الوضع المظلم
قبل انقطاع الطمث, لماذا قد يفاقم السكر التعب وتقلب المزاج, وكيف تقللينه بذكاء دون حرمان

قبل انقطاع الطمث, لماذا قد يفاقم السكر التعب وتقلب المزاج, وكيف تقللينه بذكاء دون حرمان

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

تدخل كثير من النساء في سنوات ما قبل انقطاع الطمث مرحلة تتغير فيها الهرمونات بشكل متقلب، لا على المزاج فقط، بل على الطاقة، النوم، والشهية. وفي هذا التوقيت بالذات، قد يبدو السكر "حلّا سريعا" داخل فنجان القهوة أو قطعة شوكولاتة، لكنه عند بعض النساء يتحول إلى عامل يرفع ثم يهبط بسكر الدم بسرعة، فيزيد الإحساس بالإرهاق والرغبة المفاجئة في المزيد من الحلويات.

 

خلال ما قبل انقطاع الطمث، لا ينخفض الإستروجين بشكل خطي، بل يمر بفترات صعود وهبوط قبل أن يتراجع لاحقا، ومعه تتغير استجابة الجسم للغلوكوز. وتشير مصادر طبية إلى أن تراجع الإستروجين يرتبط بزيادة الميل إلى مقاومة الإنسولين، ما يعني أن سكر الدم قد يرتفع أكثر بعد الوجبات، ثم يهبط لاحقا بشكل ينعكس على الطاقة والتركيز والشهية.

 

هذه "الأرجوحة" في سكر الدم لا تأتي وحدها. كثير من أعراض هذه المرحلة تشبه آثار عدم استقرار الغلوكوز: تهيج مفاجئ، قلق، صداع، رغبة حادة في الحلويات، وخمول بعد ساعات قليلة من تناول طعام غني بالسكريات. لذلك يصبح من الصعب أحيانا فصل ما هو هرموني عما هو غذائي، بينما الواقع أن الاثنين قد يتداخلان، ويغذي كل منهما الآخر.

 

وتشير دراسات وبحوث رصدية إلى صلة بين أعراض الهبات الساخنة والتعرق الليلي وبين ارتفاع خطر الإصابة بالسكري لاحقا، ما يسلط الضوء على أهمية متابعة نمط الحياة، ومنها جودة الغذاء وسكر الدم، خصوصا عند من تتكرر لديهن الأعراض. ومع ذلك تبقى العلاقة معقدة ولا تعني أن الأعراض وحدها تسبب السكري.

 

الخبر الجيد أن تقليل السكر لا يعني "منع الحلو تماما". الفكرة في إدارة الكمية والوقت والشكل. وتوصي جمعية القلب الأميركية بأن لا تتجاوز المرأة في المتوسط 25 غراما من السكر المضاف يوميا، أي نحو 6 ملاعق صغيرة. وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى خفض "السكريات الحرة" إلى أقل من 10 بالمئة من الطاقة اليومية، مع الإشارة إلى أن النزول إلى أقل من 5 بالمئة قد يحقق فوائد إضافية. كما تنص الإرشادات الغذائية الأميركية 2020-2025 على الحد من السكريات المضافة إلى أقل من 10 بالمئة من السعرات اليومية.

 

عمليا، أبسط طريقة لتخفيف الأثر هي كسر حلقة الارتفاع والهبوط. ابدئي بتعديل صغير في الإفطار: أضيفي بروتينا وأليافا (بيض، زبادي غير محلى، شوفان مع مكسرات، أو خبز حبوب كاملة مع جبن)، لأن ذلك يبطئ امتصاص السكر ويعطي طاقة أكثر ثباتا. خففي المشروبات السكرية أولا، لأنها من أكثر المصادر التي ترفع السكر بسرعة. وبدلا من "حذف" السكر من القهوة فجأة، قلليه تدريجيا، واستعيني بالنكهة: قرفة، فانيليا، أو حليب غير محلى، حتى تتعود حاسة التذوق على مذاق أقل حلاوة.

 

واقعي جدا أيضا: قراءة الملصقات. السكر لا يظهر فقط في الحلويات، بل في صلصات جاهزة، حبوب فطور منكهة, زبادي بالفواكه, ومشروبات "صحية" تبدو بريئة. مجرد استبدال خيارين يوميا بنسخ غير محلاة قد يحقق فرقا واضحا في الطاقة والمزاج خلال أسابيع.

 

أما المحليات غير السكرية، فهناك من يلجأ إليها كحل انتقالي. منظمة الصحة العالمية أصدرت إرشادا ينصح بعدم الاعتماد عليها كوسيلة للتحكم بالوزن أو لتقليل مخاطر الأمراض المزمنة، لأن الأدلة على الفائدة طويلة المدى غير حاسمة، مع إشارات في بعض الدراسات الرصدية لارتباطات صحية محتملة. لذلك إن استعملت، فلتكن بقدر، ولمدة محدودة، بهدف تقليل الاعتماد على المذاق شديد الحلاوة.

 

متى تحتاجين استشارة؟ إذا كانت الهبات الساخنة شديدة جدا، أو هناك خفقان، دوخة، اضطراب نوم قاس، أو زادت الشهية للحلويات بشكل يخرج عن السيطرة، ففحص سكر الدم، الدهون، ووظائف الغدة الدرقية قد يكون خطوة مفيدة، لأن بعض المشكلات قد تتشابه أعراضها.