الوضع المظلم
المرأة العربية وحقها في الحماية: ماذا تقول الأرقام، وأين تجد المساعدة؟

المرأة العربية وحقها في الحماية: ماذا تقول الأرقام، وأين تجد المساعدة؟

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

لا يبدأ الحديث عن العنف ضد المرأة من حادثة فردية أو قصة عابرة، بل من واقع أوسع يؤكد أن الملف ما يزال من أخطر قضايا الصحة العامة والعدالة الاجتماعية في المنطقة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن إقليم شرق المتوسط يسجل واحدًا من أعلى معدلات العنف ضد النساء عالميًا، إذ تعرضت 31 بالمئة من النساء اللواتي سبق لهن الارتباط لعنف جسدي و/أو جنسي من شريك حميم في مرحلة ما من حياتهن. هذه النسبة وحدها تفسر لماذا لم يعد العنف الأسري شأنًا خاصًا داخل البيوت، بل قضية عامة تستدعي الوعي والرصد وخدمات الحماية.

 

لكن قبل المقارنة بين الدول العربية، هناك نقطة أساسية يجب توضيحها: ليست كل الأرقام العربية مبنية على المؤشر نفسه. بعض الدول تنشر بيانات عن العنف خلال آخر 12 شهرًا، وأخرى عن العنف خلال العمر، بينما تظهر في دول مثل سوريا وليبيا فجوات واضحة في البيانات المقارنة المتعلقة بالعنف ضد المرأة. لذلك، فإن أي ترتيب بين الدول هنا هو قراءة إرشادية مبنية على ما هو منشور بوضوح، وليس حكمًا نهائيًا بأن بلدًا ما هو الأعلى عربيًا على الإطلاق.

 

ضمن الأرقام الوطنية الواضحة المتاحة، تبدو فلسطين من أعلى الحالات التي تظهر فيها النسب بصورة صريحة في المصادر التي راجعتها. فبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تعرضت 59.3 بالمئة من النساء المتزوجات حاليًا أو اللواتي سبق لهن الزواج، بعمر 15 إلى 64 عامًا، لنوع واحد على الأقل من العنف من الزوج خلال آخر 12 شهرًا. وتفصيليًا، بلغت نسبة العنف النفسي 57.2 بالمئة، والجسدي 18.5 بالمئة، والاقتصادي 20.5 بالمئة، والجنسي 9.4 بالمئة. هذه الأرقام لا تكشف فقط اتساع المشكلة، بل تذكّر أيضًا بأن العنف ليس ضربًا فقط، بل قد يكون إذلالًا وضغطًا نفسيًا وسيطرة مالية وعزلًا مستمرًا.

 

وفي لبنان، تشير ورقة صادرة عن UNFPA إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء متزوجات أفادت بأنها تعرضت لعنف قائم على النوع الاجتماعي في مرحلة ما. أما في مصر، فتوضح بيانات UN Women أن 15.1 بالمئة من النساء بين 15 و49 عامًا تعرضن لعنف جسدي و/أو جنسي من شريك حميم خلال آخر 12 شهرًا. وفي الأردن، تظهر بيانات UN Women أن نسبة النساء اللواتي تعرضن لعنف جسدي و/أو جنسي من الشريك خلال آخر 12 شهرًا بلغت 14.1 بالمئة، بينما بلغت نسبة من تعرضن له في أي وقت من حياتهن 18.9 بالمئة. وفي العراق، تُظهر ورقة موجزة صادرة عن UNFPA أن 36 بالمئة من النساء المتزوجات تعرضن لعنف نفسي أو معنوي أو عاطفي من الزوج، و23 بالمئة لعنف لفظي، و6 بالمئة لعنف جسدي. مجتمعة، ترسم هذه الأرقام صورة واضحة: العنف ضد المرأة في العالم العربي ليس ملفًا هامشيًا، بل أزمة ممتدة بأشكال متعددة.

 

ومن هنا يصبح الانتقال إلى الجزء الخدمي منطقيًا. لأن السؤال بعد معرفة حجم المشكلة ليس فقط: من الأعلى؟ بل الأهم: إذا كانت المرأة تتعرض للعنف أصلًا، فأين تذهب؟ والحقيقة أن كثيرًا من النساء لا يربطن بين ما يعشنه يوميًا وبين كلمة “عنف”. فالإهانة المتكررة، والتهديد، والحرمان من المال، والمنع من الأهل أو العمل، والابتزاز، والعزل، كلها قد تدخل في دائرة العنف حتى لو لم تصل إلى الضرب. لذلك، فإن معرفة الحق لا تقل أهمية عن وجود القانون، ومعرفة جهة المساعدة لا تقل أهمية عن الاعتراف بالمشكلة نفسها.

 

وفيما يلي دليل مختصر لجهات معلنة يمكن الرجوع إليها في عدد من الدول العربية، مع التنبيه إلى أن أرقام المستفيدات أو الحالات أُدرجت فقط حين كانت منشورة بوضوح في مصدر متاح:

 

مصر


يمكن للمرأة اللجوء إلى مكتب شكاوى المرأة التابع للمجلس القومي للمرأة، وهو يستقبل الشكاوى والاستشارات عبر الخط 15115، كما ينشر المجلس عنوانه في شارع عبد الرازق السنهوري، متفرع من مكرم عبيد، مدينة نصر، القاهرة. وبحسب خبر منشور على موقع المجلس، تلقى المكتب 12,845 شكوى واستشارة خلال النصف الأول من عام 2023.

