قبلة طويلة جدًا للأديب صابر الجنزوري
- بقلم Tahani Elghazaly
- نشر في
تنشر «تواصل نيوز» اليوم قصة جديدة للشاعر والأديب صابر الجنزوري، ضمن عالمه السردي "آدم في العالم الموازي".
في قصة «قبلة طويلة جدًا» يتحول صعود سبعة طوابق إلى رحلة تمتد عبر العمر كله؛ من الطفولة والجامعة ورسائل الحب القديمة، إلى قلب متعب لا يزال ينبض بالحياة كلما اقترب ممن يحب.
بحوار دافئ ومشاهد مشبعة بالحنين، يرسم الجنزوري قصة حب نضجت مع الزمن، لكنها احتفظت بارتباك البدايات ولهفة اللقاء الأول. وبين درجات السلم، تستعيد الشخصيتان ما جمعهما من ضحكات وذكريات ووعود، قبل نهاية هادئة تحمل في دفئها غصة لا يقولها النص صراحة، لكنها تبقى طويلًا في قلب القارئ.
القصة
باغتها بنظرة حنين إلى عينيها:
— وحشتني.
كان اللقاء في مدخل العمارة، قبل أن يهمّا بدخول المصعد.
لمعت عيناها، وكست حمرة خجل خديها الورديتين. ثمّة دهشة امتزجت بفرحة تسللت إلى داخلها.
ابتسمت وقالت:
— وأنت وحشتني جدًا.
احتضنته بقوة، وهمست:
— أحبك.
تطلعت لعينيه وقالت:
— نصعد السلم معًا، ما زلت أخشى على قلبك المتعب.
— لا أخاف على قلبي وأنا معك.
— أنت روحي وقلبي وعقلي وكلي.
— إذًا، هيا إلى السلم...
أخذت كفيه بيديها، ونظرت إلى وجهه بعينيها.
صعدا إلى الدور الأول...
بادرها:
— قالوا إني لم أبك عندما ولدت.
— أنا كنت أضحك، أخبرتني أمي.
وصلا إلى الدور الثاني.
جلسا قليلًا على درجة السلم.
تشابكت الأصابع، ولا شيء غير الصمت يحيط بهما...
قاطعته قائلة:
— كنت تضربني كلما لعبنا معًا، ثم تصالحني بقطعة حلوى.
ضحكا، وهمّا بالقيام.
في الدور الثالث... توقفا قليلًا. أسند جسده إلى الحائط.
اقتربت منه، واختلط همس أنفاسهما بابتسامات ونظرات عميقة.
— ما زال أمامنا أربعة أدوار أخرى.
قالتها وهي تضع رأسها على صدره.
— هذا اختيارك.
ما زال المصعد أمامنا، أتحب أن نتوقف هنا ونأخذه؟
شعرت بسرعة خفقان قلبه.
— بل نكمل، لا أريد الصعود بسرعة.
— لا تخافي، فقلبي معك ينبض بالحياة... لنكمل الرحلة.
في الدور الرابع، جلسا مرة أخرى.
بادرها:
— في الثانوية؛ كتبت لك شعرًا، وأرسلت مئات الرسائل.
— ما زالت أوراق الورد، على ذبولها، مع الرسائل في كتبي وكتبك.
يداعبها حنين الذكريات، وأنين الزمن... يتداخل الحنين مع رغبات مكبوتة ونبرات صوتها.
— كانت أجمل أيامنا في الجامعة.
— كنت أترك محاضراتي، وأذهب للقائك في كليتك، ونمشي ونضحك كثيرًا.
— كل أيامي معك جميلة.
ضحكت عيناه، وتوردت وجنتاها.
— هانت يا حبيبتي، نكاد نقترب من النهاية؟
— لا تقل النهاية، بل نقترب من عشّنا الجميل.
— معك حق، كان الوصول إليه بعد عناء حتى ضمّنا.
لنواصل الصعود...
اجتازا الدور الخامس دون عناء، بين همس الكلمات وحديث الأصابع المتشابكة، ونظرات العيون التي تفيض حبًا ودموعًا...
وصلا إلى الدور السادس. تسارعت نبضات قلبه.
ضمها إلى صدره، سبقه شوقه إليها.
تاها في نوبة عشق وقُبل وأحاديث لا تنطق.
استيقظا على صوت ساكن يخرج من المصعد وهو يضحك:
— مساء الخير يا عم كمال، وكيف حالك يا أبلة هناء؟
ارتبكا، ضحكا، ونسيا رد تحية المساء!
واصلا الصعود...
— أخيرًا وصلنا إلى الدور السابع؟
— ها هو عشّنا.
اشتقت إليه كثيرًا هذه المرة.
— نعم يا حبيبي.
— رحلة طويلة، متعبة، جميلة، ومثيرة.
— ما زلت شابًا صغيرًا، يا حياتي وشمسي وقمري وعمري.
ضحك وهتف:
— تجعلينني أحب الحياة.
اتجها إلى الشقة...
اقتربت منه، واحتوته واحتضنته بقوة. قبّلها قبلة طويلة ظلّت على شفتيها، ولم تغادرها، حتى بعد أن دخلت وحدها عشّهما الجميل.
قد يعجبك أيضًا
Authors
-
Tahani Elghazaly5002 المقالات
منشورات شائعة
-
مفوّض الخصوصية الكندي يتح...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 18, 2026
-
ورق الألومنيوم في المطبخ....
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 18, 2026
-
كندا تفتح برامج جديدة لدع...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 18, 2026
-
هل تزيد بعض الأطعمة خصوبة...
- نشر بواسطة Tahani
- سبتمبر 18, 2026
النشرة البريدية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على أحدث التحديثات!