الوضع المظلم
هل تزيد بعض الأطعمة خصوبة النساء؟ ما تقوله الأدلة الطبية

هل تزيد بعض الأطعمة خصوبة النساء؟ ما تقوله الأدلة الطبية

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

لا يوجد طعام واحد يمكنه أن يرفع خصوبة المرأة أو يضمن حدوث الحمل، لكن الأدلة الطبية تشير إلى أن النمط الغذائي والصحي العام قد يؤثر في الصحة الإنجابية، خصوصًا عندما يرتبط بوزن مناسب، وتغذية متوازنة، والابتعاد عن التدخين، وفهم توقيت الإباضة. وتؤكد الجمعية الأميركية للطب التناسلي أن الأدلة لا تزال محدودة بشأن قدرة حمية أو عنصر غذائي بعينه على زيادة الخصوبة الطبيعية لدى النساء اللاتي لا يعانين اضطرابات في الإباضة.

 

وتعني هذه النتيجة أن التركيز على ما يسمى «أطعمة الخصوبة» قد يكون مضللًا إذا عُزل عن بقية العوامل. فالدراسات التي تناولت أنماطًا غذائية مثل حمية البحر المتوسط وجدت في بعض الحالات ارتباطًا بنتائج إنجابية أفضل، خصوصًا لدى نساء يخضعن لعلاجات الخصوبة، لكن دراسات أخرى لم تجد التأثير نفسه. ولهذا لا تعتبر الجمعية الأميركية للطب التناسلي أي نظام غذائي محدد وسيلة مثبتة لزيادة فرص الحمل الطبيعي.

 

مع ذلك، يبقى النظام الغذائي المتوازن مهمًا قبل الحمل. وتوصي الإرشادات بتناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ومصادر الدهون غير المشبعة ضمن نمط غذائي صحي، ليس باعتبارها علاجًا للعقم، بل لأنها تدعم الصحة العامة التي ترتبط بدورها بالصحة الإنجابية. كما تشير الأدلة إلى أن نقص الوزن الشديد والسمنة قد يرتبطان بانخفاض الخصوبة واضطراب الإباضة لدى بعض النساء.

 

ومن العناصر التي تحظى بتوصية واضحة قبل الحمل حمض الفوليك. فالنساء القادرات على الحمل يُنصحن بالحصول على 400 ميكروغرام يوميًا، إلى جانب تناول الأغذية الغنية بالفولات مثل الخضروات الورقية والبقوليات والحمضيات. لكن أهمية حمض الفوليك هنا لا تعني أنه يزيد الخصوبة؛ دوره المثبت هو المساعدة في الوقاية من بعض عيوب الأنبوب العصبي لدى الجنين خلال الأسابيع الأولى من الحمل.

 

وتتجاوز مسألة الخصوبة الطعام نفسه. فالتدخين يرتبط بتراجع الخصوبة ومخاطر حمل متعددة، فيما تشير الجمعية الأميركية للطب التناسلي إلى أن الإفراط في الكافيين والكحول قد يؤثر سلبًا في فرص الحمل، بينما لا يظهر الاستهلاك المعتدل للكافيين تأثيرًا واضحًا مماثلًا. ولهذا يبقى تحسين نمط الحياة أكثر أهمية من البحث عن مكمل أو طعام بعينه باعتباره "مقويًا للخصوبة".

 

أما العامل العملي الأوضح لزيادة فرصة الحمل الطبيعي فهو توقيت العلاقة خلال نافذة الخصوبة. وتمتد هذه النافذة نحو ستة أيام وتنتهي في يوم الإباضة، فيما تحقق العلاقة كل يوم أو يومين خلال هذه الفترة أعلى معدلات الحمل وفق الجمعية الأميركية للطب التناسلي. ويمكن لاختبارات الإباضة ومراقبة التغيرات في إفرازات عنق الرحم أن تساعد بعض النساء على تحديد هذه الأيام بصورة أكثر دقة.

 

ولا ينبغي أن يؤدي التركيز على الغذاء ونمط الحياة إلى تأخير التقييم الطبي عند وجود صعوبة في الحمل. وتوصي الجمعية الأميركية للطب التناسلي ببدء تقييم الخصوبة بعد 12 شهرًا من المحاولة لدى النساء دون 35 عامًا، وبعد ستة أشهر لمن يبلغن 35 عامًا أو أكثر، مع تقييم أسرع بعد سن الأربعين أو عند وجود دورات غير منتظمة أو بطانة رحم مهاجرة أو عوامل أخرى معروفة قد تؤثر في الخصوبة.

 

الخلاصة التي تقدمها الأدلة ليست أن هناك «قائمة أطعمة» تصنع الخصوبة، بل أن الصحة الإنجابية تتأثر بمجموعة مترابطة من العوامل: العمر، والإباضة، والوزن، والتدخين، والتغذية، ونمط الحياة، وتوقيت العلاقة. لذلك فإن أفضل ما يمكن للطعام أن يقدمه هو أن يكون جزءًا من نمط صحي متكامل، لا بديلًا عن التقييم الطبي عند الحاجة.