عاليًا، اخترق عنان السماء، ليصعد إلى الإله الذي آمن به بعض من قومه.

نادى بأعلى صوته:

  • أين أنت؟

ثم صاح متحديًا:

 

  • إنني أنا الإله على الأرض. إن كنت هنا في السماء فأجبني! تعال إلي وبارزني، ومن ينتصر يكون إلهًا للكون!

لم تأته إجابة، لم يسمع شيئًا، ولم ير أحدًا.

هبط إلى الأرض، وقال:

  • أنا ربكم الأعلى، ليس لكم رب سواي.

خرج عليه فتى من قومه، وقال:

  • إن ربي يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب!

بُهت، وفغر فاه. جهز جيوشه القوية ليقضي على الكافرين به.

وقبيل المعركة... أذهلته جيوش من البعوض تطارد جنوده!

فروا منها، لكنه لم يسلم.

 

غزت بعوضة رأسه، واستقرت في عقله. كلما رنَّت، ضربوه بالنعال ليستريح... حتى هلك.

جاء حفيده ليأخذ بثأره من الإله الذي أرسل البعوض، وقتل جدَّه ببعوضة.

 

أعد سفينة فضاء تهبط على الكواكب البعيدة، وحمل معه صواريخ نووية.

هبط على سطح القمر... بحث عن البعوض... لم يجد شيئًا.

ذهب إلى المريخ... لم يجد شيئًا.

 

ظل يصعد ويصعد، وينادي:

أين أنت؟

لن تستطيع جيوشك أن تتحمل صاروخًا واحدًا مما معي!

أين جيوشك الضعيفة؟

ولم يأته جواب.

عاد إلى الأرض، وقال لقومه:

 

لا إله هناك!

أشاروا عليه:

  • لنقضِ على أتباعه، فإن في أرضهم كنوزًا ونفطًا.

ساءهم:

  • وما حاجتنا في القضاء عليهم؟

قالوا:

  • إنهم قوم يملكون أسلحة كيميائية، استخلصوها من بعوض إلههم!

سخر منهم:

لكنهم لا يملكون شيئًا!

هناك أتباع لنا، نمدهم ببعض ما لدينا من أسلحة كيميائية. فإذا ما أطلقوها، أبادت الأطفال وقتلت النبات والحيوان لديهم، فتكون حجتنا حتى لا يؤازرهم العالم ضدنا.

رأى العالم الجريمة الإنسانية الكبرى، فأدانوا... استنكروا... شجبوا...

في ليلة حالكة:

كانت صواريخ النمرود تضرب مدن البعوض.