الوضع المظلم
توكسوبلازما.. الطفيلي الصامت الذي قد يهدد الأجنة والبصر

توكسوبلازما.. الطفيلي الصامت الذي قد يهدد الأجنة والبصر

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

قد يعيش داخل الجسم بصمت، بلا حرارة واضحة ولا ألم يثير القلق، لكن خطورته تظهر حين يصل إلى امرأة حامل، أو شخص ضعيف المناعة، أو عين لا تحتمل التهاباً جديداً. إنه طفيلي توكسوبلازما غوندي، المسبب لمرض يعرف طبياً باسم داء المقوسات أو Toxoplasmosis.

 

بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، فإن كثيراً من المصابين بتوكسوبلازما لا تظهر عليهم أعراض، خصوصاً إذا كان جهازهم المناعي سليماً. وقد تبدو العدوى عند البعض كأنها نزلة برد خفيفة، مع آلام عضلية أو تورم في الغدد أو إرهاق عابر، ثم تختفي من دون أن يعرف المصاب أنه تعرض للطفيلي.

 

لكن المشكلة تبدأ عندما تحدث العدوى لأول مرة أثناء الحمل أو قبله بفترة قصيرة. فبحسب CDC، يمكن للأم أن تنقل العدوى إلى الجنين حتى لو لم تكن تشعر بأي أعراض، وقد يولد الطفل بلا علامات واضحة ثم تظهر لاحقاً مشكلات خطيرة مثل فقدان البصر أو تأخر النمو أو مشكلات عصبية.

 

وتشير Mayo Clinic إلى أن الإصابة بداء المقوسات أثناء الحمل قد تسبب الإجهاض أو عيوباً خلقية، بينما يحتاج الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل الحوامل وحديثي الولادة وضعاف المناعة، إلى تقييم وعلاج طبي مناسب عند الاشتباه في العدوى.

 

الخطر لا يقتصر على الحمل فقط. فتوكسوبلازما قد يهاجم العين ويسبب التهاباً في الشبكية والمشيمية يعرف باسم Retinochoroiditis، وهو من أكثر أشكال المرض العيني ارتباطاً بهذا الطفيلي. وتوضح CDC أن إصابة العين قد تنتج من عدوى خلقية أو عدوى مكتسبة بعد الولادة، وأن بعض إصابات الشبكية قد لا تُكتشف عند الولادة لكنها تظهر لاحقاً في الحياة.

 

وفي الحالات الشديدة، قد يسبب داء المقوسات ضرراً في الدماغ أو العين أو أعضاء أخرى، خاصة لدى من يعانون ضعفاً في المناعة، مثل مرضى السرطان، أو من يتلقون أدوية مثبطة للمناعة، أو المصابين بحالات تؤثر في قدرة الجسم على مقاومة العدوى.

 

ينتقل الطفيلي غالباً عبر تناول لحوم غير مطهية جيداً، خصوصاً بعض أنواع اللحوم، أو من خلال أطعمة أو مياه ملوثة، أو عبر ملامسة تربة أو رمل أو فضلات قطط تحتوي على الطفيلي. وتوضح وكالة الصحة العامة الكندية أن انتقال العدوى عبر المشيمة ممكن إذا أصيبت الأم بعدوى حادة أثناء الحمل.

 

ومع أن اسم المرض يرتبط كثيراً بالقطط، فإن الرسالة الطبية ليست التخويف من القطط أو التخلص منها، بل التعامل بحذر. فـ CDC توضح أن القطط المصابة قد تطرح الطفيلي في البراز، ويمكن أن يتلوث صندوق الفضلات أو التربة أو الماء، لذلك تصبح النظافة اليومية وغسل اليدين وارتداء القفازات عند تنظيف صندوق القطط أو العمل في الحديقة خطوات مهمة، خاصة للحوامل.

 

وتوصي الجهات الصحية النساء الحوامل أو من يخططن للحمل بتجنب اللحوم النيئة أو غير المطهية جيداً، غسل الخضراوات والفواكه جيداً، منع تلامس أدوات تقطيع اللحوم النيئة مع أطعمة أخرى، وترك تنظيف صندوق فضلات القطط لشخص آخر إن أمكن. كما تنصح موارد الصحة العامة في كندا بتغيير صندوق الفضلات يومياً، لأن الطفيلي لا يصبح معدياً مباشرة بعد خروجه من القطط بل يحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين يوم وخمسة أيام.

 

وتؤكد Health Canada أن التعامل الآمن مع الطعام أثناء الحمل يتطلب حفظ اللحوم والأسماك والدواجن النيئة في أوعية مغلقة أسفل الثلاجة، وغسل اليدين والأسطح، وتجنب ترك الأطعمة القابلة للتلف خارج الثلاجة لفترات طويلة، وهي خطوات تقلل مخاطر عدة عدوى غذائية بينها توكسوبلازما.

 

الأخطر في توكسوبلازما أنه لا يعلن عن نفسه دائماً. قد تبدو الأم بخير، وقد يولد الطفل بلا علامات واضحة، وقد تمر العدوى كأنها حدث عابر. لكن في حالات معينة، خصوصاً الحمل وضعف المناعة ومشكلات العين، يصبح الفحص الطبي ضرورة لا رفاهية.

 

لذلك، إذا حدث تعرض محتمل أثناء الحمل، مثل تناول لحم غير مطهو جيداً أو التعامل مع فضلات قطط أو تربة ملوثة، أو ظهرت أعراض مثل تشوش الرؤية أو ألم العين أو صداع شديد أو اضطراب عصبي، فالأفضل التواصل مع الطبيب فوراً. فالكشف المبكر قد يغير مسار المرض، ويحمي جنيناً لا يستطيع الدفاع عن نفسه، أو عيناً قد تفقد قدرتها على الرؤية بصمت.