الوضع المظلم
72 بالمئة من الدراسات تربط الزواج بزيادة الوزن.. كيف يغيّر الحب والعادات اليومية شكل الجسم؟

72 بالمئة من الدراسات تربط الزواج بزيادة الوزن.. كيف يغيّر الحب والعادات اليومية شكل الجسم؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

قد يبدو الأمر عند كثيرين مجرد مزحة متداولة عن الحياة بعد الزواج، لكن الأبحاث العلمية تعطي هذه الفكرة قدرًا من الجدية. فالدراسات الحديثة تشير إلى أن الزواج لا يؤدي تلقائيًا إلى زيادة الوزن، لكنه يرتبط لدى شريحة واسعة من الناس بتغييرات في نمط الحياة تجعل اكتساب الكيلوغرامات أكثر احتمالًا مع مرور الوقت.

 

مراجعة علمية وتحليل تلوي نُشرا في 2024 وشملا 105 دراسات توصلا إلى أن 76 دراسة، أي نحو 72 بالمئة من إجمالي الدراسات التي جرى فحصها، وجدت ارتباطًا بين الزواج وارتفاع خطر السمنة مقارنة بغير المتزوجين. كما أظهر التحليل التلوي لـ24 دراسة ضمت 369,499 شخصًا أن العلاقة بين الزواج والسمنة كانت واضحة إحصائيًا لدى الرجال والنساء على السواء.

 

ولا تقف الإشارة عند الحالة الاجتماعية وحدها، بل تمتد إلى ما يحدث بعد الانتقال إلى حياة زوجية مستقرة. فمراجعة منهجية أخرى ركزت على مرحلة الشباب وجدت أن بدء الزواج ارتبط بزيادة أكبر في مؤشر كتلة الجسم مقارنة بمن ظلوا غير متزوجين. كما رصدت بعض الدراسات تراجعًا في النشاط البدني بعد الزواج، خاصة لدى النساء، وهو ما يفسر جانبًا من الزيادة التدريجية في الوزن.

 

وفي دراسة طويلة تابعت آلاف الشباب والشابات في الولايات المتحدة، تبيّن أن الانتقال إلى الزواج ارتبط بارتفاع احتمالات السمنة بأكثر من الضعف لدى بعض المشاركين مقارنة بمن بقوا في علاقات غير زوجية أو ظلوا غير مرتبطين. كما لاحظت الدراسة أن الأزواج الذين عاشوا سنوات أطول معًا أصبحوا أكثر تشابهًا في السمنة وقلة الحركة وبعض العادات الصحية، ما يعزز فكرة أن البيت الواحد يصنع عادات مشتركة، سواء كانت مفيدة أو ضارة.

 

أما ما يُعرف شعبيًا بـ"كيمياء الحب"، فلا يبدو أنه المتهم الحقيقي. فهرمون الأوكسيتوسين، المرتبط بالارتباط العاطفي والقرب بين الشريكين، لا تشير الدراسات إلى أنه يسبب زيادة الوزن مباشرة. على العكس، بعض الأبحاث وجدت أنه قد يسهم في تنظيم الشهية وتقليل تناول بعض الأطعمة. وهذا يعني أن السر لا يكمن في الحب نفسه، بل في السلوكيات التي ترافقه، مثل كثرة الوجبات المشتركة، والحصص الأكبر من الطعام، والجلوس لفترات أطول، وتراجع الحرص الفردي على ضبط الوزن بعد الاستقرار العاطفي.

 

وتظهر أبحاث أخرى أن وزن أحد الزوجين قد يؤثر فعلًا في وزن الآخر بمرور الوقت. ففي دراسة تابعت 3,889 زوجًا وزوجة لمدة وصلت إلى 25 عامًا، ارتفع خطر السمنة لدى الشخص إذا أصبح شريكه مصابًا بها، وهو ما يشير إلى أن التأثير المتبادل داخل العلاقة ليس مجرد انطباع، بل ظاهرة قابلة للقياس.

 

لكن الصورة ليست سلبية بالكامل. فالعلاقة نفسها التي قد تشجع على زيادة الوزن يمكن أن تتحول إلى عامل حماية إذا قرر الزوجان تبني نمط حياة صحي معًا. مراجعة حديثة لتدخلات إنقاص الوزن لدى الأزواج وجدت أن البرامج التي تستهدف الشريكين معًا حققت نتائج أفضل من التدخلات الفردية في عدد من الدراسات، ما يعني أن الزواج قد يكون سببًا في المشكلة لدى البعض، لكنه قد يكون أيضًا جزءًا من الحل.

 

الخلاصة أن الزواج لا يزيد الوزن وحده، لكن العادات التي تأتي بعده قد تفعل ذلك. ومع أن الأرقام تدعم وجود ارتباط واضح بين الزواج وزيادة الوزن أو السمنة، فإن التفسير الأقرب ليس "كيمياء الحب" بقدر ما هو تغيّر الروتين اليومي داخل الحياة المشتركة. من هنا، يصبح السؤال الأدق: هل يغير الزواج أسلوب الحياة؟ نعم. وهل يمكن أن ينعكس ذلك على الميزان؟ الأبحاث تقول إن هذا يحدث كثيرًا.