الوضع المظلم
أزمة المخدرات السامة في كندا: الوفيات تنخفض 23% لكن الخطر مستمر

أزمة المخدرات السامة في كندا: الوفيات تنخفض 23% لكن الخطر مستمر

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

أعلنت وكالة الصحة العامة الكندية، اليوم الاثنين 15 يونيو 2026، أن وفيات التسمم المرتبطة بالمواد الأفيونية في كندا انخفضت بنسبة 23% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن أزمة المخدرات السامة لم تنتهِ، وأن الوفيات والأضرار لا تزال أعلى من مستويات ما قبل جائحة كورونا.

 

وبحسب بيان مجلس كبار الأطباء المسؤولين عن الصحة في كندا، سُجلت 5,608 وفيات مرتبطة بالمواد الأفيونية بين يناير وديسمبر 2025، بمعدل يقارب 15 وفاة يوميًا. ويقول البيان إن كل وفاة من هذه الوفيات تترك أثرًا طويلًا على الأسرة والأصدقاء والمجتمع، لذلك لا ينبغي قراءة الانخفاض كخبر مطمئن بالكامل.

 

وتعرض لوحة البيانات الرسمية Health Infobase رقمًا قريبًا بصياغة إحصائية مختلفة، إذ تشير إلى تسجيل 5,630 وفاة ظاهرية مرتبطة بتسمم المواد الأفيونية في 2025، ضمن إجمالي بلغ 56,631 وفاة بين يناير 2016 وديسمبر 2025. وتوضح الصفحة أن بيانات الفترات الأخيرة أولية وقابلة للتحديث بسبب الوقت الذي تستغرقه تحقيقات الوفاة.

 

الرسالة الأهم للأسر أن الخطر ما زال حاضرًا. فالسلطات الصحية الكندية تقول إن الانخفاض لم يظهر بالصورة نفسها في كل المقاطعات والمناطق، وإن بعض المجتمعات لا تزال تشهد ارتفاعًا في الضرر أو عدم تغير واضح مقارنة بالسنوات السابقة.

 

كما انخفضت وفيات المنشطات على المستوى الوطني بنسبة 31% في 2025 مقارنة بالعام السابق، لكن الصورة تختلف بين المناطق. فقد سجلت عدة مقاطعات وأقاليم أعدادًا أعلى من وفيات المنشطات مقارنة بوفيات المواد الأفيونية، بينها ساسكاتشوان ومانيتوبا وأونتاريو ونيو برونزويك ونيوفاوندلاند ولابرادور والأقاليم الشمالية الغربية.

 

وتشير بيانات Health Infobase إلى أن معظم وفيات تسمم المواد الأفيونية في 2025 وقعت بين الرجال، وأن الفئتين العمريتين من 30 إلى 39 عامًا ومن 40 إلى 49 عامًا كانتا من بين الأكثر تأثرًا. كما أوضحت البيانات أن 56% من الوفيات تضمنت الفنتانيل، و60% تضمنت نظائر الفنتانيل، و70% تضمنت أيضًا منشطات.

 

وتقول السلطات الصحية إن المستشفيات وأقسام الطوارئ شهدت بدورها انخفاضًا في بعض مؤشرات الضرر المرتبطة بالمواد الأفيونية خلال 2025، لكن الاستجابات الطبية الطارئة لحالات الاشتباه في الجرعات الزائدة زادت بنسبة 9%، مدفوعة خصوصًا بارتفاعات في ألبرتا وساسكاتشوان.

 

وتحذر وكالة الصحة العامة الكندية من أن المخدرات المتداولة في السوق غير القانونية لا تزال ملوثة وشديدة السمية، ما يجعل خطر الجرعة الزائدة مرتفعًا. وربطت السلطات بعض التراجع بعوامل مثل اتساع الوصول إلى النالوكسون، وتغيرات في إمدادات المخدرات غير المنظمة، وتدابير الحد من الضرر.

 

ومن زاوية الأسرة، لا يجب أن يبقى الحديث عن الأزمة محصورًا في الأرقام الحكومية. المطلوب هو الانتباه المبكر للتغيرات السلوكية، والتعامل مع الخطر بلا وصم أو إنكار، ومعرفة طرق المساعدة. وتقول صفحة Health Canada الخاصة بالمساعدة في تعاطي المواد إن من يواجه حالة طارئة عليه الاتصال بـ 911 أو التوجه إلى قسم الطوارئ المحلي.

 

وتوفر الحكومة الكندية صفحة خدمات للمساعدة في تعاطي المواد، تشمل خطوط دعم وإحالات وخدمات للوقاية من الجرعات الزائدة، إضافة إلى موارد للأسر والشباب والدعم النفسي وخدمات المقاطعات والأقاليم.

 

وفي بيان منفصل صدر في اليوم نفسه، قالت Health Canada إن أزمة المخدرات السامة لا تزال تترك آثارًا مدمرة على الأفراد والأسر والمجتمعات، رغم أن انخفاض الوفيات مشجع. وأكدت الحكومة أن الاستجابة لا يمكن أن تكون موحدة في كل مكان، لأن الأزمة تختلف من مجتمع إلى آخر وتحتاج إلى تعاون بين الحكومات والجهات الصحية والمجتمعات المحلية ومن عاشوا التجربة.

 

وشملت الاستجابة الفيدرالية خلال العام الماضي توسيع مراقبة مياه الصرف، وخدمات تحليل المخدرات، وحملات التوعية العامة، ودعم إنفاذ القانون والحدود في رصد وتعطيل تجارة المخدرات غير القانونية. كما أشارت الحكومة إلى أن صندوق العلاج الطارئ قدم أكثر من 70 مليون دولار لأكثر من 90 مشروعًا في 2025-2026، وأن برنامج Substance Use and Addictions Program قدم أكثر من 75 مليون دولار لأكثر من 90 مشروعًا في الفترة نفسها.

 

خلاصة الخبر أن كندا أمام رقمين في الوقت نفسه: انخفاض مهم في الوفيات، وأزمة لم تغادر البيوت والشوارع والمستشفيات. لذلك لا يجب تقديم تراجع 23% كخبر احتفالي، بل كإشارة إلى أن الوقاية والعلاج والدعم قد تنقذ أرواحًا، بشرط ألا تتراجع الجهود أو يظن الناس أن الخطر انتهى.