واشنطن ترفض تجديد CUSMA بصيغته الحالية.. اتفاق التجارة الحرة يدخل مرحلة قلق جديدة
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
دخل اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك CUSMA/USMCA مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما أعلنت واشنطن أنها لا توافق على تجديد الاتفاق بصيغته الحالية، عقب المراجعة المشتركة التي عُقدت في الأول من يوليو 2026 بين الدول الثلاث. وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي في بيان رسمي إن الولايات المتحدة “لم توافق على تجديد الاتفاق بصيغته الحالية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاتفاق سيظل سارياً إلى حين معالجة الخلافات أو انتهاء مدته القانونية.
القرار لا يعني انهيار الاتفاق فوراً، لكنه يفتح باباً طويلاً من المراجعات السنوية والضغوط التفاوضية. فبموجب آلية المراجعة المنصوص عليها في الاتفاق، إذا لم توافق الأطراف الثلاثة على التمديد، يستمر الاتفاق قائماً مع مراجعات مشتركة سنوية بدلاً من منحه استقراراً طويل الأمد. وتنص المادة 34.7 من نص CUSMA الرسمي على أن الاتفاق ينتهي بعد 16 عاماً من دخوله حيز التنفيذ ما لم تؤكد كل دولة رغبتها في استمراره وفق آلية التمديد المحددة.
وبحسب وكالة رويترز، فإن قرار الإدارة الأميركية يضع اتفاقاً يحكم تجارة ضخمة بين الدول الثلاث في حالة “غموض”، إذ ترتبط به سلاسل إمداد عميقة في قطاعات السيارات والزراعة والطاقة والتصنيع. وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن الاتفاق يغطي تجارة سنوية تقارب 1.6 تريليون دولار، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً ليس فقط على الحكومات، بل على الشركات والوظائف والأسعار داخل كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
الجانب الأميركي يضغط لإدخال تغييرات على الاتفاق، خصوصاً فيما يتعلق بالعجز التجاري، وقواعد المنشأ في قطاع السيارات، والوصول إلى الأسواق الزراعية، إضافة إلى ملفات حساسة مع كندا تشمل منتجات الألبان والتعريفات على الصلب والألمنيوم والخشب. وكانت رويترز قد نشرت قبل المراجعة قائمة بأبرز الشكاوى الأميركية من كندا، في وقت تصاعدت فيه التوترات التجارية بين أوتاوا وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة.
بالنسبة لكندا، يحمل هذا التطور حساسية خاصة، لأن الاقتصاد الكندي يعتمد بدرجة كبيرة على انسياب التجارة مع الولايات المتحدة، ولا سيما في قطاعات السيارات وقطع الغيار والطاقة والمنتجات الزراعية والخشب. استمرار الاتفاق قانونياً يمنع صدمة فورية، لكنه لا يمنع القلق الاستثماري، لأن الشركات التي تخطط لمصانع أو عقود طويلة الأجل تحتاج إلى وضوح تجاري لا إلى مراجعة سياسية كل عام.
كما يثير القرار مخاوف في قطاع السيارات تحديداً، حيث تعتمد المصانع في أونتاريو والمكسيك والولايات المتحدة على سلاسل إنتاج متداخلة تعبر الحدود أكثر من مرة قبل وصول السيارة إلى المستهلك. أي تشديد جديد في قواعد المنشأ أو زيادة في المحتوى الأميركي المطلوب قد يرفع التكلفة على الشركات، وقد ينعكس في النهاية على أسعار السيارات والوظائف الصناعية في مناطق مثل وندسور وأوشاوا ومدن التصنيع الكبرى.
المكسيك من جانبها أعلنت أنها ستعمل على معالجة المخاوف الأميركية في المحادثات المقبلة، بينما قالت رويترز إن واشنطن ستواصل التفاوض مع المكسيك وكندا، مع تحديد جولة جديدة من المحادثات الأميركية المكسيكية في أواخر يوليو. هذا المسار يثير قلقاً كندياً إضافياً من احتمال تقدم المفاوضات الثنائية بين واشنطن ومكسيكو بوتيرة أسرع من المسار الثلاثي الذي تتمسك به أوتاوا.
ورغم أن الاتفاق لم يسقط، فإن الرسالة السياسية واضحة: واشنطن تريد إعادة فتح شروط CUSMA لا الاكتفاء بتجديده كما هو. وبذلك تنتقل كندا إلى مرحلة تفاوضية دقيقة، بين الدفاع عن استقرار التجارة الحرة في أمريكا الشمالية، ومحاولة حماية قطاعاتها الحساسة من تعريفات أو شروط جديدة قد تزيد الضغط على الاقتصاد الكندي في وقت يعاني فيه المواطنون أصلاً من ارتفاع كلفة المعيشة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5274 المقالات
منشورات شائعة
-
تصنيف عالمي للذكاء يضع كن...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
-
العويس يقود السعودية إلى...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
-
ليست أوامر رسمية.. 9 اختص...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
-
كندا تعيد مهلة حجز مقابلة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 3, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!