الوضع المظلم
نفط وذهب يقلبان الميزان... كندا من عجز ثقيل إلى فائض مفاجئ

نفط وذهب يقلبان الميزان... كندا من عجز ثقيل إلى فائض مفاجئ

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

سجلت كندا تحولًا اقتصاديًا لافتًا في مارس، بعدما انتقل الميزان التجاري للبضائع من عجز كبير إلى فائض قدره 1.8 مليار دولار، مدفوعًا بقفزة في صادرات النفط والذهب، في مشهد يربط مباشرة بين توترات الشرق الأوسط، وأسعار الطاقة، وجيب المواطن الكندي.

 

وبحسب إحصاءات كندا، ارتفعت صادرات السلع بنسبة 8.5 في المئة إلى 72.8 مليار دولار في مارس، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، بينما تراجعت الواردات بنسبة 1.6 في المئة إلى 71 مليار دولار. وبذلك تحولت كندا من عجز تجاري بلغ 5.1 مليار دولار في فبراير إلى فائض هو الأول منذ سبتمبر 2025.

 

لكن هذا الفائض لا يعني بالضرورة أن الاقتصاد الكندي أصبح أقوى فجأة. فالجزء الأكبر من التحسن جاء من ارتفاع قيمة الصادرات بسبب الأسعار، لا من زيادة حقيقية كبيرة في حجم السلع المصدرة. فقد أوضحت إحصاءات كندا أن الصادرات، بعد استبعاد أثر الأسعار، تراجعت قليلًا بنسبة 0.3 في المئة من حيث الحجم.

 

النفط كان أحد العوامل الحاسمة. فقد ارتفعت صادرات منتجات الطاقة بنسبة 15.6 في المئة إلى 17.1 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2022. وجاءت القفزة أساسًا من صادرات النفط الخام، التي زادت 18.9 في المئة مع ارتفاع الأسعار وسط حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في إيران وتداعياته على أسواق الطاقة.

 

أما الذهب، فكان المحرك الثاني. فقد ارتفعت صادرات المعادن والمنتجات المعدنية غير الفلزية بنسبة 24 في المئة إلى مستوى قياسي بلغ 15.3 مليار دولار. وساهمت صادرات الذهب غير المشغول ومعادن ثمينة أخرى بأكثر من 3 مليارات دولار في الزيادة الشهرية، خصوصًا مع ارتفاع الشحنات إلى المملكة المتحدة.

 

وتكشف الأرقام مفارقة مهمة للقارئ في كندا: ارتفاع أسعار النفط قد يفيد الميزان التجاري والمناطق المنتجة للطاقة، لكنه في الوقت نفسه قد يضغط على الأسر من خلال أسعار البنزين، تكاليف النقل، السفر، وأسعار السلع. لذلك، فإن الفائض التجاري في مارس يحمل وجهين: خبر إيجابي للدخل التجاري الكندي، لكنه مرتبط بظروف عالمية قد تزيد العبء على المستهلكين.

 

كما اتسع فائض كندا التجاري مع الولايات المتحدة إلى 7.1 مليار دولار في مارس، بعد ارتفاع الصادرات إليها بنسبة 8.3 في المئة، مدفوعة بالنفط الخام والسيارات الخفيفة. وفي الوقت نفسه، سجلت الصادرات إلى دول غير الولايات المتحدة مستوى قياسيًا جديدًا، مع ارتفاع الطلب على الذهب والنفط في أسواق مثل المملكة المتحدة وألمانيا وهولندا.

 

اقتصاديًا، يعطي هذا التقرير دفعة نفسية للأسواق بعد أشهر من العجز، لكنه لا يلغي القلق. فالتجارة الكندية ما زالت تتحرك تحت ضغط أسعار الطاقة، التوترات الجيوسياسية، سياسات الرسوم الأميركية، وتقلب الطلب العالمي. لذلك، يبقى السؤال الأهم: هل كان فائض مارس بداية تحسن حقيقي في موقع كندا التجاري، أم مجرد انعكاس مؤقت لأسعار النفط والذهب في لحظة عالمية مضطربة؟