الوضع المظلم
من التأشيرة إلى إكسبو والمونديال.. آمال المعلمي ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات السعودية–الكندية

من التأشيرة إلى إكسبو والمونديال.. آمال المعلمي ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات السعودية–الكندية

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

السفيرة السعودية لدى كندا: قيمة الشراكات الكبرى تكتمل عندما تصل فرصها إلى المواطن ورائد الأعمال وتنقل المعرفة والخبرة بين البلدين 


حين تتحدث سفيرة المملكة العربية السعودية لدى كندا، آمال يحيى المعلمي، عن المرحلة الجديدة في العلاقات بين الرياض وأوتاوا، لا تبدأ من حجم الاتفاقيات وحده، ولا تتوقف عند الأرقام التي تعكس نمو المصالح بين البلدين.

السؤال الذي يعود في حديثها بصورة لافتة هو: إلى من ستصل آثار هذه العلاقة؟

هل تتحول الاتفاقية الكبيرة إلى فرصة أمام شركة صغيرة؟ وهل يمنح توسع الشحن الجوي رائد الأعمال طريقًا أسرع إلى السوق الآخر؟ وهل تأتي الشركات بخبراتها لتنفذ مشروعات ثم تغادر، أم تنتقل المعرفة معها إلى المهندسين والفنيين والمؤسسات؟ وهل يصبح السفر بين البلدين أكثر سهولة بما يسمح للسعوديين والكنديين بأن يعرف كل منهم المجتمع الآخر عن قرب؟


هذه الأسئلة تجمع، إلى حد بعيد، رؤية المعلمي للمرحلة المقبلة؛ فالعلاقات تبدأ بين الحكومات، لكن قيمتها الحقيقية تظهر عندما يجد المواطن ورائد الأعمال والطالب والمهني طريقًا للاستفادة منها.


ويأتي الحوار في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية–الكندية زخمًا واضحًا، بعد الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى المملكة في يوليو 2026 ولقائه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في أول زيارة لرئيس وزراء كندي إلى المملكة منذ 26 عامًا.


وشهدت الزيارة الإعلان عن 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم تجارية تتجاوز قيمتها مليار دولار، وشملت قطاعات من بينها التعدين والبنية التحتية والتكنولوجيا الصحية، إلى جانب توسيع التعاون في التعليم والطاقة والذكاء الاصطناعي ونقل الخبرات.

 

لكن قبل الحديث عن المرحلة الجديدة.. هل يصح وصف ما سبقها بأنه انقطاع للعلاقات بين البلدين؟

 تتوقف المعلمي هنا عند المصطلح، وتؤكد أن العلاقات السعودية–الكندية لم تنقطع خلال فترة الفتور التي مرت بها، وإنما انخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، فاستمرت القنوات بين البلدين بمستوى أقل، قبل أن تعود لاحقًا إلى مستوى السفراء.


وهذا التوصيف يتفق مع ما أعلنته الحكومة الكندية رسميًا في مايو 2023، عندما تحدثت عن قرار البلدين «استعادة مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستواه السابق» وتبادل السفراء.


والفرق بالنسبة للمعلمي ليس لغويًا فقط؛ فبقاء قنوات الاتصال يعني أن العلاقة لم يكن مطلوبًا بناؤها مرة أخرى من الصفر، وإنما كانت هناك أرضية قائمة أمكن الانطلاق منها عندما توافرت الرغبة المشتركة في توسيع التعاون.


ومن هنا تنظر إلى ما يحدث اليوم باعتباره توسيعًا لعلاقة ظلت قائمة، واستعادةً لمساحات أمكن تنشيطها من جديد، مع إضافة مجالات أوسع للتعاون.

بعد هذا الزخم، أين ترين القيمة الحقيقية للمرحلة الجديدة؟

 ترى المعلمي فرصًا واسعة أمام البلدين في التعليم والتدريب والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية والتعدين والسياحة ونقل المعرفة.


لكن ما يهمها ليس فقط حجم المشروع أو اسم الشركة التي توقع العقد، لأن حول كل مشروع كبير اقتصادًا آخر يتحرك: مقاولون من الباطن، وموردون، وشركات نقل ولوجستيات وتقنية، وخدمات سياحية وفندقية، وبرامج تدريب ومهن متخصصة.


