الوضع المظلم
السجادة الحمراء ليست مجانية دائمًا: أرقام صادمة من كواليس مهرجان كان

السجادة الحمراء ليست مجانية دائمًا: أرقام صادمة من كواليس مهرجان كان

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

مع كل دورة من مهرجان كان السينمائي، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل يظهر المشاهير على السجادة الحمراء بدعوات فنية خالصة، أم أن وراء الصور اللامعة نظامًا كاملًا من الدعوات والرعايات والاتفاقات المدفوعة؟

 

الإجابة ليست واحدة. فالنجوم المشاركون في أفلام داخل المسابقة أو العروض الرسمية يدخلون عادة ضمن دعوات المهرجان وشركات الإنتاج والتوزيع. أما خارج هذا الإطار، فيتحول الظهور على السجادة الحمراء إلى مساحة معقدة تجمع بين العلامات الفاخرة، وشركات العلاقات العامة، والمؤثرين، والمصورين، وصفقات الموضة والجمال.

 

وبحسب القواعد الرسمية لمهرجان كان، لا تعمل العروض الكبرى كسوق تذاكر عادي للجمهور. فالدخول إلى العروض يكون عبر اعتماد رسمي أو دعوات مجانية يخصصها المهرجان، كما أن الحجز الإلكتروني للعروض متاح لحاملي الاعتمادات حسب فئاتهم، وليس لكل من يريد دفع المال للحضور. ويؤكد الموقع الرسمي أن الوصول إلى العروض الرسمية يتم وفق نظام الاعتماد والدعوات، مع قواعد صارمة للسجادة الحمراء والملابس والحضور.

 

لكن ما يحدث حول السجادة الحمراء شيء آخر. فحضور بعض النجوم والمؤثرين لا يكون دائمًا مرتبطًا بفيلم أو دور سينمائي، بل قد يأتي ضمن دعوة من علامة أزياء أو مجوهرات أو شركة تجميل تمول السفر والإقامة والإطلالة والتصوير، مقابل ظهور إعلامي ومحتوى على المنصات. وهذا ما يجعل “كان” ليس مهرجانًا سينمائيًا فقط، بل سوقًا عالميًا للصورة والنجومية والموضة.

 

وخلال الأيام الماضية، أثارت مؤثرة حضرت مهرجان كان سابقًا تفاعلًا واسعًا بعدما تحدثت عن تفاصيل من الكواليس، بينها أن التصوير الاحترافي على هامش الحدث قد يكون مدفوعًا. وذكرت أنها دفعت نحو 400 يورو مقابل مجموعة من الصور والفيديوهات، بينما نقلت تقارير هندية أن بعض صناع المحتوى يتعاملون مع الظهور في كان كاستثمار إعلامي أكثر منه دعوة فنية.

 

وفي واقعة أخرى جرى تداولها على نطاق واسع، قالت شخصية إعلامية هندية إنها تلقت عرضًا للحضور إلى مهرجان كان مقابل مبلغ وصل إلى نحو 80 لاخ روبية هندية، أي ما يقارب 96 ألف دولار أميركي تقريبًا حسب سعر الصرف التقريبي، وهو ما وصفته بأنه نموذج “ادفع لتظهر”. هذه الأرقام لا تعني أن كل الحضور يدفعون، لكنها تكشف أن بعض المسارات غير الرسمية إلى الأضواء قد تكون باهظة جدًا.

 

الفارق هنا مهم. المشاهير الكبار لا يدفعون عادة ليظهروا على السجادة الحمراء، بل قد يحصلون على دعوات رسمية أو دعم من استوديوهات أو علامات تجارية، وقد تكون لهم عقود مع دور أزياء ومجوهرات تجعل ظهورهم جزءًا من حملة تسويقية عالمية. أما المؤثرون والوجوه الأقل ارتباطًا بالأفلام فقد يدخلون أحيانًا عبر رعايات أو ترتيبات علاقات عامة أو خدمات تصوير وظهور مدفوعة.

 

وتزداد قيمة الصورة في كان لأن السجادة الحمراء لا تستغرق وقتًا طويلًا لكنها تنتج محتوى عالميًا. صورة واحدة بفستان لافت أو مجوهرات فاخرة قد تنتشر في عشرات المواقع خلال ساعات، وتمنح صاحبها أو العلامة الراعية حضورًا إعلاميًا يصعب شراؤه بإعلان تقليدي فقط.

 

ولهذا السبب، لم تعد الأسئلة حول مهرجان كان تدور فقط حول الأفلام الفائزة أو النجوم المشاركين، بل أيضًا حول من يقف وراء الإطلالة؟ من دفع ثمن الرحلة؟ ومن يملك حق الوصول إلى المصورين والمنصات الإعلامية؟ وهل الحضور يعكس إنجازًا فنيًا، أم صفقة تسويق ناجحة؟

 

وتبقى إدارة مهرجان كان حريصة على تقديم الحدث كمنصة سينمائية بالأساس. وقد شددت القواعد الرسمية في السنوات الأخيرة على ضبط مظهر السجادة الحمراء، ومنع العري الكامل والملابس التي تعرقل الحركة، مع إمكانية منع الوصول لمن لا يلتزم بالقواعد. هذه الإجراءات تعكس رغبة المهرجان في حماية صورته الرسمية وسط تصاعد استخدام السجادة الحمراء كمساحة للانتشار الفيروسي.

 

الخلاصة أن الظهور في مهرجان كان ليس له سعر واحد. الفنان المرتبط بفيلم قد يدخل عبر دعوة رسمية، والنجم العالمي قد تحمله علامة فاخرة إلى السجادة الحمراء، والمؤثر قد يدفع أو يحصل على رعاية أو يشتري خدمات تصوير وظهور. وبين السينما والتسويق، تحولت السجادة الحمراء في كان إلى اقتصاد كامل، لا يرى الجمهور منه إلا لحظة الفلاش الأخيرة.