مشروع كندي يفتح جدلًا واسعًا حول بيانات الاتصالات: عام كامل من “البيانات الوصفية”؟
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
أثار مشروع القانون الكندي C-22، المعروف باسم Lawful Access Act, 2026، نقاشًا واسعًا حول حدود الخصوصية الرقمية في كندا، بعد بند يسمح بوضع لوائح تلزم بعض مزودي الخدمات الإلكترونية والاتصالات بالاحتفاظ بفئات من “البيانات الوصفية” لمدة قد تصل إلى عام كامل. وجرى تقديم مشروع القانون للقراءة الأولى في مجلس العموم يوم 12 مارس 2026.
ولا يتحدث المشروع، بحسب الحكومة، عن الاحتفاظ بمحتوى الرسائل أو مضمون الاتصالات أو سجل تصفح الإنترنت أو نشاط المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي. وينص النص الرسمي على أن اللوائح المقترحة قد تشمل الاحتفاظ بفئات من البيانات الوصفية، بما فيها بيانات الإرسال، لفترات “معقولة” لا تتجاوز سنة واحدة، مع استثناء المعلومات التي تكشف مضمون الاتصال أو سجل التصفح أو نشاط وسائل التواصل.
لكن الجدل لا يدور فقط حول ما لا يشمله المشروع، بل حول ما يمكن أن تكشفه البيانات الوصفية نفسها. فهذه البيانات قد لا تتضمن نص الرسالة، لكنها قد تكشف متى جرى الاتصال، ومن تواصل مع من، ومن أي موقع تقريبي، وبأي جهاز أو عنوان رقمي. ويقول خبراء الخصوصية إن هذا النوع من المعلومات، إذا جرى الاحتفاظ به على نطاق واسع، يمكن أن يرسم صورة حساسة عن نمط حياة الشخص وتحركاته وعلاقاته، حتى من دون قراءة محتوى رسائله.
وتقول الحكومة إن مشروع القانون يهدف إلى تحديث أدوات الوصول القانوني إلى المعلومات في التحقيقات الجنائية وقضايا الأمن القومي، وإن الوصول إلى أنواع معينة من المعلومات سيبقى مرتبطًا بإجراءات قانونية ورقابة قضائية بحسب نوع الطلب. كما تشير وزارة العدل إلى أن بعض أوامر الحصول على معلومات المشتركين تتطلب اشتباهًا معقولًا وموافقة قضائية، وأن الأدوات المقترحة لا تمنح الشرطة حق قراءة الرسائل الخاصة عبر هذا المسار.
في المقابل، يرى منتقدون أن الإشكال الأساسي هو إلزام الشركات بتخزين بيانات تخص مستخدمين غير مشتبه بهم أصلًا، بما يجعل قواعد البيانات أكبر وأكثر حساسية، ويزيد مخاطر إساءة الاستخدام أو الاختراق أو التوسع المستقبلي في الطلبات الحكومية. وحذر أستاذ قانون الإنترنت في جامعة أوتاوا مايكل غايست من أن الاحتفاظ الواسع بالبيانات الوصفية قد يحولها إلى خريطة مراقبة لحركة واتصالات المستخدمين.
وامتد الجدل أيضًا إلى شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد ذكرت Reuters أن Apple وMeta أبدتا اعتراضات قوية على مشروع القانون، محذرتين من أن بعض مواده قد تضغط على الشركات لإضعاف التشفير أو بناء قدرات وصول حكومية أوسع، بينما أكدت Public Safety Canada أن المشروع لا يتطلب إدخال “ثغرة نظامية” في وسائل الحماية الإلكترونية.
وتكمن أهمية القضية للمستخدمين في كندا في أن البيانات الوصفية أصبحت جزءًا من الحياة اليومية: الهاتف، الإنترنت، تطبيقات المراسلة، خدمات الموقع، والاتصالات الرقمية. لذلك، فإن النقاش الحالي لا يتعلق بالمجرمين وحدهم، بل بالسؤال الأكبر: ما الحد المقبول بين مساعدة جهات التحقيق وحماية خصوصية الناس العاديين؟
وحتى الآن، يبقى C-22 مشروع قانون وليس قانونًا نافذًا بشكل كامل. لكن النقاش حوله مرشح للتصاعد مع استمرار المداولات البرلمانية، خاصة أن القضية تمس ملايين المستخدمين وشركات الاتصالات والمنصات الرقمية في كندا.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5294 المقالات
منشورات شائعة
-
دفعة جديدة من بدل البقالة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
-
161 مليار دولار تضع الخلي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
-
حين يُعاقَب على ما لا يست...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
-
العثور على حطام طائرة إسع...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 4, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!