الوضع المظلم
ألم الظهر ليس دائمًا عابرًا.. لماذا قد يتأخر تشخيص هذا المرض 9 سنوات؟

ألم الظهر ليس دائمًا عابرًا.. لماذا قد يتأخر تشخيص هذا المرض 9 سنوات؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

 

ألم الظهر واحد من أكثر الشكاوى الصحية شيوعًا، وغالبًا ما يرتبط بالإجهاد، أو الجلوس الطويل، أو إصابة عضلية. لكن هناك نوعًا مختلفًا من الألم قد يبدأ في سن مبكرة، يزداد بعد الراحة، ويخف مع الحركة بدلًا من أن يتحسن بالاستلقاء. وفي بعض الحالات، يكون وراء هذا النمط مرض التهابي مزمن قد يظل من دون تشخيص لسنوات.

 

هذا المرض هو التهاب الفقار المحوري (Axial Spondyloarthritis – axSpA)، وهو نوع من التهاب المفاصل يؤثر بصورة أساسية في العمود الفقري والمفاصل التي تصل العمود الفقري بالحوض. وتشير التقديرات إلى أن نحو 300 ألف شخص في كندا يعيشون معه، بينما يستغرق الوصول إلى التشخيص الصحيح نحو تسع سنوات في المتوسط.

 

وهنا تكمن مشكلة الوعي بالمرض: أعراضه الأولى قد تبدو عادية جدًا.

قد يبدأ الشخص بألم متقطع في أسفل الظهر أو الأرداف، وربما يتعامل معه على أنه نتيجة للعمل أو الرياضة أو وضعية الجلوس. لكن مع مرور الوقت يظهر نمط مختلف عن ألم الظهر الميكانيكي المعتاد.

 

في الألم الالتهابي، قد يكون التيبس أكثر وضوحًا في الصباح أو بعد الجلوس لفترة طويلة، وقد يوقظ الألم الشخص أثناء الليل. والأكثر لفتًا للانتباه أن الحركة والتمارين غالبًا ما تخففان الألم، بينما قد تزيده الراحة. كما يبدأ هذا النوع من الألم في كثير من الحالات قبل سن الأربعين ويتطور تدريجيًا على مدى أسابيع أو أشهر.

 

هذه الصورة المعاكسة لما يتوقعه كثير من الناس من ألم الظهر هي أحد الأسباب التي تجعل المرض سهل التجاهل في بدايته.

لماذا يمكن أن يتأخر التشخيص؟

لا توجد علامة واحدة تستطيع بمفردها تأكيد الإصابة بالتهاب الفقار المحوري.

 

فالأعراض قد تظهر ثم تهدأ، والأشعة السينية قد لا تكشف أي تغيرات واضحة في المراحل المبكرة، كما أن بعض المرضى يمكن أن تكون لديهم أعراض والتهاب من دون وجود تلف ظاهر في الأشعة التقليدية. ولهذا أصبح التهاب الفقار المحوري يُنظر إليه باعتباره طيفًا من المرض، يشمل الحالات التي تظهر فيها تغيرات واضحة بالأشعة وتلك التي لا تظهر فيها هذه التغيرات بعد.

 

ولا يعني ذلك أن الأشعة غير مفيدة، بل إن التشخيص يعتمد على جمع عدة أجزاء من الصورة معًا: طبيعة الألم ومدته، والفحص السريري، ونتائج بعض تحاليل الدم، والتصوير بالأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي عند الحاجة.

 

وقد يُستخدم اختبار HLA-B27، وهو مؤشر جيني يرتبط بالمرض لدى بعض المصابين، للمساعدة في عملية التقييم. لكن وجوده لا يثبت الإصابة بمفرده، كما أن غيابه لا يستبعدها. ولهذا يظل تقييم طبيب الروماتيزم عنصرًا أساسيًا في الوصول إلى التشخيص الصحيح.

 

المرض لا يتوقف دائمًا عند الظهر

من الأسباب الأخرى التي قد تجعل الصورة مربكة أن التهاب الفقار المحوري لا يقتصر بالضرورة على العمود الفقري.

فقد يعاني بعض المصابين ألمًا أو التهابًا عند اتصال الأوتار بالعظام، وخصوصًا حول الكعب، أو تورم إصبع كامل من أصابع اليد أو القدم. وقد يظهر أيضًا التهاب مؤلم في العين، بينما يرتبط المرض لدى بعض الأشخاص بالصدفية أو بأمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي.

 

وجود هذه الأعراض إلى جانب ألم ظهر مزمن ذي طبيعة التهابية يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من الصورة التي تساعد الطبيب على تحديد سبب المشكلة.

لماذا يهم اكتشافه مبكرًا؟

المشكلة في سنوات التأخر ليست الألم وحده.

 

فالالتهاب المستمر يمكن أن يؤدي بمرور الوقت إلى تغيرات في المفاصل والعمود الفقري يصعب عكسها بعد حدوثها. ولهذا تؤكد التوصيات الطبية أهمية الوصول إلى تشخيص دقيق وعلاج مناسب في وقت مبكر للمساعدة في السيطرة على الالتهاب والحفاظ على الحركة والوظائف اليومية.

 

ولا يعني التشخيص بالضرورة حياة محدودة الحركة. فهناك اليوم مجموعة من الخيارات العلاجية تُحدد بحسب شدة المرض وحالة كل شخص، وتشمل النشاط البدني والتمارين والعلاج الطبيعي، إلى جانب الأدوية المضادة للالتهاب، وفي الحالات التي تحتاج إلى ذلك يمكن استخدام علاجات بيولوجية أو أدوية موجهة أخرى.

والهدف ليس فقط تخفيف الألم، بل السيطرة على الالتهاب والحفاظ على قدرة الشخص على العمل والحركة وممارسة حياته بصورة طبيعية قدر الإمكان.

 

متى يستحق ألم الظهر نظرة أخرى؟

الرسالة التوعوية هنا ليست أن كل ألم في الظهر علامة على مرض التهابي، ولا أن من يعاني هذه الأعراض يستطيع تشخيص نفسه.

لكن ألم الظهر المستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، خصوصًا إذا بدأ في سن مبكرة، وكان أسوأ في الصباح أو بعد الراحة ويتحسن بالحركة، يختلف عن النمط المعتاد الذي يربطه معظم الناس بالإجهاد العضلي.

 

وقد تكون معرفة هذا الفرق هي الخطوة التي تقصر رحلة تشخيص تستغرق لدى بعض المرضى سنوات.

فعندما يصل متوسط الانتظار للحصول على التشخيص في كندا إلى تسع سنوات، تصبح زيادة الوعي بالمرض جزءًا من الحل: ليس لإثارة القلق من كل ألم في الظهر، وإنما لمعرفة متى لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد ألم عابر.