الوضع المظلم
التمر عند الإفطار, سنّة خفيفة تسبق الوجبة, ولماذا يهدئ الجوع بسرعة, ومتى يجب تقليله؟

التمر عند الإفطار, سنّة خفيفة تسبق الوجبة, ولماذا يهدئ الجوع بسرعة, ومتى يجب تقليله؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

مع اقتراب رمضان، يعود التمر إلى واجهة موائد الإفطار بوصفه عادة راسخة وسنّة نبوية، وفي الوقت نفسه خيارا عمليا لبدء الأكل بما هو خفيف وسريع الهضم قبل الوجبة الأكبر.

 

وتنقل روايات عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل الصلاة على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد شرب جرعات من ماء.

وترد رواية أخرى بتوجيه الإفطار على التمر لمن وجده، فإن لم يجد فعلى الماء لأنه طهور.

 

لماذا يهدئ التمر "عاصفة الجوع" بسرعة؟

يفسر مختصون ذلك بثلاثة عوامل غذائية تعمل معا بعد ساعات طويلة من الصيام.

 

أولا، سكريات طبيعية سريعة التوافر، وهي تمنح الجسم طاقة سريعة وتساعد على تهدئة الإحساس الحاد بالجوع في الدقائق الأولى.

ثانيا، كثافة طاقة عالية في حجم صغير، ما يجعل تأثيره ملحوظا حتى بكمية قليلة. على سبيل المثال، تمرة واحدة من نوع "مجدول" (نحو 24 غراما) تحتوي قرابة 66 سعرة حرارية ونحو 18 غراما من الكربوهيدرات، مع نحو 1.6 غرام من الألياف ونحو 167 ملغ من البوتاسيوم.

وثالثا، الألياف تساعد على إبطاء الاندفاع السريع للشهية بعد أول لقمة، وهو ما يفسر شعور كثيرين بأن التمر "يسند" بسرعة.

 

ورغم ذلك، تشير دراسات إلى أن الاستجابة السكرية قد تختلف باختلاف نوع التمر ومرحلة النضج وحجم الحصة, ما يجعل ضبط الكمية جزءا أساسيا من الفكرة.

 

كم تمرة تكفي عند الإفطار؟

الروايات الواردة لا تثبت عددا محددا، بل تأتي بصيغة تفيد القلة.

ومن منظور عملي، تكفي غالبا كبداية:

تمرة إلى ثلاث تمرات صغيرة مع الماء، أو تمرة إلى تمرتين كبيرتين مثل "مجدول", ثم الانتظار دقائق قليلة أو أداء الصلاة قبل بدء الوجبة الأساسية، لتقليل الأكل المتسارع.

 

متى يصبح التمر مشكلة؟

يظهر ذلك غالبا في ثلاث حالات رئيسية:

 

الإفراط، لأن التمر شديد التركيز في السعرات والكربوهيدرات. فكل 100 غرام من تمر "دقلة نور" تقارب 282 سعرة حرارية ونحو 75 غراما من الكربوهيدرات.

 

السكري أو مقاومة الإنسولين، حيث تؤكد إرشادات المؤشر السكري أن الكمية تظل العامل الحاسم حتى مع الأغذية التي قد تبدو "أفضل" نسبيا.

 

أمراض الكلى أو من لديهم تقييد للبوتاسيوم أو ارتفاع فيه، إذ تذكر إرشادات مؤسسة الكلى أن بعض الفواكه المجففة ومن ضمنها التمر قد تحتاج إلى تقليل بحسب الخطة العلاجية.

 

الخلاصة

التمر يظل بداية سنّية وعملية للإفطار، لكن فائدته مرتبطة بكونه "تمرات قليلة" لا وجبة كاملة. ولمن لديه سكري أو مرض كلوي أو تقييد للبوتاسيوم، الأفضل التعامل معه كجزء محسوب من الحصة اليومية وفق إرشادات الطبيب.