الوضع المظلم
الحضانة في كندا: الأسعار تهبط وقوائم الانتظار تُربك الأمهات

الحضانة في كندا: الأسعار تهبط وقوائم الانتظار تُربك الأمهات

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

في كندا، لم تعد أزمة الحضانة مرتبطة بالسعر وحده. فبينما ساعد برنامج الرعاية المبكرة والتعليم الطفولي المدعوم في خفض الرسوم على آلاف الأسر، بدأت مشكلة أخرى تفرض نفسها بقوة أكبر: العثور على مقعد متاح.

 

الفكرة التي بشّرت بها الحكومة الفيدرالية كانت واضحة: حضانة أقرب إلى 10 دولارات في اليوم، تخفف العبء عن الأسر، وتساعد الأمهات خصوصًا على العودة إلى العمل أو الدراسة. لكن الواقع اليوم يكشف أن خفض السعر لم يكن كافيًا وحده، لأن كثيرًا من الأسر باتت تواجه سؤالًا أصعب: أين نجد مكانًا لطفلنا؟

 

بحسب بيانات هيئة الإحصاء الكندية لعام 2025، كان 58 في المئة من الأطفال بين صفر وخمس سنوات في نوع من أنواع الرعاية في كندا. كما انخفض متوسط كلفة الحضانة المركزية بدوام كامل من 663 دولارًا شهريًا في 2022 إلى 435 دولارًا في 2025، وهو تراجع مهم بالنسبة للأسر التي كانت تدفع مبالغ مرهقة قبل تطبيق البرنامج الوطني.

 

لكن الأرقام نفسها تكشف الوجه الآخر للمشكلة. فقد ارتفعت نسبة الأهالي الذين يستخدمون الحضانة ويقولون إنهم واجهوا صعوبة في العثور عليها من 46 في المئة عام 2023 إلى 50 في المئة عام 2025. ومن بين الذين واجهوا صعوبات، قال 65 في المئة إن المشكلة الأساسية كانت العثور على مكان متاح في مجتمعهم المحلي.

 

الأمر يصبح أكثر ضغطًا على الأمهات مع الأطفال الأصغر سنًا. فبين الأسر التي لا تستخدم الحضانة، قال 31 في المئة إن أطفالهم على قوائم الانتظار في 2025، مقارنة بـ 26 في المئة في 2023. وكانت النسبة الأعلى بين الأطفال دون عمر سنة، حيث وصلت إلى 56 في المئة.

 

هذه الأرقام لا تعني فقط انتظارًا إداريًا، بل تعني حياة يومية معلقة. أم لا تستطيع تثبيت ساعات عملها، وأبوان يؤجلان قرار العودة إلى الوظيفة، وأسرة مهاجرة لا تملك شبكة واسعة من الأقارب للمساعدة، وطفل يحتاج إلى بيئة آمنة ومنظمة بينما يحاول والداه بناء حياة مستقرة.

 

الحكومة الكندية تقول إن هدفها هو إنشاء 250 ألف مساحة حضانة جديدة بحلول مارس 2026، ضمن نظام وطني يهدف إلى جعل الرعاية أكثر توفرًا وأقل كلفة. وتؤكد صفحة البرنامج الفيدرالي أن المقاطعات والأقاليم أعلنت حتى ديسمبر 2025 إجراءات لإنشاء أكثر من 200 ألف مساحة جديدة، ضمن هدف رفع عدد المساحات المنظمة بنسبة 27 في المئة منذ 2021.

 

لكن تقرير ديوان المراجع العام في كندا أشار إلى وجود مخاطر حقيقية تتعلق بسرعة التوسع. فقد وجد التقرير أنه حتى مارس 2024، تم إنشاء ما يزيد قليلًا على 112 ألف مساحة جديدة فقط خلال ثلاث سنوات، مع بقاء أكثر من نصف الهدف المطلوب للعامين الأخيرين، ما يعني أن بعض الأسر قد لا تحصل على الوصول الذي كان مخططًا له. كما أشار التقرير إلى أن البيانات المتاحة لا تكفي دائمًا لمعرفة ما إذا كانت هذه المساحات تصل بشكل عادل إلى الأسر الأكثر حاجة.

 

وتُظهر أحدث بيانات التقدم الحكومية أن عدد المساحات التي تم إنشاؤها وفق التقارير المتاحة بلغ 168226 مساحة، مع تفاوت واضح بين المقاطعات. أونتاريو سُجل لها 39499 مساحة، وألبرتا 39638، وبريتش كولومبيا 26846، بينما بقيت بعض المقاطعات والأقاليم بأرقام محدودة أو بيانات غير مكتملة.

 

بالنسبة للمرأة، هذه ليست قضية حضانة فقط، بل قضية عمل واستقلال واستقرار نفسي. فالحضانة المتاحة لا تعني رفاهية، بل قد تكون الفارق بين أم تستطيع قبول وظيفة، وأخرى تضطر إلى البقاء خارج سوق العمل. والحضانة الموثوقة لا تمنح الطفل مكانًا آمنًا فقط، بل تمنح الأسرة كلها فرصة للتنفس.

 

لهذا، تصبح النصيحة العملية للأمهات في كندا واضحة: لا تنتظري قرب انتهاء إجازة الأمومة للبحث عن حضانة. ضعي اسم طفلك على أكثر من قائمة انتظار مبكرًا، تابعي مراكز الحضانة المرخصة في منطقتك، اسألي عن مشاركة المركز في برنامج الرسوم المخفضة، وراجعي موقع بلديتك أو المقاطعة لمعرفة خيارات الدعم أو المساحات المتاحة.

 

نجاح برنامج الحضانة في كندا لا يُقاس فقط بانخفاض الفاتورة الشهرية، بل بقدرة كل أم على العثور على مكان آمن ومناسب لطفلها عندما تحتاج إليه. فالحضانة الأرخص خطوة مهمة، لكنها لا تكفي إذا بقي المقعد نفسه بعيدًا عن متناول الأسرة.