المارد الذي نُطعمه داخلنا
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
بقلم: تهاني الغزالي
في داخل كل واحد منا مارد.
لا نراه، ولا يسمعه الآخرون، لكنه أحيانًا يكون صاحب الصوت الأعلى في حياتنا.
يهمس لنا قبل الخطوة الأولى:
لن تنجح.
وقبل أن نتكلم:
سوف تخطئ.
وقبل أن نجرب:
ماذا لو فشلت؟
ثم يكبر الصوت قليلًا قليلًا، حتى ننسى أنه مجرد صوت، ونبدأ في التعامل معه وكأنه حقيقة.
هذا هو المارد.
ليس شخصًا يؤذينا، ولا ظرفًا يقف في طريقنا، ولا حظًا سيئًا يطاردنا.
إنه الخوف بعدما أعطيناه أكثر من حجمه.
فكرة صغيرة سمحنا لها أن تتكرر حتى أصبحت اعتقادًا، واعتقاد كررناه حتى تحول إلى قيد، وقيد عشنا داخله طويلًا حتى ظننا أنه جزء من شخصيتنا.
نقول: "أنا لا أستطيع".
مع أن الحقيقة قد تكون أننا لم نحاول.
نقول: "هذا ليس لي".
مع أننا لم نقترب منه بما يكفي لنعرف.
ونقول: "فات الوقت".
فقط لأن المارد يعرف أن أفضل وسيلة ليظل حيًا هي أن يقنعنا بأن الحركة أصبحت مستحيلة.
المشكلة ليست في وجود هذا الصوت.
كل إنسان يخاف.
كل إنسان يتردد.
وكل إنسان يعرف تلك اللحظة التي يقف فيها بين خطوة يريد أن يخطوها وصوت داخلي يشده إلى الخلف.
المشكلة تبدأ عندما نسلّم لهذا الصوت مفاتيح حياتنا.
كل مرة نتراجع فيها فقط لأننا خفنا، يكبر المارد.
كل مرة نصمت لأننا ظننا أن كلامنا لن يهم، يكبر.
كل مرة نترك فرصة لأننا افترضنا مسبقًا أننا لن نستطيع، يكبر.
نحن الذين نطعمه.
والأغرب أننا، بعد سنوات، قد ننسى أننا نحن من أطعمناه، فنقف أمامه مذهولين من حجمه.
كيف أصبح بهذه القوة؟
ببساطة، لأنه عاش طويلًا على طاعتنا له.
ولهذا فإن التخلص منه لا يحتاج إلى معركة بطولية.
ولا إلى أن نصبح أشخاصًا لا يخافون.
بل يحتاج إلى شيء أبسط وأصعب في الوقت نفسه:
أن نتوقف عن تصديقه.
عندما يقول لك: «لن تستطيع»، لا تدخل معه في نقاش طويل.
اسأله فقط:
من قال؟
هل لدي دليل حقيقي أنني لن أستطيع؟
أم أنني أخاف فقط؟
ذلك السؤال الصغير هو أول ثقب في القمقم.
ثم افعل شيئًا آخر.
لا تحاول هزيمة المارد كله في يوم واحد.
افعل شيئًا صغيرًا عكس ما يأمرك به.
إن قال لك: لا تتصل، اتصل.
إن قال: لا ترسل، أرسل.
إن قال: لا تبدأ قبل أن تصبح مستعدًا تمامًا، ابدأ وأنت غير مستعد تمامًا.
فالخوف يعيش على الانتظار، لكنه يضعف أمام الحركة.
وكل خطوة صغيرة نتخذها رغم صوته تسحب منه جزءًا من حجمه.
وهناك تمرين أبسط من ذلك.
عندما يزورك المارد، أعطه اسمًا.
قل لنفسك:
«هذا خوفي يتكلم، وليس الحقيقة.»
هذه الجملة وحدها تصنع مسافة بينك وبين الفكرة.
أنت لست خوفك.
أنت الشخص الذي يستطيع أن يراه.
وحين تستطيع أن تراه، تستطيع أيضًا ألا تطيعه.
ثم اسأل نفسك كل صباح سؤالًا واحدًا:
ما الشيء الصغير الذي يمنعني الخوف من فعله اليوم؟
ولا تختر شيئًا ضخمًا.
خطوة واحدة تكفي.
لأن الوعي لا يخرج من القمقم في لحظة سحرية.
إنه يخرج في كل مرة نكتشف فيها أن ذلك المارد الذي أرعبنا طويلًا لم يكن بالحجم الذي تخيلناه.
نحن الذين ضخّمناه.
ونحن الذين نستطيع تصغيره.
وقد لا يختفي تمامًا.
ربما يعود أحيانًا ليطرق الباب ويهمس من جديد: «ماذا لو فشلت؟»
عندها لا نحتاج إلى طرده، ولا إلى الخوف منه.
يكفي أن نبتسم ونقول:
سمعتك.
لكن هذه المرة… القرار لي.
فالمارد لا يموت حين يتوقف الخوف.
المارد يموت يوم نتوقف عن طاعته.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5322 المقالات
منشورات شائعة
-
الباتيك الإندونيسي.. حين...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
المارد الذي نُطعمه داخلنا
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026
-
مهاجرات خارج الصندوق | لم...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 5, 2026
-
كيبيك تعيد حزب كيبيك إلى...
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!
أحدث المقالات
المارد الذي نُطعمه داخلنا
- نشر بواسطة Tahani
- أكتوبر 6, 2026