وهنا ترى السفيرة فرصة مهمة لأن تنزل آثار الشراكات الكبرى إلى مستوى الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، فلا تبقى الفوائد محصورة في المؤسسات الكبرى التي وقعت الاتفاقيات.


فقد تحصل شركة كبرى على مشروع رئيسي، لكنها تحتاج عند التنفيذ إلى عشرات الشركات الأصغر، وعند هذه النقطة يبدأ الاتفاق الكبير في الوصول إلى رائد الأعمال وإلى السوق بصورة أوسع.


وبالنسبة للمعلمي، العقد الكبير مهم، لكن الأهم أيضًا هو حجم الفرص التي يستطيع أن يخلقها حوله.

وهل يدخل الشحن الجوي ضمن الأدوات التي يمكن أن تساعد الشركات على الاستفادة من هذه الفرص؟

 تتعامل المعلمي مع الشحن الجوي باعتباره جزءًا أساسيًا من تطوير التجارة، وليس ملفًا منفصلًا عن الاستثمار والأعمال.


وقد شهد اتفاق النقل الجوي بين السعودية وكندا توسعًا مهمًا، فأصبح يسمح بما يصل إلى 14 رحلة ركاب أسبوعيًا لكل دولة، إلى جانب رحلات شحن جوي غير محدودة.


وتكمن أهمية ذلك، في رؤية السفيرة، في أن الاتفاق التجاري يحتاج إلى وسيلة عملية تحمل أثره بين السوقين؛ فالسلع والمعدات والمنتجات واحتياجات المشروعات يجب أن تتحرك، وكلما ازدادت مرونة الشحن وسهولة الوصول، اتسعت قدرة الشركات على التعامل مع السوق الآخر.


وهذا مهم بصفة خاصة للشركات الصغيرة ورواد الأعمال الذين قد يدخلون في المشروعات الكبرى كموردين أو مقاولين من الباطن أو مقدمي خدمات.


ومن هنا لا يصبح الكارجو مجرد رحلة تحمل بضائع، وإنما جزءًا من البنية التي تسمح للتجارة بأن تصل إلى دائرة أوسع من الأعمال.

وماذا عن المواطن؟ أين يلمس هو تطور العلاقة؟

عند هذه النقطة توقفت المعلمي أمام التأشيرة الإلكترونية السعودية.

 فالمملكة أتاحت للمواطن الكندي إمكانية التقدم إلكترونيًا للحصول على التأشيرة السياحية، وهي متعددة الدخول وصالحة لمدة عام، وتسمح بالإقامة لمدة تصل إلى 90 يومًا وفق شروطها.


لكن السفيرة تنظر إلى هذا التسهيل من زاوية تتجاوز إجراءات السفر؛ فحين يصبح الوصول إلى المملكة أكثر سهولة، يصبح بإمكان الكندي أن يرى بنفسه ما تشهده السعودية من تغير، وأن يعرف المجتمع من داخله بدل أن تعتمد صورته عنه فقط على ما يصله من الخارج.


فالزائر يرى المدن ومواقع العمل والجامعات والمشروعات والفعاليات، ويلتقي الناس ويتعرف إلى الثقافة وتفاصيل الحياة اليومية. وهنا يصبح السفر فرصة للتعارف المباشر، وقد تكون التجربة الشخصية أكثر قدرة على تغيير صورة قديمة أو ناقصة من كثير من محاولات الشرح من بعيد.


وفي المقابل، تتطلع المعلمي إلى أن يحمل تطور العلاقات خلال المرحلة المقبلة مزيدًا من التيسير للمواطن السعودي الراغب في زيارة كندا، بما يدعم حركة السفر والتبادل بين المجتمعين في الاتجاهين.


ولم تقدم السفيرة المسألة باعتبارها ملفًا قنصليًا منفصلًا، وإنما جزءًا من بناء العلاقة نفسها؛ فالطالب ورائد الأعمال والسائح والأسرة والمهني جميعهم يتحركون بين البلدين، ومعهم تتحرك المعرفة والثقافة والفرص.


وكلما أصبحت حركة الناس أكثر سهولة، أصبحت معرفتهم ببعضهم أكثر واقعية، وتراجعت المساحة التي تشغلها الصور المسبقة والأحكام التي تتكون من بعيد.


وهل يمكن أن نرى رحلات مباشرة بين الرياض وكندا؟

هذا من الأمور التي تتطلع المعلمي إلى أن تحققها المرحلة المقبلة.


