الوضع المظلم
بعد سقوط البرتغال أمام إسبانيا.. دعوات لفتح صفحة ما بعد رونالدو ومارتينيز

بعد سقوط البرتغال أمام إسبانيا.. دعوات لفتح صفحة ما بعد رونالدو ومارتينيز

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

تحوّل خروج البرتغال من كأس العالم أمام إسبانيا إلى لحظة أكبر من مجرد هزيمة في دور إقصائي. فالنتيجة لم تُنهِ مشوار منتخب مرشح فقط، بل فتحت في الإعلام البرتغالي نقاشاً حاداً حول نهاية مرحلة طويلة ارتبطت باسم كريستيانو رونالدو، وباختيارات المدرب روبرتو مارتينيز.

 

وبحسب تقرير رويترز، ودّعت البرتغال البطولة بعد خسارتها أمام إسبانيا 1-0 في دور الـ16، في مباراة حسمتها تفاصيل صغيرة، قبل أن يعلن مارتينيز رحيله عن تدريب المنتخب، معتبراً أن الخروج يمثل نهاية دورة كاملة للبرتغال.

 

لكن الجدل الأكبر جاء من الداخل البرتغالي. ففي مقال رأي نشرته صحيفة A Bola البرتغالية، كتب الصحافي فرانسيسكو فاز دي ميراندا أن الوقت حان لإغلاق صفحة رونالدو مع المنتخب، منتقداً ما وصفه باستمرار الاعتماد عليه بصورة أضرت بتوازن الفريق، ومعتبراً أن البرتغال بقيت أسيرة اسم كبير بدلاً من بناء منظومة أكثر مرونة.

 

المقال وجّه انتقاداً مباشراً أيضاً إلى روبرتو مارتينيز، خصوصاً بسبب عدم الدفع بجونزالو راموس في مواجهة إسبانيا، رغم أن البرتغال كانت تتراجع في الشوط الثاني وتحتاج إلى حلول هجومية. ورأى الكاتب أن مارتينيز لم ينجح في إدارة اللحظات الحاسمة، واتهمه بعدم القدرة على تغيير “الوضع القائم” حول رونالدو وبعض الأسماء الأساسية.

 

وتحمل هذه الانتقادات حساسية خاصة لأن رونالدو لا يزال رمزاً تاريخياً للكرة البرتغالية، لا مجرد لاعب عادي. فهو الهداف التاريخي للمنتخب وصاحب مسيرة دولية استثنائية، لكن السؤال المطروح الآن في البرتغال لم يعد عن قيمته الماضية، بل عن قدرة المنتخب على التحول إلى مرحلة جديدة لا تُدار بالكامل حول اسمه.

 

في المقابل، لم يعلن رونالدو رسمياً اعتزاله الدولي حتى الآن، ولذلك فإن الدعوات المطالبة بإنهاء مسيرته مع المنتخب تبقى في إطار التحليل والرأي، لا قراراً مؤكداً. كما أن مارتينيز نفسه أشاد بدور رونالدو وقيادته بعد الخروج، وفق ما نقلته رويترز، رغم أن رحيل المدرب يعكس بدوره أن الاتحاد البرتغالي بات أمام مرحلة مراجعة شاملة.

 

الخروج أمام إسبانيا لم يكن مجرد خسارة بنتيجة ضيقة، بل بدا كأنه نهاية جيل أو بداية مساءلة كروية مؤجلة: هل تملك البرتغال الشجاعة للانتقال إلى ما بعد رونالدو؟ وهل كان مارتينيز مدرباً قادراً على إدارة وفرة المواهب، أم أنه اكتفى بمجاملة الأسماء الكبيرة حتى ضاعت الفرصة؟

 

المؤكد أن البرتغال تدخل الآن فترة حساسة. فالجماهير التي عاشت سنوات طويلة على حلم تتويج رونالدو بكأس العالم، تجد نفسها أمام واقع مختلف: الأسطورة تقترب من نهاية الطريق، والمدرب غادر، والمنتخب يحتاج إلى مشروع جديد لا يكتفي بالأسماء اللامعة، بل يصنع فريقاً قادراً على الفوز في اللحظات الكبرى.