4.5 ملايين تحت خط الفقر في كندا.. رقم يهز صورة الرفاه
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
كشفت بيانات حديثة من Statistics Canada أن نحو 4.5 ملايين شخص في كندا عاشوا تحت خط الفقر الرسمي في عام 2024، في مؤشر اجتماعي واقتصادي ثقيل يضع أزمة تكاليف المعيشة في قلب النقاش العام.
وبحسب مسح الدخل الكندي لعام 2024، بلغت نسبة الفقر في البلاد 11.0% من السكان، مقارنة بـ11.1% في عام 2023، ما يعني أن الرقم لم يتراجع فعليًا رغم الحديث المستمر عن استقرار التضخم وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.
ولا يعني ثبات النسبة أن الأزمة انتهت. فوجود أكثر من واحد من كل عشرة أشخاص تحت خط الفقر في بلد مثل كندا يكشف فجوة واضحة بين الأرقام الاقتصادية العامة وتجربة الأسر اليومية مع الإيجار، والغذاء، والمواصلات، والفواتير، ورعاية الأطفال.
وتستخدم كندا خط الفقر الرسمي المعتمد على مقياس سلة السوق، وهو مقياس يقارن دخل الأسرة المتاح بتكلفة سلة أساسية تشمل الغذاء، والملابس، والمواصلات، والسكن، وخدمات الاتصال، ومصاريف أخرى ضرورية، مع مراعاة حجم الأسرة والمنطقة التي تعيش فيها.
وتظهر البيانات أن الفقر لا يضرب جميع الفئات بنفس الدرجة. فقد بلغت نسبة الفقر بين الأطفال دون 18 عامًا 11.5%، وبين الأشخاص من 18 إلى 64 عامًا 12.6%، بينما تراجعت بين كبار السن إلى 5.4% في 2024.
وعلى مستوى المقاطعات، سجلت بريتش كولومبيا أعلى معدل فقر بين المقاطعات بنسبة 13.0%، تلتها أونتاريو بنسبة 12.5%، بينما واصلت كيبيك تسجيل أدنى معدل في البلاد بنسبة 7.0%.
وتصبح الصورة أكثر قسوة عند النظر إلى الأمن الغذائي. فالإحصاءات نفسها تشير إلى أن نحو 9.8 ملايين شخص، أي 24.0% من سكان كندا، عاشوا في أسر أبلغت عن شكل من أشكال انعدام الأمن الغذائي في 2024، رغم تراجع طفيف عن العام السابق.
هذا الرقم لا يعني فقط أن ملايين الكنديين فقراء على الورق، بل يعني أن ملايين الأسر تقف عند نهاية الشهر أمام اختيارات صعبة: دفع الإيجار أم شراء الطعام؟ شراء الدواء أم تسديد الفواتير؟ تقليل الوجبات أم تأجيل احتياجات الأطفال؟
بالنسبة للمهاجرين والوافدين الجدد، تحمل هذه الأرقام رسالة مهمة. فكندا ما زالت بلد فرص واستقرار مقارنة بكثير من دول العالم، لكن الحياة فيها لم تعد سهلة كما يتخيل البعض. سوق العمل، والسكن، وغلاء الطعام، وتكاليف النقل، كلها عوامل تجعل التخطيط المالي والمعرفة بالبرامج المتاحة ضرورة، لا رفاهية.
الخبر لا يناسب التعامل معه كرقم عابر. إنه مؤشر إنساني واجتماعي يقول إن جزءًا كبيرًا من سكان كندا يعيش تحت ضغط يومي، وأن نجاح السياسات الاقتصادية يجب ألا يقاس فقط بالنمو والتوظيف، بل بقدرة الناس على العيش بكرامة.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5039 المقالات
منشورات شائعة
-
ما وراء البروتوكول | مريم...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 21, 2026
-
ابتداءً من غدٍ.. دورة مجا...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 20, 2026
-
Shopify تصبح أول شريك للت...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 20, 2026
-
كندا تصف اتفاق غرينلاند ب...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 20, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!