 

الأردن


يبرز اتحاد المرأة الأردنية كإحدى الجهات الواضحة من حيث الخدمة وبيانات التواصل. الاتحاد ينشر عنوانه في جبل الحسين، شارع صفد، خلف مدرسة سكينة، عمارة رقم 56، عمّان 11196، الأردن، ويعرض هاتف خط الإرشاد 00962-65675729، إضافة إلى خدمات قانونية ونفسية واجتماعية وبرامج حماية ودعم للمُعنَّفات. كما يوضح تقرير برنامج الخط الهاتفي أن الاتحاد استقبل 2,727 حالة خلال عامي 2019 و2020، بمتوسط يقارب 1,500 حالة سنويًا على مدى أكثر من عشرين عامًا.

 

العراق


في العراق، يمكن الإشارة إلى جمعية بغداد للمرأة، وهي منظمة تعمل على مناهضة العنف ضد النساء والفتيات وتقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي. الموقع ينشر هاتف المقر الرئيسي في بغداد: +964 790 697 3103، فيما يوضح تقريرها السنوي لعام 2024 أن مشاريعها وصلت إلى 20,683 مستفيدًا/ة، من بينهم 5,806 مستفيدين مباشرين. والمصدر المفتوح الذي راجعته يذكر المقر الرئيسي في بغداد دون عنوان بريدي تفصيلي واضح على الصفحة نفسها.

 

لبنان


في لبنان، تُعد ABAAD من أبرز الجهات المعروفة في هذا الملف. المنظمة تنشر عنوانها البريدي في 51 Bustani Street, Sector 5, Najjar Building, Furn Chebbak, Beirut, Lebanon، وتعرض الخط الآمن للطوارئ +961 81 78 81 78، إضافة إلى خط المساءلة +961 81 696 575، كما تنشر أرقامًا إضافية للمركز والدار الآمن. الموقع يوضح كذلك أن خدماتها تشمل الدار الآمن للنساء والفتيات ومراكز متعددة التخصصات لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي.

 

فلسطين


في فلسطين، يبرز مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي WCLAC، وموقعه يوضح أن مقره في رام الله، الضفة الغربية، وأن هاتفه +970 2 295-6146. ويُظهر تقريره السنوي لعام 2021 أن 35 امرأة برفقة 4 أطفال تلقين حماية إيوائية عاجلة، كما قدمت منظمات شريكة مدعومة منه خدمات قانونية واجتماعية إلى 201 امرأة، مع 63 قضية تمثيل قضائي ما تزال منظورة. هذه الأرقام مهمة لأنها تؤكد أن الحديث هنا ليس عن عنوان نظري، بل عن خدمة قائمة ومستخدمة.

 

سوريا


في سوريا، يمكن الإشارة إلى الجمعية السورية لتنظيم الأسرة SFPA، وهي جهة يعرّفها موقع IPPF على أنها تعمل في مجالات الصحة الإنجابية والعنف القائم على النوع الاجتماعي وصحة الطفل. وينشر الموقع الهاتف 00963-11-3310396/3330714، والعنوان: سوريا، دمشق، شارع أبو رمانة، خلف نقابة الأطباء. وعلى مستوى الصورة العامة للخدمة داخل البلاد، يذكر UNFPA Syria أنه وصل خلال عام 2024 إلى أكثر من 1.5 مليون شخص عبر برامج الصحة الإنجابية والعنف القائم على النوع الاجتماعي والشباب، من خلال مرافق صحية وفرق متنقلة ومساحات آمنة.

 

ليبيا


في ليبيا، يبقى ضعف البيانات الوطنية المقارنة جزءًا من المشكلة نفسها، لكن على مستوى الخدمة يبرز الخط الساخن المجاني 1417 المدعوم من UNFPA، والذي يقدم دعمًا نفسيًا واجتماعيًا واستشارات قانونية وإحالات صحية. وتوضح وثائق التقييم أن هذا الخط قدّم دعمًا إلى 14,382 شخصًا، منهم 10,315 امرأة وفتاة. كما تشير UNFPA إلى أن مراكز المساحات الآمنة للنساء والفتيات في طرابلس وسبها وبنغازي وصلت إلى أكثر من 13 ألف امرأة وفتاة، وأن مركز قرجي في طرابلس يستضيف نحو 200 مستفيدة أسبوعيًا.

 

وخلاصة هذا الملف أن النقاش لا يجب أن يتوقف عند عرض الأرقام، لأن الأهم من معرفة حجم المشكلة هو معرفة باب النجاة منها. الأرقام تقول إن العنف ضد المرأة حاضر بقوة في أكثر من بلد عربي، لكن الدليل العملي يقول أيضًا إن هناك جهات وخدمات وأرقامًا يمكن اللجوء إليها. وفي هذا المعنى، فإن معرفة المرأة بحقها ليست رفاهية، وطلب المساعدة ليس ضعفًا، والصمت ليس حلًا عندما تتحول الحياة إلى خوف يومي.