وتأمل أن ترى خطًا مباشرًا بين الرياض وكندا، ومن بينها إمكانية وجود رحلة مباشرة لطيران كندا «إير كندا»، إلى جانب توسع حضور شركات الطيران السعودية في السوق الكندية.


وترى أن الربط الجوي المباشر لا يخدم السياحة وحدها؛ بل يسهل حركة رجال الأعمال والطلاب والعائلات، ويدعم المشاركة في المؤتمرات والفعاليات والمشروعات.


فالخط المباشر لا يختصر ساعات السفر فقط، وإنما يمكن أن يختصر كذلك المسافة العملية بين مجتمعين يريدان مزيدًا من العمل والتواصل معًا.


وتزداد أهمية هذا الربط مع استعداد المملكة لحدثين دوليين كبيرين خلال السنوات المقبلة: إكسبو 2030 في الرياض وكأس العالم لكرة القدم 2034.


كيف تقرئين الفرص التي يمكن أن يفتحها إكسبو 2030 وكأس العالم 2034 أمام التعاون السعودي–الكندي؟

ترى المعلمي في الحدثين فرصة تتجاوز فترة انعقادهما نفسها.


فاستضافة فعاليات عالمية بهذا الحجم تتطلب شبكة واسعة من الفنادق وخدمات السياحة والنقل والبناء والتقنية واللوجستيات، إلى جانب التدريب والتشغيل ورفع كفاءة العاملين في قطاعات الضيافة والخدمات.


وهنا ترى مساحة حقيقية للاستفادة من الخبرة الكندية.

وضربت مثالًا بقطاع الفنادق والضيافة، وبخبرات سلاسل عالمية مثل فيرمونت، وما يمكن أن تقدمه هذه الخبرات في الإدارة الفندقية والسياحة والتدريب ومستويات الخدمة، في مرحلة تشهد فيها المملكة توسعًا كبيرًا في طاقتها الفندقية استعدادًا لإكسبو والمونديال.


والفكرة لا تتوقف عند إنشاء شركة كبيرة فندقًا أو تشغيله؛ فكل مشروع فندقي يحتاج إلى شركات للتجهيز والتوريد والخدمات الغذائية والتقنية والصيانة والتدريب والنقل وغيرها، ما يتيح بدوره فرصًا لشركات أصغر للدخول في سلسلة المشروع.


وبهذا المعنى، يمكن لإكسبو 2030 وكأس العالم 2034 أن يتحولا إلى منصتين لنقل الخبرة وتوسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية، بحيث لا تتوقف الشراكة عند الشركة الكبرى وإنما تمتد إلى المقاول من الباطن والمورد ورائد الأعمال والمهني.


تكررت في حديثك عبارة «نقل المعرفة».. لماذا تحتل هذه المساحة لديك؟

لأن المعلمي لا تقيس الشراكة الاقتصادية فقط بما يدخل السوق من استثمارات.


فالمشروع الذي ينتهي ويترك وراءه خبرة جديدة، بالنسبة إليها، يحمل قيمة تتجاوز العقد نفسه. حين يعمل خبير كندي إلى جانب مهندس أو فني سعودي، أو تدرب مؤسسة كندية مجموعة من الكفاءات، أو تتعلم شركة محلية أسلوبًا جديدًا في الإدارة أو التشغيل، تبقى هذه المعرفة داخل السوق بعد انتهاء المشروع.


وهنا تصبح العلاقة أكثر من تبادل تجاري؛ تصبح استثمارًا في الإنسان أيضًا.

 

فأفضل الشراكات ليست فقط التي تحقق رقمًا كبيرًا، وإنما التي تترك وراءها معرفة وقدرة جديدة على العمل.


وأين يأتي التعدين في خريطة التعاون؟

تضع المعلمي التعدين والموارد المعدنية بين المجالات الواعدة للتعاون السعودي–الكندي.


فالمملكة تعمل على توسيع دور التعدين ضمن تنويع اقتصادها، بينما تمتلك كندا خبرات طويلة في الاستكشاف والجيولوجيا والهندسة وتطوير الموارد المعدنية.


وأشارت المعلمي إلى الخبرة الموجودة في ألبرتا في قطاعات الموارد والمعادن، باعتبارها من التجارب الكندية التي يمكن الاستفادة منها، خاصة مع اتساع الفرص التي يتيحها القطاع السعودي.


