الوضع المظلم
كندا بين التجارة والإسكان وتكاليف المعيشة.. 5 ملفات اقتصادية وسياسية تتصدر المشهد

كندا بين التجارة والإسكان وتكاليف المعيشة.. 5 ملفات اقتصادية وسياسية تتصدر المشهد

شارك
Latest news on WhatsApp أجدد الأخبار على واتساب

 

شهدت كندا خلال يومي الجمعة 19 والسبت 20 يونيو 2026 مجموعة من التطورات الاقتصادية والسياسية المهمة، تصدرتها مراجعة مرتقبة لاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والمكسيك، وحزمة تشريعية جديدة للإسكان وتكاليف المعيشة، إلى جانب قرارات مصرفية وبيانات استهلاك تعكس ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد الكندي.

 

في مقدمة الملفات، تستعد كندا لاجتماع ثلاثي مع الولايات المتحدة والمكسيك في 1 يوليو 2026 لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة USMCA/CUSMA، وهي الاتفاقية التي تُعد من أهم ركائز التجارة في أميركا الشمالية. ونقلت رويترز عن CTV News أن الاجتماع سيكون أول لقاء ثلاثي لمراجعة الاتفاقية، في وقت حساس تشهد فيه العلاقات التجارية بين أوتاوا وواشنطن توتراً وضغوطاً متزايدة.

 

وتزداد أهمية هذا الاجتماع لأن مستقبل الاتفاقية لا يخص الحكومات فقط، بل ينعكس مباشرة على قطاعات واسعة داخل كندا، مثل صناعة السيارات، الزراعة، الطاقة، سلاسل الإمداد، والوظائف المرتبطة بالتجارة مع الولايات المتحدة. وكانت رويترز قد نقلت خلال الأيام الماضية تصريحات من السفير الكندي في واشنطن، قال فيها إن مناقشات USMCA مع الجانب الأميركي كانت “منتجة ومحترمة وتعاونية”، رغم تصريحات أميركية مشككة في جدوى الاتفاقية.

 

الملف الثاني هو الإسكان، حيث أعلنت الحكومة الكندية تقدماً تشريعياً مهماً لدعم بناء المنازل. فقد حصل Bill C-26، أو Improving Housing Supply Act، على الموافقة الملكية، وهو قانون يوفر 1.7 مليار دولار للمقاطعات والأقاليم للمساعدة في إزالة العوائق أمام زيادة المعروض السكني. وتأتي هذه الخطوة في وقت ما زالت أزمة السكن واحدة من أكبر الضغوط على الأسر الكندية والمهاجرين الجدد والشباب الباحثين عن منزل بسعر مقبول.

 

وفي السياق نفسه، حصل قانون Build Canada Homes Act على الموافقة الملكية، بما يمهد لتحويل المبادرة إلى أداة فيدرالية أقوى لتسريع بناء المنازل. ورغم أن هذه الخطوات لا تعني انخفاض الأسعار فوراً، فإنها تشير إلى أن الحكومة الفيدرالية تحاول الانتقال من الوعود العامة إلى أدوات تنفيذية وتمويلية أكثر وضوحاً لمعالجة أزمة الإسكان.

 

أما الملف الثالث فيتعلق بتكاليف المعيشة، بعدما أُقرت إجراءات من التحديث الاقتصادي الربيعي 2026 عبر Bill C-30. وتتضمن الحزمة تعليقاً مؤقتاً لضريبة الوقود الفيدرالية على البنزين والديزل من 20 أبريل إلى 7 سبتمبر 2026، بما يعادل خفضاً بنحو 10 سنتات للتر على البنزين و4 سنتات للتر على الديزل، وهي خطوة تستهدف تخفيف الضغط على المستهلكين في فترة ترتفع فيها كلفة النقل والسلع والخدمات.

 

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة لأنها تأتي في وقت يشعر فيه كثير من الكنديين بأن الرواتب لا تواكب تكاليف الحياة اليومية. ومع أن تعليق ضريبة الوقود مؤقت، فإنه قد يخفف بعض الأعباء على الأسر، خصوصاً من يعتمدون على السيارات في التنقل للعمل أو الدراسة أو رعاية الأسرة، لكنه يظل جزءاً من ملف أوسع يتعلق بالتضخم، الأجور، والإيجارات.

 

الملف الرابع جاء من القطاع المصرفي، حيث خفض مكتب المشرف على المؤسسات المالية OSFI هامش الاستقرار المحلي للبنوك الكبرى من 3.5% إلى 3.0% من الأصول المرجحة بالمخاطر. ووصفت رويترز القرار بأنه أول خفض لهذا الهامش منذ ثلاث سنوات، ويهدف إلى منح أكبر البنوك الكندية مساحة أكبر لاستخدام رأس المال في الإقراض ودعم النشاط الاقتصادي.

 

ويشمل القرار البنوك الستة الكبرى في كندا، ومنها RBC وTD وBMO وScotiabank وCIBC وNational Bank of Canada. ورغم أن القرار يبدو تقنياً، فإن معناه العملي أن المنظم المالي يعطي البنوك مرونة أكبر في وقت تحتاج فيه الشركات والمشروعات إلى تمويل، خاصة وسط حالة عدم يقين مرتبطة بالتجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن القروض الشخصية أو العقارية ستصبح أسهل فوراً للمستهلكين.

 

أما الملف الخامس فيتعلق بإنفاق المستهلكين والدولار الكندي. فقد أظهرت بيانات Statistics Canada أن مبيعات التجزئة ارتفعت 0.5% في أبريل 2026 إلى 73 مليار دولار، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع مبيعات محطات الوقود وبائعي الوقود. لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل، لأن المبيعات الأساسية، التي تستثني الوقود والسيارات وقطع الغيار، تراجعت، ما يشير إلى أن المستهلكين ما زالوا حذرين في الإنفاق.

 

وتزامنت هذه البيانات مع تراجع الدولار الكندي إلى أدنى مستوى له في 14 شهراً يوم الجمعة، متأثراً بانخفاض أسعار النفط وضعف بيانات المبيعات الأساسية. وذكرت رويترز أن العملة الكندية تراجعت إلى 1.4180 مقابل الدولار الأميركي، أو ما يعادل 70.52 سنتاً أميركياً، في إشارة إلى ضغط مزدوج من الأسواق والطلب المحلي.

 

الخلاصة أن كندا تدخل نهاية يونيو 2026 وهي تتحرك على أكثر من جبهة: حماية التجارة مع أكبر شركائها، محاولة تسريع بناء المنازل، تخفيف بعض تكاليف المعيشة، منح البنوك مساحة أكبر للإقراض، ومراقبة إشارات حذرة من المستهلكين والأسواق. هذه الملفات مجتمعة ترسم صورة اقتصاد لا يزال قادراً على الحركة، لكنه يعمل تحت ضغط سياسي وتجاري ومعيشي واضح.