كندا تراجع مسار الهجرة: دور أكبر للمقاطعات وخفض مؤقت للسكان غير الدائمين
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
دخل ملف الهجرة في كندا مرحلة جديدة عنوانها “الاستدامة”، بعدما اجتمع وزراء الهجرة الفيدراليون والمقاطعات والأقاليم لمناقشة خطة مستويات الهجرة للأعوام 2027–2029، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق توازن بين احتياجات سوق العمل، وضغط الإسكان والخدمات، وقدرة المجتمعات المحلية على استيعاب الوافدين الجدد. وأعلنت الحكومة أن الاجتماع ركز على إعادة الهجرة إلى مستويات مستدامة مع مراعاة احتياجات المناطق الريفية والشمالية، ونقص العمالة، والقطاعات الاقتصادية الأساسية في مختلف أنحاء البلاد.
وبحسب بيان الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية، ناقش الوزراء التزام الحكومة الفيدرالية بتثبيت قبول المقيمين الدائمين عند أقل من 1% من إجمالي عدد السكان بعد عام 2027، إلى جانب خفض عدد السكان المؤقتين إلى أقل من 5% من إجمالي السكان بحلول نهاية 2027. ويشمل ذلك الطلاب الدوليين والعمال المؤقتين، في إطار سياسة أوسع تهدف إلى تخفيف الضغط على السكن والخدمات والبنية التحتية.
ويأتي هذا النقاش بعد خطة الهجرة الحالية للأعوام 2026–2028، التي خفّضت أهداف الوافدين المؤقتين الجدد، وثبّتت قبول المقيمين الدائمين عند 380 ألفاً سنوياً من 2026 إلى 2028، مع التركيز على الهجرة الاقتصادية وسد النقص في المهن المطلوبة. كما حددت الخطة أهدافاً للوافدين المؤقتين الجدد عند 385 ألفاً في 2026، و370 ألفاً في كل من 2027 و2028.
اللافت في الاجتماع أن المقاطعات والأقاليم طالبت بدور أوضح وأقوى في تحديد احتياجاتها من المهاجرين، خصوصاً من خلال برامج الترشيح الإقليمي Provincial Nominee Programs، التي تسمح للمقاطعات بترشيح العمال المهرة وفق احتياجاتها الاقتصادية المحلية. وقال الوزراء إن هذه البرامج، إلى جانب برنامج الهجرة الأطلسي، من أهم الأدوات لمعالجة نقص العمالة في قطاعات رئيسية داخل المقاطعات.
كما طلب وزراء المقاطعات والأقاليم مزيداً من الوضوح بشأن طريقة تحديد حصص برامج الترشيح الإقليمي، حتى تتمكن الحكومات المحلية من التخطيط بشكل أفضل لسوق العمل والخدمات وبرامج الاستقرار. ويعكس هذا الطلب توتراً متزايداً بين الحاجة إلى ضبط الأرقام وطنياً، وبين رغبة المقاطعات في جذب العمال الذين تحتاجهم فعلياً في الصحة، والبناء، والرعاية، والصناعات الإقليمية.
وبالنسبة للطلاب الدوليين والعمال المؤقتين الموجودين داخل كندا، حمل البيان إشارة مهمة؛ إذ أكد الوزراء أهمية تسهيل انتقال بعض العمال والطلاب الموجودين بالفعل في كندا إلى الإقامة الدائمة، بشرط أن تكون مهاراتهم وخبراتهم مرتبطة باحتياجات سوق العمل، وأن يتم ذلك ضمن مستويات مستدامة من الوافدين الجدد.
ويعني ذلك أن المرحلة المقبلة لن تكون إغلاقاً كاملاً لباب الهجرة، لكنها ستكون أكثر انتقائية وتنظيماً. فالحكومة تريد تقليل النمو السريع في عدد السكان المؤقتين، وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بالعمال والطلاب الذين اندمجوا في المجتمعات المحلية ويدفعون الضرائب ويساهمون في الاقتصاد الكندي.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للجاليات العربية في كندا، لأنها تمس ملفات يومية وحساسة: فرص الإقامة الدائمة، برامج الترشيح الإقليمي، مستقبل الطلاب الدوليين، تصاريح العمل، لمّ الشمل، وخدمات الاستقرار. كما أنها تؤثر على العائلات التي تفكر في الهجرة إلى كندا خلال السنوات المقبلة، إذ تشير الرسالة الرسمية إلى أن التخطيط للهجرة سيحتاج إلى قراءة أدق لاحتياجات كل مقاطعة، وليس فقط الاعتماد على المسارات الفيدرالية العامة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5232 المقالات
منشورات شائعة
-
أخطر رقم في شراء العقار ل...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
قطر تعرض في تورونتو حصيلة...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
«الدكان» يفتح نقاشًا عربي...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 1, 2026
-
لبنان يفعّل البصمة البيوم...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 30, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!