لكنها تنظر إلى التعاون في التعدين بالمنطق نفسه الذي تحكم به على بقية الشراكات: ليس المهم فقط من سينفذ المشروع، وإنما ماذا سيترك المشروع خلفه من معرفة.


هل تنتقل الخبرة إلى المهندسين والفنيين؟ وهل تستفيد المؤسسات السعودية من تقنيات الاستكشاف والتشغيل والإدارة؟ وهل يصبح الشريك المحلي بعد سنوات قادرًا على أداء أعمال لم يكن يمتلك خبرتها من قبل؟


هذه، بالنسبة للمعلمي، هي القيمة الأبعد للشراكة.


ومع كل هذه الملفات الاقتصادية، أين تضعين الثقافة؟

لا تضع المعلمي الثقافة في نهاية قائمة التعاون؛ فالعلاقة بين بلدين، في نظرها، لا تكتمل بالاقتصاد وحده.


المعارض الفنية والجامعات والفعاليات الثقافية والسياحة واللقاءات المجتمعية كلها مساحات تسمح للناس بأن يعرفوا بعضهم بعيدًا عن قاعات الاجتماعات الرسمية.

 

فالاقتصاد يصنع مصالح مشتركة، والتعليم ينقل المعرفة، بينما تسمح الثقافة للإنسان بأن يرى الآخر في حياته وفنه وطريقة تفكيره.


ولهذا تتطلع إلى مزيد من النشاط الثقافي والتبادل المباشر بين المجتمعين خلال المرحلة المقبلة.


قبل الدبلوماسية، كانت هناك سنوات من التعليم والحوار والعمل الاجتماعي وحقوق الإنسان.. ماذا بقي منها في آمال المعلمي اليوم؟

هنا ابتعد الحديث قليلًا عن الملفات السياسية والاقتصادية، وظهرت مساحة أخرى في شخصية السفيرة.


وقالت: "أنا إنسانة أحب ألا أكتفي بأن أكون دبلوماسية، بل أحب أن يكون هناك تفاعل بيني وبين الموظفين وبيني وبين الجهات الخارجية. أعلمهم وأتعلم منهم، وأستفيد من خبراتهم أيضًا".


وتكشف العبارة جانبًا واضحًا في فلسفتها؛ فالمعرفة عندها لا تسير في اتجاه واحد. هي تقدم خبرتها لمن يعملون معها، لكنها ترى في الوقت نفسه أن لديها ما تتعلمه منهم.


وربما لهذا بقي الحوار حاضرًا معها منذ سنوات التعليم والعمل الاجتماعي وحتى الدبلوماسية. فالتواصل بالنسبة للمعلمي لا يبدأ عند باب السفارة مع الخارج، وإنما يبدأ من الداخل: من فريق العمل، ومن الأشخاص الذين تتعامل معهم كل يوم، ثم يمتد إلى المؤسسات والمجتمع.


وفي زمن ترتبط فيه صورة الدبلوماسي كثيرًا بالبروتوكول والمسافة الرسمية، تكشف هذه النظرة عن جانب آخر في شخصيتها: أن قيمة المنصب لا تأتي فقط مما يمنحه لصاحبه، وإنما أيضًا مما يتيح له أن يتعلم من الناس الذين يلتقيهم.


وأنت امرأة سعودية تمثل المملكة في دولة غربية، ما الصورة التي تتمنين أن يفهمها الآخر بصورة أفضل عن السعودية اليوم؟

 لم تقدم المعلمي تجربتها بوصفها حالة فردية منفصلة عن المجتمع، وإنما وضعتها داخل تحول اجتماعي أوسع تشهده المملكة.


وعندما وصل الحديث إلى هذا الجانب، أحالت بصورة واضحة إلى رؤية السعودية 2030 باعتبارها المدخل الأفضل لفهم ما يجري، بدل الاكتفاء بالصور التي تتشكل عن المملكة من الخارج.


فرؤية 2030 تُقرأ كثيرًا دوليًا من خلال الاستثمار والمشروعات الكبرى والسياحة والاقتصاد، لكنها تقوم كذلك على ركيزة «مجتمع حيوي»، وتضع الإنسان ونوعية حياته وفرصه في قلب عملية التحول.


وفي «كلمة القيادة» تأتي العبارة التي تصف المملكة المنشودة بأنها «دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، تتقبل الآخر».

