العرب في كان 2026: حضور أوسع خلف الكاميرا وعلى منصات النقاش
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
تعزز السينما العربية حضورها في مهرجان كان السينمائي 2026 عبر مشاركة لافتة لا تقتصر على عروض الأفلام فقط، بل تمتد إلى لجان التحكيم، والنقاشات المهنية، وسوق الفيلم، بما يعكس تحولًا تدريجيًا في موقع السينما العربية داخل واحد من أهم المهرجانات السينمائية في العالم.
ونشرت The National تقريرًا يرصد الحضور العربي التاريخي والمعاصر في لجان تحكيم مهرجان كان، من أسماء مبكرة مثل يوسف وهبي، إلى أسماء أحدث مثل المخرجة السعودية هيفاء المنصور، التي أصبحت في 2015 أول مخرجة من الخليج تشارك في لجنة تحكيم ضمن فئة “نظرة ما”، وصولًا إلى حضور أسماء عربية أو ذات أصول عربية في دورات لاحقة من المهرجان.
ويأتي هذا التقرير بالتزامن مع دورة 2026 من مهرجان كان، التي تشهد حضورًا عربيًا واسعًا في الأفلام والبرامج الموازية. فقد رصدت The National مشاركة 11 فيلمًا عربيًا أو ذا ارتباط عربي في دورة هذا العام، ضمن أقسام رئيسية وموازية، من بينها أعمال من فلسطين ولبنان وقطر والسعودية ودول أخرى، ما يعكس تنوعًا في مصادر الإنتاج والموضوعات واللغات السينمائية.
كما نشرت Arab News تقريرًا عن ستة صناع أفلام عرب يشاركون في مهرجان كان 2026، في إشارة إلى أن الحضور العربي لم يعد محصورًا في فيلم واحد أو اسم واحد، بل بات يمتد إلى جيل أوسع من المخرجين والمنتجين والكتّاب الذين يحاولون تثبيت موقع السينما العربية داخل المشهد العالمي.
وتبدو أهمية هذا الحضور في أنه لا يقتصر على السجادة الحمراء أو الظهور الإعلامي. فالمشاركة العربية في كان تتوسع أيضًا داخل سوق الفيلم، والحوارات المهنية، والفعاليات النقدية. وأعلن الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين FIPRESCI أن الجناح المصري في كان يستضيف مائدة مستديرة بعنوان “حالة النقد اليوم في العالم العربي وما بعده”، ما يفتح مساحة لمناقشة دور النقد العربي في قراءة السينما المعاصرة وموقعه داخل النقاش العالمي.
وتحمل هذه المشاركة بعدًا تاريخيًا مهمًا. فوجود العرب في كان ليس جديدًا، لكنه اليوم أكثر تنظيمًا واتساعًا. في الماضي، كان الحضور العربي يُقرأ غالبًا من خلال أسماء فردية أو أفلام استثنائية تصل إلى المهرجان. أما الآن، فتظهر ملامح شبكة أوسع تشمل صناديق دعم، وشركات إنتاج، ومواهب شابة، ومهرجانات عربية، وشراكات عابرة للحدود، وهو ما يمنح السينما العربية قدرة أكبر على الوصول إلى منصات دولية.
ويعكس الحضور العربي في كان أيضًا تغيرًا في نوعية القصص المطروحة. فالأفلام العربية لم تعد تُقدَّم فقط من زاوية الحرب أو المنفى أو الأزمة، رغم بقاء هذه القضايا حاضرة بقوة، بل باتت تقدم سرديات أكثر تنوعًا عن الذاكرة، والهوية، والمدينة، والعائلة، والنساء، والطبقات الاجتماعية، وأسئلة الجيل الجديد.
وتبرز أهمية هذا التطور في لحظة تشهد فيها المنطقة العربية نموًا واضحًا في صناعة السينما، خصوصًا مع صعود السعودية كمركز إنتاج وعرض جديد، واستمرار حضور مصر ولبنان وفلسطين والمغرب وتونس وقطر والإمارات في التمويل والمهرجانات والمبادرات الثقافية. كما يسهم اتساع منصات العرض العالمية في منح صناع السينما العرب فرصًا أكبر للوصول إلى جمهور خارج حدود المنطقة.
لكن الحضور في كان لا يعني أن الطريق أصبح سهلًا. فالسينما العربية لا تزال تواجه تحديات التمويل، والتوزيع، والرقابة، وصعوبة الوصول إلى الشاشات العالمية. كما أن المشاركة في مهرجان كبير لا تكفي وحدها لبناء صناعة قوية، ما لم تتحول إلى فرص إنتاج وتوزيع وتدريب واستمرارية داخل الأسواق المحلية والدولية.
ومع ذلك، تبدو دورة 2026 مؤشرًا مهمًا على أن السينما العربية تتحرك من موقع “المشاركة الرمزية” إلى حضور أكثر تأثيرًا. فوجود أفلام متعددة، وأسماء عربية في النقاشات واللجان، وحضور مؤسسات سينمائية عربية في السوق، كلها علامات على أن الصوت العربي في كان بات أكثر وضوحًا.
الخلاصة أن مهرجان كان 2026 لا يقدم السينما العربية كضيفة على الهامش، بل كجزء من حوار عالمي أوسع حول مستقبل السينما. وبين الأفلام، ولجان التحكيم، وسوق الفيلم، ومنصات النقد، يبدو أن الحضور العربي في كان لم يعد مجرد لحظة عابرة، بل مسارًا يتسع عامًا بعد عام.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5232 المقالات
منشورات شائعة
-
أخطر رقم في شراء العقار ل...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
قطر تعرض في تورونتو حصيلة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
«الدكان» يفتح نقاشًا عربي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
بعد طرح التذاكر.. «مدل بي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!