بواليفر يحوّل ملف إيران إلى اختبار أمني ويطالب بحظر «كتائب حزب الله»
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
طالب زعيم حزب المحافظين الكندي بيير بواليفر الحكومة الفيدرالية بإدراج جماعة «كتائب حزب الله» العراقية فورًا على قائمة الكيانات الإرهابية في كندا، مستندًا إلى اتهامات أميركية تربط أحد قياديي الجماعة المدعومة من إيران بهجمات وقعت داخل تورونتو.
وجاءت المطالبة في رسالة وجهها بواليفر إلى وزير السلامة العامة غاري أنانداسانغاري، قال فيها إن كندا لا ينبغي أن تنتظر استهداف كنيس آخر أو مهاجمة بعثة دبلوماسية جديدة قبل التحرك ضد الجهة التي يُشتبه في توجيهها تلك العمليات. كما اتهم الحكومة الليبرالية بعدم تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بالسرعة والحزم المطلوبين.
ويستند موقف المحافظين إلى شكوى جنائية قدمتها السلطات الأميركية ضد العراقي محمد باقر سعد داود الساعدي، الذي يصفه الادعاء بأنه قيادي بارز في «كتائب حزب الله» ومرتبط بالحرس الثوري الإيراني. وتزعم الشكوى أن الجماعة عملت من خلال تنظيم يحمل اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، ونسبت إليه التخطيط أو التنسيق أو إعلان المسؤولية عن 18 هجومًا في أوروبا وهجومين إضافيين في كندا.
وبحسب وثائق القضية، أشار الساعدي خلال مكالمة مسجلة في 20 مارس 2026 إلى أن أشخاصًا تابعين له كانوا وراء هجومين في كندا ضد ما وصفه بـ«القنصلية» و«الكنيست». وفسر محقق في مكتب التحقيقات الفيدرالي الإشارتين بأنهما تتعلقان بإطلاق النار على القنصلية الأميركية في تورونتو في 10 مارس، وهجوم استهدف كنيسًا يهوديًا. كما تزعم الشكوى أنه طلب المساعدة لتنفيذ هجمات إضافية داخل كندا والولايات المتحدة. وتظل هذه المعلومات اتهامات واردة في شكوى جنائية أميركية، ولم يصدر حكم قضائي نهائي يثبتها.
ويرى بواليفر أن إدراج «كتائب حزب الله» سيتيح تجميد أموالها ومصادرة ممتلكاتها وملاحقة شبكات تمويلها، إلى جانب تشديد الإجراءات ضد الأشخاص المرتبطين بها. وينص القانون الجنائي الكندي على أن قرار الإدراج يصدر عن الحاكم العام في المجلس، بناء على توصية وزير السلامة العامة، عند وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الجهة شاركت في نشاط إرهابي أو عملت لصالح جهة ضالعة فيه. كما تترتب على الإدراج قيود مالية وقانونية، من بينها تجميد الأصول ومنع التعامل المتعمد معها.
ولا يظهر اسم «كتائب حزب الله» حاليًا ضمن القائمة الكندية الرسمية، رغم إدراج كندا كلًا من «حزب الله» اللبناني والحرس الثوري الإيراني ضمن الكيانات الإرهابية. وبذلك تظل دعوة بواليفر موقفًا سياسيًا صادرًا عن المعارضة المحافظة، وليست قرارًا حكوميًا نافذًا.
سياسيًا، يعكس التحرك محاولة من المحافظين لنقل ملف الجماعات المرتبطة بإيران من نطاق السياسة الخارجية إلى صميم الأمن الداخلي الكندي. فربط الجماعة بحوادث استهدفت كنيسًا وقنصلية أجنبية يمنح بواليفر مساحة للقول إن الخطر لم يعد بعيدًا أو نظريًا، بل أصبح ـ وفق الاتهامات الأميركية ـ مرتبطًا بأحداث وقعت على الأراضي الكندية.
كما يضع الموقف حكومة مارك كارني أمام اختبار عملي: إما بدء مسار قانوني وأمني لدراسة الإدراج، أو توضيح أسباب عدم اتخاذه. ويسعى المحافظون من خلال ذلك إلى ترسيخ صورتهم كحزب يتبنى نهجًا أكثر تشددًا تجاه إيران ووكلائها، وفي الوقت نفسه تحميل الليبراليين مسؤولية أي تأخير في مواجهة شبكات التمويل والتدخل الأجنبي.
ومع ذلك، يبقى القرار النهائي خاضعًا للأدلة والتقييمات الاستخباراتية الكندية، وليس للموقف الحزبي أو للاتهامات الأميركية وحدها. ولذلك فإن القيمة السياسية لمطالبة بواليفر تكمن في الضغط على الحكومة وفرض القضية على جدول الأمن القومي، بينما تظل المسؤولية الجنائية للأشخاص والجماعات المذكورة محل إجراءات قضائية وتحقيقات رسمية.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly4982 المقالات
منشورات شائعة
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!