 

وهذه العبارة تساعد على فهم جانب مهم مما تشير إليه المعلمي.

فالتغيير لا يعني أن يصبح المجتمع السعودي نسخة من مجتمع آخر، ولا أن يفقد خصوصيته لكي يتفاعل مع العالم؛ بل أن تتسع أمام الإنسان فرص التعلم والعمل والمشاركة وممارسة أنشطته واستثمار قدراته، وأن تتوافر مساحة أكبر للتعامل مع الآخر بعيدًا عن الأحكام المسبقة والاصطدام.


وهنا يأتي أيضًا حديث المرأة السعودية. فالمعلمي لا تريد استبدال صورة نمطية قديمة بصورة نمطية جديدة، حتى لو كانت أكثر إيجابية؛ الأهم أن يرى الآخر الواقع نفسه، واتساع المشاركة وتنوع الفرص وحضور المرأة في التعليم والأعمال والدبلوماسية والعلوم والثقافة ومجالات الحياة المختلفة.

 

وجود امرأة سعودية في موقع سفيرة جزء من هذه القصة، لكنه ليس القصة كلها.

وهل يمكن للزيارة واللقاء المباشر فعلًا أن يغيرا الصور المسبقة؟

تؤمن المعلمي بأن التجربة المباشرة تظل واحدة من أقوى أدوات المعرفة.


فنحن نعيش في زمن لم تكن فيه المعلومات عن المجتمعات الأخرى متاحة بهذا الحجم من قبل، ومع ذلك لا تزال صور قديمة وأحكام مسبقة قادرة على الاستمرار سنوات طويلة.


وهنا تتقاطع أمامها ملفات تبدو في الظاهر متباعدة: التأشيرة تسهل السفر، والطيران يفتح الطريق، والجامعة تجمع الطلاب، والشركة تجمع المهنيين، والمعرض الثقافي يجمع الجمهور، بينما يجلب إكسبو والمونديال الناس من أنحاء العالم.


وفي كل حالة توجد فرصة لكي يرى الإنسان الآخر بنفسه.


وليست الفكرة أن يقول السعودي للكندي كيف يجب أن يرى السعودية، ولا أن يقول الكندي للسعودي كيف يجب أن يرى كندا؛ بل أن تتاح لكل منهما مساحة كافية للقاء الآخر، ثم تكوين رأيه من تجربة حقيقية.

 

إذا التقينا مرة أخرى بعد عدة أعوام، ما الذي تتمنين أن يكون قد تحقق؟

 لا تختصر المعلمي الإجابة في ارتفاع رقم التجارة أو زيادة عدد الاتفاقيات.


تتطلع إلى حركة أسهل للناس بين البلدين، وإلى مزيد من التيسير للمواطن السعودي الراغب في زيارة كندا، وإلى خط جوي مباشر بين الرياض وكندا، وحركة أكبر للشحن والتجارة، وتوسع التعاون في التعدين والتكنولوجيا والتعليم والسياحة.


كما تتطلع إلى مشاركة كندية فاعلة في الفرص المرتبطة بإكسبو 2030 وكأس العالم 2034، وإلى انتقال الخبرة من الشركات والمؤسسات الكبرى إلى الكفاءات والشركات الأصغر.


لكنها تتطلع، قبل ذلك وبعده، إلى أن يصل أثر العلاقة إلى دوائر أوسع: أن تجد شركة صغيرة عقدًا من الباطن داخل مشروع كبير، وأن يكتسب مهندس أو فني معرفة جديدة، وأن يجد رائد أعمال طريقًا إلى سوق جديدة، وأن يزور كندي السعودية فيعود بصورة صنعها بنفسه، وأن يزداد حضور السعوديين والكنديين في مؤسسات ومشروعات وحياة بعضهم بعضًا.


فالاتفاقيات بين الحكومات ضرورية، والشراكات الكبرى تفتح الطريق، لكن السؤال الذي ظل حاضرًا في حديث آمال المعلمي كان أكثر بساطة:

 

إلى أي مدى ستصل فائدتها؟

وحين يستطيع المواطن ورائد الأعمال والطالب والمهني أن يجيب عن هذا السؤال من تجربته، تكون العلاقة السعودية–الكندية قد انتقلت بالفعل من أوراق الاتفاقيات إلى حياة الناس.