لماذا يصعب على بعض الشابات الالتزام بالرياضة؟ التعب وتكوين الجسم تحت المجهر
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
لا يبدأ التوقف عن ممارسة الرياضة دائمًا من الكسل أو ضعف الإرادة. فبالنسبة إلى بعض الشابات، قد تقف وراءه عوامل متداخلة تشمل التعب، وضغوط الدراسة والعمل، وضعف اللياقة، وتكوين الجسم، ونقص الدعم أو الوقت المناسب لممارسة النشاط البدني.
دراسة رصدية شملت 552 طالبًا جامعيًا بمتوسط عمر يقارب 20 عامًا، وجدت أن ارتفاع مستويات التعب ارتبط بزيادة شعور المشاركين بالعوائق التي تمنعهم من ممارسة الرياضة. كما ارتبط الدافع الداخلي، مثل الاستمتاع بالنشاط أو الشعور بالإنجاز، بعوائق أقل، بينما ارتبط غياب الدافع بصعوبة أكبر في الاستمرار.
وأظهرت الدراسة أن ارتفاع نسبة الدهون في الجسم كان من أبرز المؤشرات الجسدية المرتبطة بالشعور بصعوبة ممارسة النشاط البدني. لكن ذلك لا يعني أن تكوين الجسم يحكم على صاحبه بالفشل، كما لا يثبت أن زيادة الدهون هي السبب المباشر للتوقف؛ لأن الدراسة رصدية ولا تستطيع تحديد اتجاه العلاقة بصورة قاطعة.
وقد تصبح بعض التمارين أكثر إجهادًا في البداية لدى من يعانين ضعف القوة العضلية أو اللياقة البدنية. وهنا قد تتكون دائرة مغلقة: يبدو التمرين صعبًا، فتقل الرغبة في تكراره، ثم يؤدي الانقطاع إلى مزيد من تراجع اللياقة.
وفي دراسة أخرى شملت 600 طالب جامعي، نصفهم من النساء، أبلغت الطالبات عن عوائق أعلى أمام ممارسة الرياضة مقارنة بالطلاب، خصوصًا ما يتعلق بانخفاض الطاقة، وضيق الوقت، والبيئة المحيطة، وصعوبة الوصول إلى أماكن آمنة ومناسبة. ومع ذلك، أكد الباحثون أن النتائج لا يمكن تعميمها على جميع الشابات، وأن العلاقات المرصودة لا تثبت السببية.
ولا ينبغي التعامل مع التعب المستمر باعتباره أمرًا طبيعيًا دائمًا. فقد ينتج عن قلة النوم، أو الضغوط النفسية، أو نقص التغذية، أو التدريب بمستوى أعلى من قدرة الجسم. كما قد يرتبط بانخفاض الحديد، خصوصًا لدى من يعانين غزارة الدورة الشهرية.
وتشير وزارة الصحة الكندية إلى أن انخفاض الحديد قد يسبب التعب والضعف وتراجع الإنتاجية، وأن نحو واحدة من كل أربع نساء تتراوح أعمارهن بين 14 و50 عامًا لديها مستوى منخفض من الحديد.
لكن ذلك لا يعني تناول مكملات الحديد من دون فحص أو استشارة طبية. فاستمرار التعب، أو ظهوره مع الدوار، أو ضيق التنفس، أو خفقان القلب، يستدعي مراجعة الطبيب لمعرفة السبب.
أما بناء عادة رياضية قابلة للاستمرار، فلا يتطلب البدء بساعة كاملة أو برنامج شديد. يمكن أن تكون عشر دقائق من المشي، أو تمارين مقاومة بسيطة في المنزل، بداية أكثر واقعية. ثم تُزاد المدة تدريجيًا مع تحسن القوة والطاقة.
وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بالوصول تدريجيًا إلى ما بين 150 و300 دقيقة من النشاط المتوسط أسبوعيًا، إلى جانب تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل. لكن الوصول إلى هذا الهدف يمكن أن يبدأ بخطوات صغيرة، لأن الحركة المحدودة أفضل من الانقطاع الكامل.
عدم الالتزام بالرياضة ليس دائمًا نقصًا في الإرادة. فقد يكون الجسم مرهقًا، أو البرنامج غير مناسب، أو البيئة غير مشجعة. وعندما تُفهم هذه العوامل، تصبح الرياضة عادة تُبنى تدريجيًا، لا اختبارًا لشكل الجسد أو قوة الشخصية.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly4982 المقالات
منشورات شائعة
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!