الوضع المظلم
اعتذار رئيس “إير كندا” لا يطفئ الجدل بعد رسالة تعزية بالإنجليزية فقط

اعتذار رئيس “إير كندا” لا يطفئ الجدل بعد رسالة تعزية بالإنجليزية فقط

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تحوّل اعتذار رئيس شركة “إير كندا” مايكل روسو، الخميس 26 مارس 2026، إلى فصل جديد في أزمة لغوية وسياسية واسعة، بعدما حاول احتواء الغضب الذي فجّرته رسالة تعزية مصوّرة نشرها عقب حادث لاغوارديا، وجاءت بالإنجليزية فقط تقريبًا، في بلد تُعد فيه مسألة اللغتين الرسميتين من أكثر الملفات حساسية، خاصة في كيبيك.

 

وكان روسو قد تعرّض لانتقادات حادة بعد ظهوره في مقطع تعزية استُخدمت فيه كلمتان بالفرنسية فقط، بينما كانت الشركة تواسي أسر ضحايا حادث اصطدام طائرة تابعة لـ Air Canada Express بشاحنة إطفاء أثناء الهبوط في مطار لاغوارديا في نيويورك، وهو الحادث الذي أودى بحياة الطيارين. وقد اعتبر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن طريقة التعزية أظهرت نقصًا في التقدير والرحمة في لحظة شديدة الحساسية.

 

وفي بيانه الجديد، قال روسو إنه يشعر بحزن عميق لأن عدم قدرته على التعبير بالفرنسية حوّل الاهتمام بعيدًا عن حزن العائلات وصمود موظفي الشركة، مضيفًا أنه، رغم سنوات من الدروس، لا يزال غير قادر على التعبير بشكل كافٍ بهذه اللغة. غير أن الاعتذار لم ينجح في إنهاء العاصفة، بل أعاد فتح أسئلة قديمة حول أهلية قيادة شركة وطنية كبرى من مونتريال من دون إجادة الفرنسية.

 

وتوسعت الأزمة سريعًا داخل المؤسسات السياسية والإعلامية. فقد استُدعي روسو للمثول أمام اللجنة البرلمانية للغات الرسمية، بينما تلقى مكتب مفوض اللغات الرسمية مئات الشكاوى. وفي كيبيك، ارتفعت حدة المواقف إلى حد مطالبة رئيس الحكومة فرانسوا لوغو باستقالته، في مؤشر إلى أن القضية لم تعد تُقرأ كخطأ تواصلي عابر، بل كاختبار لاحترام الفرنسية داخل مؤسسة ترتبط رمزيًا بالهوية الكندية.

 

ويكتسب الجدل بعدًا أوسع لأن روسو كان قد واجه انتقادات مشابهة في عام 2021 بعد خطاب بالإنجليزية في مونتريال، مع تعهد لاحق بتعلّم الفرنسية. ولهذا يرى كثيرون في الأزمة الحالية عودةً لملف لم يُحسم أصلًا، لا سيما أن “إير كندا” ليست شركة طيران عادية في الوعي العام، بل مؤسسة يُنتظر منها أن تعكس التوازن اللغوي الذي تقوم عليه البلاد.