هل تتجه كندا إلى جيل بلا تدخين؟ تراجع في السجائر، ومشكلة مستمرة مع النيكوتين والفيب
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
تتحرك كندا بوضوح نحو مجتمع أقل تدخينًا، لكن الطريق إلى “جيل بلا تدخين” لم يُحسم بعد. فالحكومة الفدرالية تستهدف خفض استخدام التبغ إلى أقل من 5 في المئة بحلول عام 2035، بينما أظهرت نتائج 2024 أن 11.2 في المئة من الكنديين بعمر 18 سنة فأكثر ما زالوا يدخنون السجائر يوميًا أو أحيانًا. هذا يعني أن الاتجاه العام هابط، لكنه لم يصل بعد إلى المستوى الذي تسمح معه أوتاوا بالقول إن المشكلة أوشكت على الانتهاء.
المشكلة الصحية ما تزال كبيرة. فالحكومة الكندية تقول إن التبغ يسبب نحو 46 ألف وفاة سنويًا في البلاد، كما يكلّف المجتمع الكندي نحو 11.2 مليار دولار سنويًا بين تكاليف صحية وخسائر اقتصادية وآثار غير مباشرة. ومن هنا لا يُنظر إلى التدخين على أنه مجرد “خيار شخصي” معزول، بل كملف صحة عامة واسع الكلفة والتأثير.
لكن التحول الأهم في السنوات الأخيرة هو أن المعركة لم تعد فقط ضد السجائر التقليدية، بل ضد انتقال الإدمان إلى منتجات النيكوتين الجديدة. فعلى مستوى الشباب، تشير البيانات الرسمية إلى أن 5.8 في المئة من الكنديين بين 12 و17 عامًا أفادوا باستخدام الفيب خلال آخر 30 يومًا في 2024. وبذلك، فإن نجاح كندا في خفض التدخين التقليدي لا يعني تلقائيًا أنها حمت الجيل الجديد من الاعتماد على النيكوتين بأشكال أخرى.
ولهذا السبب، لم تكتف أوتاوا بحملات التوعية، بل اتخذت خطوات تنظيمية ملموسة. فقد ربطت “استراتيجية التبغ الكندية” بين هدف 2035 وتمويل فدرالي بلغ 330 مليون دولار على خمس سنوات منذ 2018، إضافة إلى 66 مليون دولار سنويًا بشكل مستمر. كما بدأت كندا تطبيق تحذيرات صحية مطبوعة مباشرة على السجائر نفسها، وهي خطوة تقول الحكومة إنها تستهدف خصوصًا الشباب الذين قد لا يقرأون العلب أو لا يتعرضون لها باستمرار.
وفي ملف الفيب، اتخذت الحكومة أيضًا إجراءات لتقليل الجاذبية التسويقية لهذه المنتجات. فقد حددت سقف تركيز النيكوتين في منتجات الفيب عند 20 ملغ/مل، وطرحت مقترحات لتقييد النكهات إلى التبغ والنعناع والمنثول، مع حظر معظم المحليات والمكونات المنكهة التي تجعل المنتج أكثر جاذبية للمراهقين. وتستند أوتاوا في ذلك إلى أن النكهات عنصر أساسي في جذب الشباب، وأن النيكوتين قد يؤثر سلبًا في نمو الدماغ والتركيز والذاكرة لدى الفئات الأصغر سنًا.
مع ذلك، لا يخلو المسار من جدل. فهناك من يرى أن التشدد المتزايد مبرر لأن الدولة تحاول وقف منتج قاتل ومكلف ويستهدف الأجيال الجديدة بشكل غير مباشر. وفي المقابل، يرى آخرون أن أي تضييق إضافي على المنتجات القانونية يجب أن يراعي حرية البالغين، وألا يدفع السوق نحو بدائل غير منظمة أو تجارة موازية، خاصة مع استمرار النقاش حول موقع الفيب بين كونه أداة إقلاع لبعض المدخنين وكونه بوابة إدمان جديدة للمراهقين. هذا التوتر بين الصحة العامة والحرية الفردية هو جوهر النقاش الكندي اليوم، وليس مجرد تفصيل جانبي.
كما أن التقدم ليس متساويًا بين جميع الفئات. فالمراجعة التشريعية الفدرالية الأخيرة تشير إلى أن معدلات التدخين ما تزال أعلى بين ذوي الدخل المنخفض، وبين من لديهم مستويات تعليمية أقل، كما تبقى المعدلات مرتفعة جدًا في بعض مجتمعات السكان الأصليين. والأهم أن معدلات الإقلاع نفسها لم تتحسن بالقدر نفسه؛ ففي 2021 لم تتجاوز نسبة من أقلعوا عن التدخين خلال السنة السابقة 8.6 في المئة بين المدخنين. هذه نقطة أساسية، لأن خفض التدخين لا يحتاج فقط إلى ردع البدء، بل إلى دعم فعلي لمن يريد التوقف.
ومن هنا، فإن السؤال الصحفي الأدق ليس: هل ستصبح كندا فجأة بلا تدخين؟ بل: هل تبني كندا بيئة تجعل التدخين عادة هامشية، وتمنع في الوقت نفسه إعادة تدوير المشكلة عبر الفيب والنيكوتين؟ حتى الآن، الخطوات الفدرالية تشير إلى نعم، لكن النتيجة النهائية ستعتمد على أربع نقاط: استمرار التشدد في حماية الشباب، وتوسيع خدمات الإقلاع، وتقليل الفجوات بين الفئات الاجتماعية، وعدم الاكتفاء بانخفاض السجائر إذا بقي الاعتماد على النيكوتين قائمًا بصيغ أخرى.
الخلاصة أن كندا قطعت شوطًا مهمًا، لكنها لم تصل بعد إلى “جيل بلا تدخين”. هي أقرب اليوم إلى جيل أقل سجائر، وأشد وعيًا بالمخاطر، لكن المعركة الحقيقية لم تعد فقط مع التبغ المحروق، بل مع النيكوتين نفسه، ومع قدرة السياسات العامة على حماية الشباب من الوقوع في الإدمان تحت أسماء وأشكال جديدة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5036 المقالات
منشورات شائعة
-
مصطفى خاطر يواصل العلاج ف...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 20, 2026
-
ابتداءً من غدٍ.. دورة مجا...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 20, 2026
-
Shopify تصبح أول شريك للت...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 20, 2026
-
استدعاء 6,758 ساونا وأطقم...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 20, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!