الوضع المظلم
أوتاوا ترتب جبهة الاقتصاد قبل مراجعة CUSMA وتطلق لجنة جديدة للعلاقة مع واشنطن

أوتاوا ترتب جبهة الاقتصاد قبل مراجعة CUSMA وتطلق لجنة جديدة للعلاقة مع واشنطن

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

فتحت الحكومة الكندية ملف العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة مبكرًا قبل محطة مراجعة اتفاقية CUSMA، بإعلان رئيس الوزراء مارك كارني تشكيل لجنة استشارية جديدة للعلاقات الاقتصادية الكندية الأميركية، لتكون منصة تجمع خبرات من قطاعات الأعمال والاستثمار والتجارة والعمل في لحظة حساسة للاقتصاد الكندي. وقال كارني إن 85% من تجارة كندا مع الولايات المتحدة ما تزال معفاة من الرسوم، في إشارة إلى أن أوتاوا تريد الدخول إلى مرحلة المراجعة من موقع دفاعي قوي، مع السعي في الوقت نفسه إلى تثبيت هذا الامتياز والبناء عليه.

 

ووفق الإعلان الرسمي، سيرأس اللجنة الوزير دومينيك لوبلان، وتضم 24 اسمًا من قيادات الاقتصاد الكندي، على أن تعقد اجتماعها الأول في 27 أبريل 2026. ويعكس هذا التحرك رغبة الحكومة في توحيد قنوات التشاور مع كبار الفاعلين الاقتصاديين قبل بدء المراجعة المشتركة للاتفاقية، خصوصًا مع تصاعد القلق في أوساط الأعمال من أي اهتزاز جديد في قواعد التجارة عبر الحدود.

 

وتكتسب الخطوة وزنًا أكبر لأن مراجعة CUSMA تبدأ في 1 يوليو 2026، وهو الموعد الذي تنص عليه الاتفاقية بعد ست سنوات من دخولها حيز التنفيذ في يوليو 2020. وخلال هذه المراجعة تستطيع الدول الثلاث بحث تعديلات محتملة أو الاتفاق بالإجماع على تمديد الاتفاقية لفترة جديدة مدتها 16 عامًا، فيما يعني غياب التوافق الدخول في مراجعات سنوية متتالية حتى 2036.

 

سياسيًا، يحمل القرار رسالة مزدوجة: الأولى إلى واشنطن بأن كندا تدخل المرحلة المقبلة بخط تفاوضي أكثر تنظيمًا واتصالًا بالقطاع الخاص والعمالة، والثانية إلى السوق الداخلية بأن الحكومة تتحرك مبكرًا لتقليل الضبابية التي قد تؤثر في الاستثمار والتوظيف. اقتصاديًا، تبدو أوتاوا مدفوعة بحجم التشابك الهائل مع السوق الأميركية؛ إذ تبادل البلدان قرابة 3.6 مليار دولار كندي يوميًا من السلع والخدمات في 2024، بينما تؤكد الوثائق الحكومية أن اعتماد الصادرات الكندية على السوق الأميركية ما يزال مرتفعًا.

 

وبهذا المعنى، لا تبدو اللجنة الجديدة مجرد خطوة إجرائية، بل جزءًا من استعداد كندي أوسع لمعركة تفاوضية سيكون عنوانها الحفاظ على النفاذ التفضيلي إلى السوق الأميركية، مع محاولة تقليل المخاطر السياسية والتجارية التي قد ترافق أي إعادة فتح واسعة لبنود الاتفاق.