الوضع المظلم
خطة الكهرباء الكندية أمام اختبار التمويل: تريليون دولار لتوسيع شبكة المستقبل

خطة الكهرباء الكندية أمام اختبار التمويل: تريليون دولار لتوسيع شبكة المستقبل

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

أعلنت كندا خطة وطنية جديدة لتوسيع شبكة الكهرباء ومضاعفة قدرتها بحلول عام 2050، في ملف يتحول سريعًا من مشروع للطاقة النظيفة إلى اختبار اقتصادي كبير يتعلق بالتمويل، والقدرة على التنفيذ، وأثر التكلفة على الأسر والشركات.

 

وبحسب رويترز، قد تصل كلفة الخطة إلى نحو تريليون دولار كندي، أي ما يعادل 729 مليار دولار أميركي، مع تصاعد الطلب على الكهرباء بسبب النمو الصناعي، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وانتشار السيارات الكهربائية، وحاجة كندا إلى تعزيز أمن الطاقة.

 

وقال مكتب رئيس الوزراء مارك كارني إن الاستراتيجية تهدف إلى مضاعفة قدرة الشبكة بحلول 2050، وتوفير كهرباء نظيفة وموثوقة وبأسعار معقولة، على أن تبدأ الحكومة مشاورات مع المقاطعات، والأقاليم، والشعوب الأصلية، وشركات المرافق، والنقابات، لتحديد خطوات التنفيذ خلال الأشهر المقبلة.

 

وتتركز الخطة على زيادة إنتاج الكهرباء، وتحديث شبكات النقل والتوزيع والتخزين، وربط الشبكات الإقليمية الكندية ببعضها عبر خطوط جديدة أو موسعة. وتقول رويترز إن كندا تسعى إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في ملف الطاقة، إذ تتبادل الشبكات الإقليمية الكندية الكهرباء مع الولايات المتحدة أكثر مما تتبادلها فيما بينها، بينما ارتفعت واردات الكهرباء الأميركية إلى كندا سنويًا منذ 2020.

 

غير أن السؤال الأبرز لا يزال ماليًا: من سيدفع كلفة هذا التحول؟ فالاستراتيجية لا تحدد حتى الآن حجم ما ستنفقه الحكومة مباشرة لتحقيق الهدف، رغم إشارتها إلى حوافز ضريبية وبرامج تمويل للطاقة النظيفة. كما أن توزيع التكلفة بين الحكومة الفيدرالية، والمقاطعات، وشركات الكهرباء، والقطاع الخاص، والمستهلكين لم يُحسم بعد.

 

وتقول الحكومة إن الخطة قد تحقق وفورات إجمالية تصل إلى 15 مليار دولار بحلول 2050، وقد تخفض إجمالي تكاليف الطاقة لسبعة من كل عشرة أسر كندية. لكن تحقق هذه التقديرات سيعتمد على طريقة التمويل، وسرعة تنفيذ المشروعات، ومدى قدرة الحكومات على منع انتقال كلفة التحديث بشكل مباشر إلى فواتير الكهرباء.

 

وتشمل الخطة قدرًا أكبر من المرونة في قواعد الكهرباء النظيفة، بما يسمح بدور مكمل للغاز الطبيعي للحفاظ على استقرار الإمدادات، مع استمرار التركيز الأكبر على الطاقة الكهرومائية، والنووية، والرياح، والطاقة الشمسية، والبنية التحتية النظيفة.

اقتصاديًا، تعكس الخطة تحول الكهرباء إلى ملف سيادي وصناعي، لا مجرد ملف بيئي. فنجاح كندا في جذب الاستثمارات الصناعية، وتشغيل مراكز البيانات، وتوسيع استخدام السيارات الكهربائية، سيعتمد على شبكة قادرة على تلبية الطلب من دون اختناقات أو ارتفاعات حادة في التكلفة.

 

الخلاصة أن كندا تقف أمام معادلة صعبة: شبكة كهرباء أقوى لمستقبل يعتمد أكثر على الطاقة، لكن بكلفة تاريخية تحتاج إلى شفافية في التمويل والتنفيذ. والسؤال لم يعد فقط ما إذا كانت البلاد تحتاج إلى تحديث الشبكة، بل كيف ستدفع ثمنه من دون تحميل الأسر والشركات عبئًا لا تستطيع تحمله.